من نكد الدنيا على الحُرِّ

 

إحدى عشرة دولة في الاتحاد الأوروبي ليست ألمانيا بينهم، وجهوا طلبًا لمنسق الخارجية في الاتحاد الأوروبي يطلبون منه إعداد ردّ مناسب على مشروع ضم (إسرائيل) لأجزاء من الضفة. لست أدري ما أقول في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية والموقف من دولة الاحتلال الإسرائيلي؟!

ربما أقول كما يقول عريقات: إن هذا موقف جيد من دول الاتحاد، ولكني أضيف أنه موقف ضعيف، لا يرتقي لمستوى الجريمة. الاتحاد الأوروبي كان دائمًا يملك ردودًا سريعة وكافية في مجال العلاقات الخارجية، شريطة الابتعاد عن إسرائيل! وحين تمس ردود الاتحاد دولة (إسرائيل) يتلكأ ويضعف، ولا تجتمع دولة على رأي واحد، ويُحال الأمر لموظف الاتحاد الكبير؛ لإجراء دراسة، وتقديم التوصيات المناسبة!

دول الاتحاد تعامل (إسرائيل) معاملة استثنائية، هي تراها معتدية ومحتلة ومتمردة على القانون الدولي، ولكنها تشطب رؤيتها، وتتعامل مع قضايا الصراع كأنها لا ترى الاحتلال، وهي أيضًا لا ترى حقوق الفلسطينيين إلا من خلال خرم الإبرة، التي يمثلها منسق السياسة الخارجية لمجموعة هذه الدول!

)إسرائيل) ضمت القدس واتخذتها عاصمة، وضمت الجولان السوري وطبقت على سكانه القانون الإسرائيلي، وهي تسن القوانين لضم المستوطنات القائمة على أرض الفلسطينيين في الضفة الغربية، وزعيمها نتنياهو قرر ضم الأغوار، وينتظر التوقيت المناسب للتنفيذ.

كل هذا معلوم ومعروف جيد لدول الاتحاد ولمنسق العلاقات الخارجية، ومع ذلك لا نجد للاتحاد ردودًا شافية، أو عملًا جيدًا لمواجهة تصرفات الاحتلال، وتكتفي دول القارة العجوز بحسب التسمية الأمريكية بالشجب والرفض الصامت لخطوات الاحتلال تحت عنوان مخالفته للقانون الدولي وشرعية الأمم المتحدة! ثم لا شيء بعد الشجب والرفض الصامت! في حين شاركت دول الاتحاد في الحرب على العراق، والحرب على أفغانستان، وفي حصار إيران ولم تتلكأ!
الاتحاد الأوروبي جاهز دائمًا في ردوده على تصرفات الدول الخارجية باستثناء دولة (إسرائيل) وعندها تتوقف استعداداته، ويحيل موضوعاتها للدراسة! موقف أوروبي مؤسف وضعيف، ولكننا مضطرون لأن نقبله، ونسميه الموقف الجيد. وقديما قالوا: ومن نكد الدنيا على الحُر أن ترى عدوًّا له ما من صداقته بُدّ.