صندوق وطني لدعم الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة

رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الصحي والاجتماعي وفي ظل تعقيدات فرضتها مواجهة فيروس كورونا على المسيرة التعليمية هذا العام، فإن نتائج الثانوية العامة أظهرت تفوقًا عظيمًا لعدد كبير من الطالبات والطلاب وبمعدلات تقترب من الدرجات النهائية في كل المواد مما جعل مئات بل ربما آلاف الطلبة يواجهون تحديًا جديدًا هو عدم قدرة الأسر في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها أبناء شعبنا وتحديدًا في قطاع غزة الذي يعاني حصارًا ظالمًا وأوضاعًا معيشية واقتصادية غاية في الصعوبة وإن أغلب الأسر لن تستطيع تحقيق حلم أبنائها من الطلاب المتفوقين في دراسة تخصصات مثل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والهندسة الذي يحلم كل المتفوقين أن يدرسوها لارتفاع تكلفة الدراسة ولصعوبة الحصول على منح خارجية لدراسة هذه التخصصات بسبب استحالة السفر للخارج في ظل إغلاق العالم بسبب فيروس كورونا.

إن بعض المنح والمساعدات المقدمة سواء من الرئاسة أو من وزارة التربية والتعليم العالي لا تغطي إلا أعدادًا قليلة من المتفوقين، وحتى بعض المساعدات المحلية والدولية لا تغطي إلا جزءًا بسيطًا من أصحاب التميز والإبداع من الطلبة.

لقد باتت ضرورة ملحة لإنشاء صندوق وطني لتعليم الطلاب المتميزين في التخصصات التي يرغبون فيها أو التي يستطيعون أن يبدعوا فيها أو التخصصات النادرة التي تتطلب مستوى عاليًا من الذكاء والتميز حتى وإن كانت مكلفة.

إن هذا الصندوق يمكن أن يحتوي على كل المنح والمساعدات والهبات ويمكن دفع القطاع الخاص والشركات للمساهمة الفاعلة فيه كجزء من مسؤوليتها ومساهمتها الاجتماعية كقيمة مضافة للأعمال التجارية التي تدر أرباحًا مهولة ويكون هذا الصندوق مختصًّا بتوفير المنح والإعفاءات والمساعدات وربما حتى القروض للطلاب المتفوقين.

إن ترك طلاب يحصلون على معدلات قياسية يتسولون المنح على أبواب الحكومة والجامعات والمؤسسات معيب في حق السلطة والمجتمع الذي يدفع هؤلاء الطلاب إما للهجرة وإما لخفض مستواهم الأكاديمي ليستطيعوا توفير الرسوم الدراسية لكليات رخيصة نسبيًّا.

إن مراجعة نظام التعليم الجامعي بات ضرورة ملحة فالعلم والتعلم قيمة عليا ولا يجوز تحويلها لسلعة واعتباره استثمارًا يحسب فقط بالقيمة المالية الواردة للجامعات والمعاهد العليا.

إن الوقت قد حان لمبادرات لإنشاء هذا الصندوق وإن لم تقُم الحكومة بواجبها فعلى القطاع الأكاديمي والمؤسسات الأهلية أن تعمل على إنشائه.

هذه دعوة للجميع للبدء في العمل لإنقاذ المستقبل وأن نبدأ في تشكيل نواة لهذا الصندوق لأن التعليم حق للجميع والأكثر حقًّا فيه هم المتميزون وبالأخص منهم من انتزعوا هذا التفوق من براثن الفقر والحاجة.