كورونا والغربة يحاصران فرح اللاجئة "زينب" بالعيد

...
صورة تعبيرية
بيروت-غزة/ هدى الدلو:

"غابت طقوس الفرحة بعيد الأضحى وبهجته عنا نحن اللاجئين الفلسطينيين، حيث طل علينا في ظروف مأساوية صعبة بسبب الأزمات المتراكمة التي نعيشها، أضيفت إليها جائحة كورونا التي زادت الطين بلة، ولكن يبقى بصيص الأمل بأن العيد يوم عودتنا".

هذا ما عبرت عنه اللاجئة زينب جمعة التي تنحدر من قرية الخالصة الفلسطينية قضاء صفد، وتقطن حاليًا في مخيم عين الحلوة للاجئين الواقع في جنوب لبنان.

الأوضاع القائمة فرضت أجواء خاصة على العيد غير التي يعهدونها، حيث تقول لصحيفة "فلسطين": "للأسف قضينا العيد تقريبًا في البيت بسبب أزمة كورونا، ولم نتمكن من عمل زيارات للأقارب والأصدقاء سوى في حدود دائرة ضيقة جدًا، وأغلب المعايدات شقت طريقها عبر الهواتف".

رغم الألم الذي يعج بالمخيمات فإن أجواء العيد عادة تكون فيه مميزة حيث الأطفال يمرحون ويلعبون على الألعاب والمراجيح، ولكن هذا المظهر غاب في أيام عيد الأضحى هذا العام، حيث كانت تخطط لعمل كرنفال أول أيام العيد واضطرت إلى إلغائه بسبب خطورة وضع كورونا.

وتضيف زينب: "أكثر شيء كان مؤلمًا بالنسبة لنا أننا نعيش في المخيم وكثير منا غير قادرين على شراء اللحمة وملابس العيد لأطفالهم، فالوضع الاقتصادي صعب للغاية، حتى أنهم لم يتمكنوا من إعطاء أبنائهم العيدية ليشعروا بالعيد رغم غياب أجوائه ومظاهره، حتى الأطفال حرموا شراء النقاريش التي أصبح سعرها مضاعفا عدة مرات".

ولكن حاولت زينب أن تضفي نكهة خاصة على العيد كونها ترأس جمعية للتنمية الاجتماعية، حيث عملت في أروقة المخيم على توزيع كعك العيد، ولحوم الأضاحي على العائلات الفقيرة بالشراكة مع طفليها لتشعرهما بأجواء العيد ضمن إجراءات وقائية.

تتابع بصوت يبعث الأمل في نفوس اللاجئين: "بالرغم من كل شيء فإن هناك بقعة من الأمل في نفوسنا، حيث إننا لا نزال نتمسك بعاداتنا وتقاليدنا في إحياء العيد، كالزيارات داخل المخيم بين الأهالي، وكعك العيد، وتكبيراته التي تصدح طول النهار والليل من البيوت، والعيدية".

ولكنه كان عيدا باهتا خلا من مظاهره وخاصة في المخيم، وذلك بسبب مخاوف الناس من كورونا بسبب الكثافة السكانية الكبيرة وسرعة انتقال العدوى في حال اكتشفت إصابات، إلى جانب الظروف المادية الصعبة.

وكانت زينب في السنوات الماضية تفرض أجواء العيد بقوة بين أفراد عائلتها حيث تصحبهم إلى السوق لشراء الملابس الجديدة، وتجهيز الحلويات والكعك، والهدايا للأهل، هذا عدا عن أول يوم يُقضى في زيارات الأهل والأرحام، واليوم الثاني للأقارب والأصدقاء، أما الثالث للتنزه والترفيه، وزيارة أماكن بعيدة عن سكنهم، وشواء اللحم في أوساط لمة الأهل، "ولكن هذا العيد استثنائي، فلم نتمكن من الخروج كون أغلب المحلات والمنتزهات في لبنان مغلقة بسبب كورونا".

ولكن ما يطفئ نار العذابات بالعيش في مخيمات اللجوء أن فرحتهم وعيدهم يوم عودتهم، "فدائمًا أقول لأبنائي وأعطيهم أملا بأن العام القادم بإذن الله سنصلي في الأقصى سنردد التكبيرات مع خطيب المسجد، وستكون فلسطين محررة، حينها سيكون العيد عيدين، وسيكون أجمل في بلادنا وبين أهلنا الطيبين".

تلامس زينب تعلُّق أبنائها بوطنهم فلسطين رغم أن أقدامهم لم تطأها يومًا، عبر إشراكهم دائمًا بالأحداث الوطنية، والحديث معهم عنها.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 174.422 لاجئًا –حسب ما أعلنت المديرة العامة لدائرة الإحصاء المركزي اللبناني د.توتليان غيدانيان في 2017- لكنَّ مراقبين يقولون: إن هذا الإحصاء شمل اللاجئين في المدن دون المخيمات، والعدد أكبر من ذلك.