حموري: المشروع يؤثر سلبًا على الوجود الفلسطيني واقتصاده

خطة إسرائيلية لإقامة مجمع تشغيل استيطاني شرقي القدس

...
القدس المحتلة- عمان- غزة/ نور الدين صالح:

وافقت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة على خطة لإقامة مجمع تشغيل استيطاني إضافي في الجانب الشرقي لحي العيساوية، يقع على مساحة تسعين دونما من أراضي المدينة المحتلة، وهو ما قوبل برفض فلسطيني وعربي ودولي، عادّين إياه خرقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وتعهد رئيس بلدية الاحتلال موشيه لييؤن بالاستمرار في مشاريع تهويد المدينة المقدسة.

وتُعد إقامة المجمع ضمن الخطة التهويدية الجديدة التي أعلنتها بلدية الاحتلال في شرقي القدس، التي تشتمل على مشروع ضخم لإنشاء وادي السيليكون أو (السيليكون فالي)، وهو خطة بموجبها سيتم توسيع مساحات قطاع المال والأعمال والمحال التجارية والغرف الفندقية بحجم كبير شرق القدس على حساب المنطقة الصناعية التي ستدمر بالكامل.

ويعد هذا المشروع التهويدي هو الأضخم منذ عام 1967، ويهدف إلى تطويق البلدة القديمة من الجهة الشرقية، ودمج شطري المدينة وتكريس "السيادة" الإسرائيلية في القدس.

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد حموري، إن كل مشاريع التهويد الموجودة في القدس تمر بعدة مراحل، مشيراً إلى أنها قطعت شوطاً كبيراً جداً، وتبقّى منها الجزء اليسير.

ونبّه حموري لصحيفة "فلسطين" إلى تزايد أعمال البناء والتمدد الاستيطاني في القدس، وربط المستوطنات ببعضها البعض.

وأفاد بأن تلك المنطقة تحديداً المُسماة (E1) تضم دوائر شبه رسمية إسرائيلية، حيث يسعى الاحتلال لأن يكون فيها قرابة 4000-4500 وحدة استيطانية، لخدمة المستوطنين.

وأكد أن التمدد الاستيطاني شرقي القدس سيؤثر سلباً على الوجود الفلسطيني، وهو ما يسعى له الاحتلال بتقليص وجود المقدسيين لأدنى مستوى ممكن.

وبيّن أن الاحتلال يسعى لتغيير كل معالم القدس ونهب الفوائد الاقتصادية التي تعود لصالح المقدسيين، من المناطق الصناعية والمنشآت الموجودة فيها.

وذكر حموري أن أهالي مدينة القدس يمرون بظروف صعبة خلال الفترة الراهنة، حيث تخطت نسبة الفقر وفقاً للإحصائيات الـ 80%، مرجحاً أن تزداد خلال الفترة القادمة.

وأوضح أن الاحتلال يستخدم الضغط الاقتصادي ضد المقدسيين لإجبارهم على ترك القدس، والهجرة طوعاً، إضافة إلى لمحاولاته إخراج العيساوية من القدس كاملة.

ويؤدي المشروع إلى تطويق البلدة القديمة وعزل الأحياء الفلسطينية، والسيطرة على 2000 دونم في منطقة حساسة، وإزالة 200 محل تجاري وكراج في وادي الجوز بعضها تلقى إنذارات بالإزالة بالفعل.

ويمتد تنفيذ المخطط التهويدي حتى عام 2023 بتكلفة 2.1 مليار شيكل، ويشمل وادي السيليكون "السيليكون فالي" توسيع مساحات الأعمال والمحال التجارية والغرف الفندقية شرقي المدينة.

وتزعم سلطات الاحتلال أن المشروع الاستيطاني سيوفر فرص عمل ومساحات ضخمة للأعمال التجارية والصناعية والتكنولوجية.

 

القرارات الدولية

وقالت حركة حماس إن مصادقة الاحتلال على بناء ألف وحدة استيطانية في القدس يتناقض بوضوح مع القرارات الدولية، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات مجلس الأمن التي أكدت عدم شرعية الاستيطان.

