كل عام وفلسطين على الصمود أقدر

عملاء الاحتلال يحقدون على أهل غزة أكثر من الاحتلال نفسه، عملاء الاحتلال ينظمون حملة تشهير وتشويه خبيثة ضد مقاومة غزة وصمود أهلها، عملاء الاحتلال يستغلون أوضاع غزة المعيشية الصعبة للطعن في شرفها، وترديد الأكذوبة عن بنات غزة اللائي يبعن أنفسهن مقابل عشرين شيكلا، حتى بلغت الوقاحة ببعض سائقي سيارات الأجرة أن يتحدث عن امرأة عرضت نفسها عليه مقابل صحن فول أو صحن حمص!

كلام رخيص، وحملة تشويه وتشهير متعمدة، تأتي ضمن منهاج مخابراتي إسرائيلي يهدف إلى طعن المقاومة، وتحميلها مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، فيصير الطعن في شرف بنات غزة مدخلاً للطعن في شرف المقاومة، لذلك لا أستغرب وجود شبكات عملاء منظمة، هدفها الإيقاع بفتيات المدارس والجامعات وإسقاطهن، ثم ربطهن بشبكات التجسس، وهذا الأمر قد يطال الأغنياء قبل الفقراء، ويكون للسقوط علاقة بالتربية البيتية والأخلاق، ولا منطق للربط بين الفقر والانحلال، ولن تبيع فتاة شريفة نفسها بعشرين شيكلا كما يروج البعض، ومهما ضاقت عليها سبل الوصول إلى الجامعة كما يزعمون.

لا ينكر عاقل أن غزة تشكو الفقر والبطالة، وأنها محاصرة، وأنها في ضائقة معيشية، ولا أنكر أن غزة بحاجة إلى ملايين الدولارات للعمل والتعليم والزواج والبناء والإنشاء والحياة الكريمة، ولكن خابية القمح في غزة لم تفرغ، وكوار الزيت لم ينضب، فهناك الجمعيات والمؤسسات والوزارات والأونروا والشؤون الاجتماعية وأهل الخير، ونحن أسر ممتدة متكافلة، وهناك العديد من الجهات المانحة، والمبالغ المالية التي تضخ داخل غزة، وأعرف شخصياً أن هناك من يفتش بين البيوت عن جائع حقاً، وهذا ما يميز أهل غزة عن بقية شعوب الأرض، لذلك لن ترى في غزة أسرة تبيت ليلتها وطنجرة الحصى على النار، وتكفي الإشارة إلى أن زرائب غزة قد نضبت من عجول الأضاحي هذا العام قبل موعد عيد الأضحى بأسبوع.

لقد قمت بجولة فجر يوم الثلاثاء في شوارع خان يونس، وتفاجأت بطابور الموظفين الواقفين على بوابات البنوك منذ منتصف الليل، آلاف الموظفين يتسابقون لتسلم نصف الراتب، وآلاف المحتاجين ممن ينتظرون مساعدة الشؤون، هذه الطوابير الطويلة التي باتت على عتبات البنوك تحاكي العوز والحاجة إلى المال بلا أدنى شك، ولكنها تحاكي عدم الثقة بالسلطة، فالموظفون يتسابقون لتسلم الراتب خشية إغلاق البنوك لأي سبب، وخشية فقدان حساباتهم في البنك لأي سبب، ذلك حدث سابقاً، وترك لنا السؤال: من أوصل شعبنا إلى هذه الحالة من اللهاث خلف نصف الراتب، والقلق على الراتب، وتقبيل الأيادي من أجل عدم قطع الراتب؟

كانت نساء غزة يمشين حافيات القدمين، وكن لا يمتلكن إلا ثوباً واحداً للعمل والطلعة والنوم ومقابلة الزوار، وكنا نبيت على الجوع في انتظار رغيف الخبز من مراكز تغذية الأونروا، ومع ذلك حلمنا بعدٍ أفضل، وحافظت نساء غزة على شرفهن ودينهن، وعض المجتمع على الجوع، ورفض الخنوع، كحال غزة اليوم التي اختارت طريق الجهاد، وتعلقت برحمة رب العباد.