حوار مع شخصية قيادية فلسطينية مرموقة (2ــ2)

استكمالاً لحواري مع تلك الشخصية الفلسطينية القيادية المرموقة، والذي نشر في هذه الصفحة بتاريخ (21 /7)، فيما يتعلق بالتعليم والصحة والإسكان والمساعدات القطرية قال: رداً على أن كوادر حماس هم المستفيدون أولاً أو بمعنى أصح هم الأولى بالرعاية هذا كلام الحاقدين، كلام مثيري الفتنة بين أفراد الشعب الفلسطيني من النهر إلى البحر، إنه كلام مدرسة النميمة والفتنة، قاتل الله موقظي الفتن أينما كانوا، ليعلم الخلق في فلسطين وخارجها أن حركة حماس في غزة هي حركة سياسية وطنية، وأينما وجدت على الساحة الفلسطينية تعمل من أجل فلسطين وشعبها لا تمييز عندنا.

حركة حماس ليست مؤسسة تجارية تتوزع الأرباح بين الشركاء، بنت الكثير من المدارس والمعاهد في غزة والضفة الغربية، لكل أبناء فلسطين ولا تمييز بينهم، بنيت بأموال الخيرين ولم نحرم حتى أبناء العملاء المتعاونين مع الكيان الصهيوني الذين تم اكتشافهم واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، جميع أبناء الفصائل الفلسطينية والمقيمين في غزة حق التعليم مكفول لهم دون تمييز، هذه المدارس والمعاهد والمستشفيات والعيادات غير ربحية، ويتم قبول أبناء الشهداء وأبناء الأسرى دون رسوم دراسية أو أي التزامات مالية أخرى ودون تمييز، وأهل غزة يعرفون ذلك حق المعرفة، لقد بنينا قبل أن نتسلم زمام الإدارة في غزة تلك المؤسسات وما برحنا نبني هذه المؤسسات من بعد عام 2007 رغم ندرة المال بيدنا.

لا أريد إنكاء الجراح، ولكن أريد التذكير بأننا في غزة وما حدث فيها من تغيير بكل أسبابه ونتائجه منذ عام 2006 عطلت السلطة الفلسطينية من رام الله الإدارة المدنية في غزة وشلتها شللاً كاملاً، فلا قضاء، ولا أطباء، ولا مدرسين، ولا بلديات لجمع النفايات، انسحب قطاع الهيئة التعليمية من جميع قطاعاتها، وأصبحت المدارس بلا مدرسين وبلا إدارة، وكان علينا أن نواجه تلك المسألة فجندنا أنفسنا من أجل استمرار العملية التعليمية، وواجهنا صعوبات ولكن بعون الله وإرادة شبابنا تمكنا من سد تلك الثغرة التي لم نكن نتوقعها، بقي أعضاء الهيئة التعليمية المعينون قبل عام 2007 يستلمون مخصصاتهم دون توقف وهم لا يعملون ولا يؤدون المهام الموكولة لهم، وكان علينا في حركة حماس أن نتحمل تكاليف من حل محلهم بأقل التكاليف لأننا وقعنا تحت الحصار من كل الجهات، وكذلك الحال بالنسبة للقضاء ومؤسساته، والصحة ومتطلباتها.

ما يتعلق بتوزيع المساكن التي شيدتها دولة قطر، فإن المسؤول عن توزيعها هو إخواننا القطريون، وهناك لجنة موسعة من أهل غزة تقدم أسماء المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية والذين هدمت منازلهم وكذلك المحتاجين إلى المكتب القطري وتحت إشرافه يتم التوزيع وأيضا دون تمييز، لكن الأولوية قد تكون لأسر الشهداء والأسرى والمعاقين جراء العدوان الصهيوني.

