هل طعامك يؤثر في مزاجك؟

...
غزة- أسماء صرصور

يعتقد بعضٌ أن الحديث عن الوقاية من الأمراض بالتغذية السليمة يقتصر على مقاومة الميكروبات والفيروسات وغيرها، لكن هل الأمراض النفسية والعصبية يمكن مقاومتها بالتغذية أم لا؟

يقسم العلماء قديمًا وحديثًا الأغذية إلى أنواع بروتين، وكربوهيدرات، ودهون، وفيتامينات، ومعادن، وماء، أما تقسيمها حسب الوظيفة، فبعضها للنمو وتجديد الخلايا، وبعضها للطاقة والحركة، وبعضها لمقاومة الأمراض؛ وفقًا لحديث خبير التغذية د. رمضان شامية.

وعن علاقة الطعام بحالتنا النفسية يفصّل شامية لصحيفة "فلسطين": "(السيروتونين) هرمون السعادة، ويأتي من أغذية معينة، وفي المقابل إذا ما نام الشخص في الموعد الصحيح فسينتج هرمون آخر هو "الميلاتونين"، وهذا الهرمون هو الذي ينظف المخ، وإذا نظف المخ من كل المشوشات والشوائب يعني أن الصحة النفسية سليمة جدًّا".

ويلفت إلى أن هرمون السيروتونين يأتي من أي طعام غني بحامض "التريبتوفان"، وهو حمض أميني أساسي، من ضمن العشرة الأساسيات التي لا بد أن يأكلها الإنسان يوميًّا، لأنها تدخل في صناعة الهرمونات والأجساد المضادة وتكوين خلايا معينة، وهذا الحامض -يتابع شامية- موجود في الموز بكثرة، وفي الديك الرومي (الحبش)، وفي أجنحة وصدر الطيور (اللحوم البيضاء)، وفي كل أنواع المكسرات، وفي البقوليات: العدس والفول والبازيلاء والفاصوليا البيضاء والحمراء، وكذلك الأسماك غنية بالتريبتوفان والأوميجا 3 والزنك وفيتامين بي المركب.

ويشدد شامية على أنه لا بد أن يحتوي الغذاء اليومي للإنسان على نوع من هذه الأصناف، إضافة إلى صنف غني بالفوليك أسيد، مثل الحبوب والأوراق الخضراء مثل السبانخ والبقدونس وما شابه، وكل هذه الوصفات تصنع هرمون السعادة، مع تنظيم في طبيعة النوم وراحة الجسم.

إذا كانت هذه الأصناف مفيدة للحالة النفسية للإنسان، فهل هناك ما يعكر مزاجه؟، يحذر شامية من تناول السكر المكرر، فهو يعكر المزاج ويتلف الخلايا العصبية، مشددًا على أن إبعاد السكر عن الغذاء يحافظ على الخلايا العصبية.

ويذكر قوله (تعالى): "كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" (البقرة:172)، والطيبات تشمل العسل والفواكه، فإذا أراد الشخص الحفاظ على صحته النفسية حتى سن متأخرة، يجب أن يبتعد عن كل الأغذية المصنعة والمكررة، كالسكر المكرر، والدقيق الأبيض، ومعلبات اللحوم الباردة.

ويعدد شامية الأطعمة المناسبة لصحة نفسية أفضل، مثل: الخضار النيئ والمسلوق أو السوتيه، لأن الطبخ الكثير للخضراوات والطعام –كما يقول- ضار بالمخ، فهضمها يأخذ وقتًا أطول، ويتولد عنها جذور حُرة أكثر أو سموم أكثر، وهذا يؤدي للنسيان والهذيان والخرف المبكر، وهي أعراض نفسية بسبب سوء الأكل أو سوء طريقة إعداد الطعام.

ويختم شامية بتأكيد أنه للحفاظ على صحة نفسية سليمة لا بد أن يكون لدى الإنسان نظام غذائي صحي، وسلوك حياة صحيح: شرب ماء كافٍ، ونوم 6 – 8 ساعات، وممارسة رياضة خفيفة كالمشي، وأكل الأغذية المعدة بسرعة في داخل البيت التي تكون قليلة الدهون وقليلة القلي.

يشار إلى أن دراسة نُشرت عام 2016م في "American Journal of Public Health"، شاركَ فيها أكثر من 12 ألف أسترالي، توصلت إلى أنّ الحميات الغنية بالفاكهة والخضار ساهمت في تحسين مستويات السعادة، والرضا عن الحياة، والرفاهية العامة، فضلًا عن أنه ليس المطلوب الالتزام بحمية صحية عقودًا كثيرة بغية بلوغ المنافع، فقد وجد الباحثون أنّ هذه التحسّنات ظهرت خلال عامين من التقيّد بغذاء صحّي أكثر.