مشاريع الإعمار متوقفة ونقص السيولة يضاعف الأزمة

تقرير 1500 عائلة فلسطينية بنهر البارد تنتظر إعمار بيوتها منذ 13 عامًا

...
مشهد جانبي لبيوت مخيم نهر البارد المدمرة
غزة- طلال النبيه

منذ (13) عامًا، تنتظر أكثر من (1500) عائلة فلسطينية مهجرة من مخيم نهر البارد، شمال لبنان، العودة إلى بيوتهم المدمرة، تضاعفت خلال تلك السنوات معاناتهم حتى وصلت إلى حد لا يطاق.

ويسكن إبراهيم عثمان في منزل مستأجر منذ أن دمر بيته عام 2007، ويقول إن معاناته وأمثاله من الأسر الفلسطينية تضاعفت بشكل كبير خلال تلك السنوات، في ظل تسويف وتقصير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ويضيف عثمان الذي يمثل العائلات المتضررة في المخيم، بأن جميع القوى ومؤسسات السلطة تعلم وتدرك الأحداث التي مر بها المخيم، والحرب التي لا علاقة لنا فيها، "فقد دفعنا ثمنها من أموالنا وبيوتنا وها نحن مجهرون قسريًّا".

وأوضح أن "الأونروا" بدأت بتقليص خدماتها وتتنصل من مسؤولياتها شيئًا فشيئًا بعد أن أوقفت برنامج الطوارئ منذ عدة سنوات، وتركت العائلات التي لم تُعمّر بيوتها إلى مصير المجهول.

وقال عثمان: "نمر بضائقة صعبة وقاسية جدًا، وكلنا يعرف الوضع الفلسطيني في لبنان بشكل عام وفي مخيم نهر البارد بشكل خاص، والحالة العسكرية المفروضة عليه والصعوبات التي يواجهها"، مشيراً إلى أن تلك المعاناة تضاعفت مع تراجع الأعمال بسبب جائحة كورونا.

وأردف بالقول: "من كان يملك مالًا دفع إيجار بيته شهرا أو شهرين، أصبح بعد نحو ستة أشهر على ظهور الفيروس غير قادر على تلبية متطلبات حياته وإيجار بيته"، لافتًا إلى أن الكثير من العائلات تحت تهديد البيات على أرصفة الشوارع، "الوضع أصبح لا يطاق، والكل على صفيح ساخن".

وأشار عثمان، إلى أن أهالي المخيم تواصلوا مع المعنيين؛ "إلا أننا وكالعادة جوبهنا بالتسويف والحجج والذرائع التي لا نهاية لها".

وذكر أن العائلات المتضررة أغلقت الخميس الماضي، جميع المراكز والمؤسسات التي تتبع للأونروا في نهر البارد كإنذار وتحذير لها، قائلًا: "إذا ما بقيت حالة التسويف والمماطلة فسنتجه لتصعيد، فأونروا ومرجعياتها ترتكب تقصيرًا واضحًا بحقنا ولا تؤدي دورها كما يجب".

فقدان السيولة

من جهته أوضح المسؤول السياسي لحركة حماس في مخيم نهر البارد، عبد الرحيم الشريف، أن (70%) فقط من منازل المخيم أعيد إعمارها بينما لا تزال أكثر من (1500) عائلة فلسطينية تنتظر الإعمار.

وقال الشريف لصحيفة "فلسطين": "من لم يتم إعمار بيته، لا زال يعيش في بيوت مستأجرة، أو بركسات حديدية"، مشيرًا إلى أن أزمة كورونا تركت آثارًا سلبية كما أن الهزة الاقتصادية التي أصابت لبنان تؤثر بشكل مباشر على أهالي المخيم.

وذكر الشريف وهو عضو في ملف إعمار مخيم نهر البارد، أنه كان مقررًا تنفيذ مشروعين لإعمار منازل يستفيد منها نحو (300 إلى 400) عائلة؛ إلا أن العمل بهما توقف منذ ثمانية أشهر لعدم وجود سيولة نقدية توفرها "أونروا" للشركات المتعهدة.

ويعاني المتضررون في نهر البارد، خاصة من يدفع منهم إيجار بيته بعملة الدولار، من تضخم الليرة اللبنانية والتي بلغت قيمة صرفها أمام الدولار الأمريكي مستويات قياسية.

وأوضح أن المخيم يحتاج إلى نحو (475) مليون دولار لإعادة إعمار بنيته التحتية، "والدول التي تعهدت بتقديم الدعم لم تفِ بتعهداتها المالية"، محملًا "الأونروا" المسؤولية عن الحياة التي يعيشها أهالي مخيم نهر البارد.

المصدر / فلسطين أون لاين