وأكدت الحركة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، في بيان، أمس، أن الاحتلال يؤكد مجددا بطبيعته الاحتلالية والاستعمارية أنه لا يكترث بالقرارات والقوانين الدولية ما دامت لم تتبعها عقوبات فعلية رادعة.

وأضاف برهوم: "هذه السياسات الصهيونية المدعومة من الإدارة الأمريكية باتت تشكل خطرا كبيرا على شعبنا الفلسطيني وحقوقه الثابتة وقضاياه العادلة، ما يضع الكل الفلسطيني ومن جميع الفصائل والمستويات أمام تحديات كبيرة".

وأكد برهوم ضرورة المواجهة مع الاحتلال بالطرق التي توازي حجم هذا الخطر الشديد، وقطع الطريق أولا على أي أوهام بإمكانية العودة إلى المفاوضات أو التنسيق الأمني معه، وصولا إلى إيجاد حالة اشتباك شاملة مع الاحتلال وبكل أشكال النضال والكفاح والمقاومة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية والدولية لاستصدار مزيدٍ من القرارات الرادعة للاحتلال وعزله ومحاسبته".

كما أكدت حركة الأحرار أن مواصلة الاحتلال سياساته العدوانية ضد شعبنا وفي مقدمتها الاستيطان بحاجة إلى تكاتف كل الجهود وتوحيد الطاقات وتصعيد المقاومة بكل أشكالها وفي مقدمتها المسلحة للتصدي له وإفشال مخططاته.

وقالت الحركة في بيان لها، أمس، إن المصادقة على بناء أكثر من 1000 وحدة استيطانية شرق القدس هو استخفاف بالقرارات والمجتمع الدولي المنحاز أصلا للاحتلال وبمكونات الأمة المطالبة بتحمل مسؤولياتها لمواجهة عدوانه وخاصة الاستيطان الذي يمثل جريمة حرب.

وأشارت إلى أن الاستيطان جزء رئيس من المشروع الصهيوني القائم على إستراتيجية الضم والتهويد والتهجير، واستمراره نتيجة طبيعية للدعم والانحياز الأمريكيين، والمشاريع الاستيطانية الجديدة هي استمرار للعدوان ولتنفيذ مخطط الضم الخطير.

من جهتها أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، موافقة بلدية الاحتلال بالقدس، على إقامة المجمع الاستيطاني في الجانب الشرقي لحي العيساوية، مطالبةً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذا التصعيد الاستيطاني الخطير.

وقالت في بيان صحفي، أمس، إن إعلان بلدية الاحتلال إطلاق خطة تهويدية جديدة في شرق المدينة، هو حلقة في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدينة المقدسة.

وعدت أن ذلك يأتي في سياق محاولات تكريس ضم المدينة وأسرلتها وتغيير واقعها وتشويه تاريخها وهويتها، وفصلها عن محيطها الفلسطيني، محملةً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الانتهاكات وتداعياتها.

بدورها دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية مصادقة سلطات الاحتلال على المضي قدما في بناء أكثر من ١٠٠٠ وحدة سكنية استيطانية في منطقة (E1).

وشدد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير ضيف الله علي الفايز، على رفض المملكة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تشكل خرقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وخطوة أحادية تقوض فرص حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية.

وجدد الفايز التحذير من خطورة البناء في منطقة (E1) وفي كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالباً بضرورة وقف كل الممارسات الاستيطانية اللا قانونية واللا شرعية سواء كان بناؤها أو توسعتها أو مصادرة الأراضي وفقا لالتزامات (إسرائيل) كقوة قائمة بالاحتلال.

إلى ذلك قدّم 16 سفيرا أوروبيا رسالة احتجاج إلى وزارة خارجية الاحتلال، عبروا فيها عن قلقهم الكبير بخصوص الحديث عن البناء في منطقة "E.1".

وأكد السفراء في الرسالة أن البناء في هذه المنطقة الحساسة سيقوض إمكانية التفاوض على ما يُسمى حل الدولتين، وسيعيق التواصل للدولة الفلسطينية، وسيضع القيود على إمكانية التفاوض وفق الإطار الدولي المتفق عليه.

والدول الموقعة على الرسالة هي: فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، والدنمارك، وفنلندا، وايرلندا، وهولندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وسلوفينيا، والسويد.

المصدر / فلسطين أون لاين