العيد في الأقصى.. مقدسيون يروون الحكاية

...
القدس المحتلة-غزة/ هدى الدلو:

تتوزع المشاهد بين من يوزع الحلويات، ومن يوزع الهدايا على الأطفال، وسيدات يحملن أطباق الكعك المقدسي ويدورون به بين المصلين، ورجال يتبادلون التهاني بالعيد، وآخرون يزينون المصليات، وبالأخص مصلى باب الرحمة الذي يعمل الاحتلال باستماتة على إغلاقه دائما.

صدحت أصوات تكبيرات العيد في ساحات المسجد الأقصى، ورافقتها أصوات المقبلين للصلاة من رجال ونساء وأطفال، لم تسعهم الفرحة بقدومه، وأداء صلاته في باحات مسجدهم، فبعد الانتهاء من الخطبة والصلاة تبادل المقدسيون التهاني ودعوا الله أن يعيد العيد عليهم العام القادم وقد تحرروا من الاحتلال الإسرائيلي وفيروس كورونا.

أجواء من الفرحة ارتسمت على وجوه الكبير قبل الصغير، أتوا إلى المسجد بأجمل الثياب ابتهاجًا بالعيد، وعن ذلك تقول المقدسية سلسبيل صيام لصحيفة "فلسطين": "كل المقدسيين صغارهم وكبارهم يتسابقون لمعايشة أجواء العيد من داخل المسجد الأقصى، وبدْء أيام عيدهم بتلك اللحظات العظيمة".

وتضيف صيام: "العيد الحقيقي في الصلاة بالمسجد الأقصى، لذلك أتجرع مضايقات الاحتلال الإسرائيلي كالعلقم، والإجراءات التي يفرضها بذريعة الوقاية من فيروس كورونا لأبدأ عيدي من الأقصى".

"عيد الفطر الماضي كان لا طعم له لعدم مقدرتنا على الصلاة في الأقصى بسبب المنع الإسرائيلي الذي فرض بحجة فيروس كورونا، لذلك أغلب المقدسيين كبارًا وصغارًا ورجالًا ونساءً بمن فيهم أنا لا نعد عيدنا عيدا إذا لم نؤدِّ الصلاة في المسجد الأقصى، ونتبادل التهاني مع أحبائنا في ساحاته، وأن يبدأ نهار العيد في جنباته"؛ تتابع حديثها.

وبالرغم من أنهم يحاولون إضافة اللمسات الجميلة التي تشعرهم بأجواء العيد كتوزيع الحلوى على المصلين، وتزيين جزء من ساحة الغزالي، ولكن قوات الاحتلال اعتدت عليهم وقمعتهم وضربتهم واعتقلت عددا منهم، مع عدم مراعاة للأطفال والنساء، أو الاكتراث بأنه يوم عيد وفرح للمسلمين، "فهكذا هو الاحتلال ينغص علينا فرحتنا دائمًا".

وأكثر ما جذب صيام توافد الناس وحرصهم على الوجود في الأقصى رغم انتشار فيروس كورونا مع أخذهم بالإجراءات الوقائية اللازمة.

والمقدسية عايدة الصيداوي انشرح صدرها لتمكنها من الصلاة في باحات المسجد الأقصى بعدما أدت صلاة عيد الفطر على أبوابه، حيث ترى أن الأقصى "جنة الأرض التي لا يحلو العيد دون الصلاة فيها".

وتوضح لصحيفة "فلسطين" أن المنغصات كثيرة في تلك المدينة، ما يدفعها وأهلها للبحث عن بصيص أمل وفرح لمعايشته، "خاصة أننا نعيش تحت وباءين: الاحتلال وكورونا".

في صبيحة يوم العيد استيقظت مبكرًا لإعداد الحلوى والقهوة وتوزيعها بعد الصلاة على المصلين لتهنئتهم بالعيد، "فما أجمل المقدسيين وهم يتبادلون التهاني، فتضج ساحات الأقصى بالفرحة والتفاؤل والمحبة".

في حين المقدسي أبو خالد عباسي حرم من معايشة أجواء العيد في المسجد الأقصى لحجره بسبب إصابة أقاربه بفيروس كورونا، ولذلك افتقد أهم طقس في العيد وهو الصلاة بالأقصى ومعايشته الفرح والبهجة، ومعايدته على أصدقائه وأقاربه هناك، وتوزيع الهدايا والحلويات على الأطفال.

ولم يتملكه في اليوم الأول من العيد سوى الشعور بالحزن، لأن العيد بالأقصى له طعم ولون مميزان، ولكن يبقى العيد وذكرياته في الأعوام الماضية راسخة في قلبه، ولذلك اكتفى بذبح الأضحية، دون أن يزور أقاربه خوفًا من نقل العدوى.