الشعب الفلسطيني والقيادات المزعومة

قال د.محمود الهباش مستشار الرئيس للشؤون الدينية: إن "إسرائيل" تعمل على تصفية القيادة الفلسطينية، أو كسر إرادتها، ومحاولة استبدالها أو إجبارها على القبول بالإملاءات، وهذا لن يكون وذلك تعقيبًا على تعليقات بعض الصحف على تصريحاته الأخيرة، وأضاف أن الهجوم الإسرائيلي لن يؤثر فينا، ولن يضعف عزيمتنا، وهذا الأمر طبيعي، ونحن والاحتلال على طرفي نقيض، ونحن لا نبحث عن رضا الاحتلال ولا عن مديحه.

أعتقد أن دولة الاحتلال "إسرائيل" تعمل على تصفية القضية الفلسطينية، ولا يجوز الابتعاد عن هذه الحقيقة الثابتة تارة بالقول أن العدو يستهدف القادة ومرة أخرى أن العدو يستهدف منظمة التحرير الفلسطينية، فالاحتلال يهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية بما في ذلك استهداف شعبنا وشطب حقوقه كافة وعلى رأسها عودة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك تهويد المقدسات الإسلامية في القدس والخليل وتزييف الجغرافيا والتاريخ بما يتماشى مع الرواية الإسرائيلية الكاذبة.

لم نسمع في بلد في العالم عن وجود قيادة تاريخية إلا في فلسطين وبعض الدول العربية، فالرئيس في أمريكا حين يغادر البيت الأبيض يعود لأعماله السابقة في الصناعة أو الزراعة أو يحيل نفسه إلى التقاعد ويختفي عن الأضواء والإعلام إلا ما ندر، فما بالنا بمن هم دونه؟ ولكن في فلسطين أصبحت القيادة أكثر من الشعب سبحان الله، فتجد قائد بحجم الوطن وقائد بحجم المدينة أو حتى بحجم حارته، وكل شخص يصف نفسه بالقائد أو يصفه من حوله بالقائد، وهذا خلل مزمن ابتلينا به ولا بد من تغييره، وعلى كل من يدعي أنه من قادة الشعب عليه أن يطلعنا على عدد الأصوات التي حازها أو حازها حزبه في آخر انتخابات تشريعية أو حتى رئاسية، ودعونا من انتخابات الحارات والأحياء والانتخابات الحزبية والنقابية.

في الختام نقول إن دولة دون قيادة حقيقية لا تكون، وثورة دون ثوار أيضًا لا تكون، وحالنا تتطلب ايجاد قيادة سواء جديدة أو متجددة من خلال صناديق الاقتراع وانتخابات نزيهة وشفافة ومتوافق عليها، لا بد أن ينتهي زمن الادعاءات والتسلق على ظهر الشعب وانتهاك حقوقه الأساسية، فإذا استطاعت فصائل منظمة التحرير الفوز من خلال صناديق الاقتراع لا بد من احترام خيار الشعب وترك تلك الفصائل تنجز مهامها خلال الفترة الدستورية المحددة، وإذا فازت فصائل إسلامية لا بد أن يحترم الفريق الآخر أيضًا خيار الشعب الفلسطيني ويعطيها نفس الفرصة، ودون ذلك سنظل في حالة صراع وصراخ وكل مجهول يدعي الشرعية لقيادة شعب مغلوب على أمره.