(2)

فم المناضل إسماعيل هنية مملوء بالماء، لمحته يحسب كلماته قبل أن ينطق بها، ليس تردداً بعدم اليقين، لكنه يخشى من الذين يحرفون القول ليصل منقوصاً أو مشوهاً أو يحمل أوجهاً، كأني به يريد أن يقول لماذا أهلنا العرب أولاً والغرب الديمقراطي ينكرون علينا أن نسمي "حركتنا / حزبنا باسم ديني" ويحاربوننا بالسلاح ومنع المال عنا.

"إسرائيل" لديها أكثر من حزب ديني، الليكود، شاس، يهودية التوراة المتحدة، البيت اليهودي، تكوما، مفدال وكلها أحزاب دينية متطرفة بل بعضها موغل في التطرف، وهم جميعا ممثلون في الحكومة والكنيست الإسرائيلي ولم يثر أحد النقع حول هذه التشكيلة الدينية الصهيونية المتطرفة وكل هذه الأحزاب مسلحة وتحارب الفلسطينيين كلهم.

إيطاليا فيها أحزاب دينية مسيحية وأهمها الحزب الديمقراطي المسيحي، ألمانيا الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، المجر حزب الشعب الديمقراطي المسيحي، النرويج الحزب الديمقراطي المسيحي، فنلندا حزب الديمقراطيون المسيحيون وغير ذلك من الأحزاب، أليس من حقنا في العالم العربي والإسلامي أن نسمي أحزابنا نسبة إلى ديننا؟ إنه يشعر بمرارة من هذا التمييز ضد الأحزاب الدينية في العالم العربي والإسلامي.

(3)

سأل أحد الأخوة، الحاج إسماعيل هنية على من تراهنون حاج إسماعيل؟ انقسام في الداخل وحصار فرض عليكم من محيطكم والخروج من عندكم أو الدخول إليكم محفوف بالمخاطر، بهدوء العالم المجرب يقول أبو العبد: نراهن على وحدة شعبنا وقوة إيماننا بشرعية نضالنا وحقنا في إقامة دولتنا المستقلة، سيأتي اليوم الذي ينتهي فيه الانقسام المصطنع بين غزة ورام الله وأولى بوادر إشارات تلك العودة هي رفضنا المطلق جميعنا في غزة ورام الله لصفقة القرن التي رسمها ووضع قواعدها الرئيس الأمريكي ترامب ونتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني، نراهن على أمتنا العربية رغم ضعفها اليوم ولكنها سرعان ما تستعيد الروح لتنقض من جديد لتحقيق طموحاتها السامية وما ذلك على الله بعزيز.

نحن اليوم من غزة مروراً بالضفة الغربية وصولاً إلى عمان المملكة الأردنية الهاشمية نشكل جبهة واحدة للتصدي لصفقة القرن، وإجراءات الضم، نحن في حركة حماس نثمن جيداً موقف الملك عبدالله الثاني من صفقة القرن وحقوق الشعب الفلسطيني عامة.

إن أمن الأردن من أمن فلسطين ونحن نحرص على أمن الأردن حرصنا على أمننا، نحن مع استمرار المسؤولية الأردنية الهاشمية على المقدسات في مدينة القدس ولسنا مع المنافسة غير المحمودة من أي طرف آخر وعلى وجه التحديد من أولئك الساعين الجدد للتطبيع مع "إسرائيل"، الكاتب انظر إلى وجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وهو يتحدث عن الأردن كأنه ينحى باللائمة على الدول العربية القادرة التي لم تشد من ساعد القيادة والشعب الأردني في مواجهاتهما للضغوط التي تفرض عليهما من أطراف متعددة ليقدما تنازلات في الشأن الفلسطيني لصالح "إسرائيل" ودعاة التطبيع الجدد معها، نحن نعتبر الأردن ركناً أساسياً من أركان التصدي للتوسع الإسرائيلي وضم الأراضي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

آخر القول: على العرب جميعاً أن يشدوا من أزر المقاومة الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة الهجمة الصهيونية على العرب وحقوقهم وسيادتهم ومواردهم الطبيعية.

المصدر / الشرق القطرية