ودِّعي الإجازة الصيفية بتهيئة أبنائك نفسيًّا

...
غزة- مريم الشوبكي

حظي طلبة المدارس هذا العام بإجازة صيفية أطول مما اعتادوا عليه، مع الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وها هم يستعدون للعودة إليها بعد انتهاء عيد الأضحى.

التهيئة تكون باتجاهين: نفسي ومادي، ووضع جدول ملزم لهم لإعادة تنظيم الساعة البيولوجية لأجسادهم بعد التعود على السهر لساعات متأخرة من الليل، وإعادة ضبطها قبل أسبوع على الأقل للنوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا، ووضع نظام لإدارة وقت لعبهم ودراستهم.

سمر كساب ربة بيت تقطن في مدينة غزة، لديها خمسة من الأبناء موزعين بين المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، مهمتها ليست بالسهلة سيما لمن هم في الابتدائي لتعويدهم على الاستيقاظ مبكرا استعدادا للعودة إلى المدارس في السادس من الشهر الجاري؛ وفقا لقرار وزارة التربية والتعليم في غزة.

تقول كساب (33عاما) لصحيفة "فلسطين": "منذ أسبوعين بدأت بتنظيم نوم طفليَّ اللذين سيلتحقان بالصف الثاني والسادس الابتدائيين، حتى لا أجد نفسي فجأة في صراع صباحي لإفاقتهما رغما عنهما الساعة السادسة صباحا كل يوم".

تختار بنفسها

أما ربا زويد أم حديثة العهد على الجو المدرسي، فطفلتها تالا ستصبح بعد أيام قليلة في الصف الأول الابتدائي، بدأت تهيئتها بأنها ستنتقل إلى مجتمع أوسع وأكبر من الروضة وهي المدرسة.

زويد (27 عاما) الموظفة في إحدى المؤسسات الحكومية تشير في حديث مع صحيفة "فلسطين" إلى أنها تعمدت اصطحاب طفلتها إلى السوق لاختيار الحقيبة والحذاء اللذين تريدهما، ومن ثم أوكلت مهمة شراء القرطاسية لوالدها الذي اصطحبها لشراء الكراسات والأقلام وغيرها من المستلزمات الدراسية.

إكساب مهارات جديدة، واستثمار قدرات أطفالها هما توجه تعزم علياء أبو كميل أيضًا على السير نحو تحقيقه في العام الدراسي الجديد، حيث ستلحقهم بدورات للقاعة النورانية، ومراكز لحساب الذكاء العقلي.

الثلاثينية أبو كميل تبين لصحيفة "فلسطين" أنها سترفع بذلك المستوى التعليمي لأبنائها الثلاثة، لأنها تحسن من قدراتهم على القراءة والكتابة، وتوسع آفاق التفكير لديهم.

مدرسة وأهل

بدورها تقول الاختصاصية النفسية إكرام السعايدة: إن الظروف التي نجمت عن جائحة كورونا كانت غير عادية أدت إلى ارتباك في النظام التعليمي العالمي، وهذا أثر في سير العملية التعليمية من ناحية المحتوى الدراسي، وكذلك افتقاد الطلبة مؤقتا للوسط التربوي الذي يتيح لهم فرصة التفاعلات الاجتماعية، وفرصة اكتساب المهارات الدراسية.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، تشير السعايدة إلى التداعيات النفسية التي خلّفها انتشار فيروس كورونا عالميا، إلى جانب أن كثيرا من الطلبة لم يستثمروا أوقاتهم على مدار خمسة أشهر على النحو الأمثل؛ وفق اعتقادها.

وتلفت السعايدة إلى أن مسئولية العودة للنظام المعتاد سابقا تقع على عاتق الأهالي والجهات الرسمية، وعلى المجتمع كافة.

وعن دور الأهل في تهيئة أبنائهم للعودة إلى المدارس بعد انتهاء عيد الأضحى، تجيب: "ينبغي على الأهالي تهيئة أبنائهم نفسيا للعودة إلى النظام المدرسي الذي بات وشيكا، والتهيئة المادية من خلال الزي ومستلزمات الدراسة والقرطاسية".

وتشدد السعايدة على تنظيم أوقات نوم الطلبة وأوقات لعبهم، والتخطيط للدراسة، وذلك من خلال مراجعة أهم المهارات المعرفية اللازمة في محاولة لتعويض النواحي الدراسية التي فاتتهم.

وتدعو إلى معالجة جوانب القصور في المواد الدراسية عند الأبناء، والعمل على دمجهم في برامج تعليمية أو دورات تعمل على تنمية قدراتهم المعرفية مثل: اللغات، والبرامج التي تعنى بحساب الذكاء العقلي، وتنمية ذكائهم المتعدد، وتقديم التعزيز لأبنائهم الملتزمين بالدراسة، وتقديم المحفزات للمتقاعسين والمتكاسلين.

وتنصح السعايدة بعدم إغفال الجوانب الترفيهية التي تعزز الرفاه النفسي عند الأبناء، وإشاعة جو من الألفة بينهم، والبعد عن استخدام المدرسة كوسيلة تهديد، بل العمل على ترغيبهم بالذهاب إليها.

وتلفت إلى أن وزارة التربية والتعليم قد انتهت من الإعداد للمرحلة القادمة التي تتضمن التهيئة النفسية للطلبة، من خلال تفعيل دور المرشدين التربويين، وتنفيذ أنشطة ترفيهية للطلبة، كذلك خطة تعويضية لاستدراك المقررات الدراسية الأساسية، لتعويض الطلبة عما فاتهم.

وتشير السعايدة إلى أن الوزارة أعدت أيضا المعلمين للتعليم عن بعد وذلك استجابة لحالات الطوارئ، وتنمية مهارات المعلمين في النواحي التكنولوجية.

وتؤكد أنه لا بد من تكاتف جهود جميع أفراد المجتمع لتسهيل العملية التعليمية، والعمل على تذليل العقبات التي قد تعترض طريق الطلبة، وتفعيل المبادرات المجتمعية التي توفر للطلبة المحتاجين من قرطاسية وزي مدرسي.