تحداها "باقتحام الحياة من كل الجبهات"

علي جهير.. آزر ذوي الإعاقة ثم أصبح منهم

...
غزة-هدى الدلو

يستهويه الجلوس مع فئة ذوي الإعاقة، فكان بعد انتهاء دوامه المدرسي يذهب إلى النادي والاتحاد الخاص بتلك الفئة وأصبح عضوًا مؤازرًا، يجلس ويتحدث معهم ونظراته تراقبهم على الكراسي المتحركة، يلامس أوجاعهم وأوضاعهم، ويحب مساعدتهم، وتكوين علاقات معهم.

علي جهير (38 عامًا) من سكان مدينة غزة، اعتمد على ذاته في كل مراحله العمرية، فكان في كل عطلة صيفية يبحث عن عمل يشق طريقه فيه، ويلبي احتياجاته، لكون عائلته تعاني صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

وفي بعض السنوات كان يعمل بعد انتهاء دوامه المدرسي لإعانة أسرته، وبعد انتهاء مرحلة الثانوية العامة، أجل التحاقه بالجامعة إلى حين تحسن الظروف المادية، إذ رفض أن يثقل كاهل والده، ورافقه في عمله بالبناء "الطوبار".

وخلال مدة انقطاعه عن التعليم لم يترك المطالعة، فكان تستهويه قراءة الكتب في المجال الاجتماعي، وفي 2008م انقلبت حياته رأسًا على عقب بعدما سقط عليه سقف في أثناء عمله كاد يودي بحياته، لولا لطف الله.

ثلاثة أشهر من الألم والمعاناة، وعدم مفارقته أسرة المستشفى البيضاء، لكن الصدمة التي لم يتقبلها في بادئ الأمر عندما أخبروه بحالته الصحية أنه بحاجة لبتر في رجله اليسرى.

يقول جهير لصحيفة "فلسطين": "لم أستطع استيعاب الأمر ولا تقبله حينها، رفضت حالتي، وانعزلت عن أصدقائي وأقاربي، رغم حبي للناس وأحاديثهم، فكنت معروفًا بأني اجتماعي".

ويضيف: "دفعني الأمر إلى عزلة تجاوزت مدتها ثمانية شهور، إذ كنت أتذرع لأصدقائي بالأسباب الواهية لعدم زيارتي، صحيح أني كنت ملمًّا بمواضيع الأشخاص ذوي الإعاقة ومطلعًا على قضاياهم، لكني لم أتصور يومًا أن أكون واحدًا من أصحاب الهمم".

وتمكن جهير من الحصول على تمويل لأجل تركيب طرف صناعي، أنقذه من حالة الإحباط وخفف من معاناته، عاد بعدها بروح إيجابية وتشاركية، وكأن عليًّا ولد من جديد، فاقتحم الحياة من كل الجبهات، إذ عاد إلى مقاعد الدراسة الجامعية وطرق باب دراسة تخصص الخدمة الاجتماعية، واشترى سيارة ليعمل عليها سائق أجرة ويتمكن من الإنفاق على أبنائه حتى لا يكون عالة على أحد.

لم يتوقف عند حدود ذلك بل التحق بالعديد من الدورات التعليمية والبرمجية، وأصبح لاعبًا في فريق كرة السلة للأشخاص ذوي الإعاقة، التي أبدع فيها وحصل على العديد من الميداليات لدى مشاركته في البطولات المحلية.

ويشير جهير إلى أنه وجد نفسه في المجال الرياضي، وبروحه الاجتماعية تمكن من تحويل المحنة إلى منحة دون الاستعانة بأحد، آملًا أن تكون له مشاركات على المستوى الوطني والدولي، وأن يُفعل قانون ذوي الإعاقة، ويتمتعوا بحقوقهم في المجالات الحياتية كافة.