تقرير أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم يبحثون عن "الخبر اليقين"

...
غزة- طلال النبيه

متنقلة بين محاكم الاحتلال ووزارات حكومة اشتية، تسعى الحاجة زينب عنكوش منذ 3 سنوات للحصول على "الخبر اليقين" عن نجلها الشهيد عادل، الذي ارتقى برصاص الاحتلال في 16 حزيران/ يونيو 2017.

"ابني استشهد في محيط المسجد الأقصى، وآخر اللقطات له برفقة أصدقائه، كانوا يمشون على الأرض، وبعدها لم نعرف عنهم شيئًا، هل هو شهيد بصدق أم لا؟"، تلك الكلمات المؤلمة خرجت من قلب والدة الشهيد عنكوش في لقاء رسمي مع وزير العدل محمد الشلالدة، الخميس الماضي، وطالبت بضرورة البحث عن الخبر اليقين الذي لم تصل إليه عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم.

في ذاك اللقاء تشابهت فيه حكايات أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، لدى سلطات الاحتلال، يبحثون عن الخبر اليقين، الذي يشفي صدورهم قاطعًا لهم الشك باليقين، وسط محاولاتهم الحثيثة في معرفة مصير أبنائهم.

وقالت عنكوش (50 عامًا) خلال اللقاء الذي تابعته صحيفة فلسطين: "أولادنا استشهدوا في الأقصى وكنت موجودة، وآخر لقطات رأيتها كانوا على وجه الأرض أحياء يرزقون، ولا يوجد أي دليل على استشهادهم، وفي وقت لاحق قال الاحتلال إنه وضعهم في الثلاجات".

وبألم شديد أضافت: "احنا تايهين والحمد لله، نريد معرفة ابني ورفاقه الشهداء هل هو شهيد عن جد، أم لا؛ وإذا مستشهد نريد توفير تقرير طبي يوثق بكم رصاصة ارتقى شهيدًا".

وتساءلت: "شو الإثبات إنه ابني استشهد 100%، ولا يوجد دليل"، مشيرة إلى حقها في معرفة مصير ابنها وأين يوجد حاليًا.

واستشهد الشاب عنكوش (18 عامًا) برصاص قوات الاحتلال، بعد زعمه تنفيذ عملية طعن وإطلاق نار في منطقة باب العامود في القدس المحتلة، برفقة الشابين براء صالح، وأسامة عطا، في 16 حزيران/ يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل مجندة إسرائيلية وإصابة آخرين.

ضعف أداء السُّلطة

وفي ظل تلك الحالة التي يعيشها أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، عبَّروا عن شكواهم من ضعف أداء السلطة الفلسطينية، في متابعة ملفات أبنائهم التي يماطل الاحتلال الإسرائيلي في الكشف عنها.

وقالت أزهار أبو سرور، والدة الشهيد عبد الحميد لصحيفة "فلسطين": "هذا هو الاجتماع الثاني الذي نعقده مع وزير العدل، وركزنا فيه على ضرورة تنفيذ توصيات الاجتماع الأول، وتشكيل فريق قانوني وطني يتابع قضايا الشهداء المحتجزة جثامينهم".

وأوضحت أبو سرور أنَّ أهالي الشهداء، يبحثون عن الخبر اليقين حول أبنائهم، ووثائق رسمية من السُّلطة الفلسطينية أو الاحتلال الإسرائيلي توثِّق حقيقة مصير أبنائهم، والعمل على تدويل قضيتهم والمتابعة القانونية لها.

وأضافت: "هناك تحركات واجتماعات ومتابعات لقضايا ذوي الشهداء على فترات متباعدة؛ ولكن عمليًّا للأسف لم نلمس أي شيء أو تطور في ذلك الملف".

وأكدت أنَّ عددًا من ذوي الشهداء، لا يملكون تقارير طبية حول أبنائهم، ومنهم من لم يحصل على شهادة وفاة تؤكد مصير ابنهم، سوى ما ذكرته وزارة الصحة الفلسطينية إعلاميًّا باستشهادهم وقت اعتداء الاحتلال عليهم.

وشددت على أهمية تفعيل ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم وتدويل قضيتهم عالميًّا، وعدم إغفال الجانب القانوني لمعرفة مصير أبنائهم.

وطالبت بضرورة تفعيل لجان قانونية رسمية، تتابع قرارات محاكم الاحتلال الإسرائيلية، مشددة على ضرورة كسر الصمت الذي لفَّ ملف قضايا الشهداء المحتجزة جثامينهم.

الاحتلال يماطل

سلوى حماد منسقة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أكدت أنَّ سُلطات الاحتلال الإسرائيلي تماطل في تسليم جثامين الشهداء، مؤكدة أنَّ الاحتلال يحتجز 64 شهيدًا منذ عودة الاحتلال إلى سياسة الاحتجاز عام 2015.

وقالت حماد في حديثها لـ"صحيفة فلسطين": "يوجد 253 شهيدًا دفنهم الاحتلال الإسرائيلي في مقابر الأرقام"، مشيرة إلى أنَّ الاحتلال يتعنَّت أكثر في ظل "كورونا" بإصدار قرارات جديدة بحق الشهداء المحتجزين.

وأكدت أنَّ اللجنة الوطنية، تقدَّمت بشكوى إلى المقرر الخاص للاختفاء القسري قبل أسبوعين، ومراسلات دورية للجنة الدولية للصليب الأحمر، للبحث عن مصير الشهداء المحتجزين.