"أكبر تحدٍ في حياتها".. أميرة تحرز هدف التفوق بجدارة

...
غزة-هدى الدلو

قبل أن تشير عقارب الساعة إلى الثامنة تمامًا بدقيقة واحدة، أخذ عمها من يدها الهاتف المحمول رأفة بقلبها وخوفًا عليها من أثر نفسي في حال لم تحصل على المعدل الذي تتوقعه، وبصوتٍ جماعي بدأ جداها وأعمامها يعدون تنازليًا "أربعة.. ثلاثة..، زيرو"، فأعلن الهاتف برنينه وصول رسالة نصية مفادها حصول الطالبة أميرة غطاس على معدل 99%، هنا علا صوت الصراخ والزغاريد.

في صبيحة يوم النتائج أغلقت أميرة باب الغرفة على نفسها، وأعادت حساباتها في الدرجات التي يمكن أن تحصل عليها، وتوقعاتها في كل مادة، ووضعت أدنى درجة يمكن أن تحصل عليها 97%، فلم ترفع سقف توقعاتها لذاتها ولا لمن حولها، حتى لا تصاب وهم بصدمة.

ولم تعطهم طيلة فترة تقديمها للامتحانات أملا بحصولها على معدل عالٍ، فتقول أميرة لصحيفة "فلسطين": "في يوم الامتحان بعد عودتي منه، كنت أبكي على العلامة التي أخسرها كثيرًا حتى تعتقد جدتي أني لم أجب شيئًا في الامتحان، وعند سؤالهم عن المعدل المتوقع أن احصل عليه أجيبهم 50%".

كانت الفرحة مضاعفة، لم يستوعبها قلبها وعائلتها، تضيف جدتها: "لحظة سماعي للمعدل تلخبطت مشاعري، لم أعرف كيف أتصرف أنط، ولا أزغرد، ولا شو أعمل، كنت بدي أطير من الفرحة، فأنا كل شيء لها بعد استشهاد والدها في 2007".

وتتابع: "كنت أتمنى أن يكون أحد أبنائي من المتفوقين وحفظة القرآن، وقد عوضني الله بأميرة لتحقق أمنياتي".

وفي مختلف المراحل الدراسية لم يتجاوز معدلها 92%، وفي العام الماضي قد حصلت على معدل 88% في الفرع العلمي، ويقول جدها: "تفوق أميرة مفاجأة العام".

أميرة التي حازت على ترتيب الثالث على مستوى مدارس شرق غزة، وكذلك مدرستها دلال المغربي الثانوية للبنات، قد أتمت حفظ القرآن قبل عامين، وكان لها هونًا لتواجه مصاعب العام الدراسي المصيري.

وتتحدث أميرة وتكاد الفرحة تقفز من عينيها، حيث إنها على يقين أن من يريد العلا عليه بالجد والاجتهاد، ويتسلح ليواجه المعيقات، فقبل بداية مرحلة الثانوية العامة حولت من الفرع العلمي إلى الفرع الشرعي، وانتقلت من الدراسة في مدارس خاصة طيلة الـ11 عامًا إلى مدارس حكومية، ولكن لم تلتفت لتلك النقاط بل وضعت نصب عينيها هدفًا سهرت من أجله الليالي لتحقيقه.

وتشير إلى أنها اختارت الفرع الشرعي لأن "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".

وتوضح أن جائحة كورونا التي تطلبت إجراءات وقائية، أثرت عليها كباقي الطلبة، حيث حرمتهم من استكمال المنهاج، ومن استفساراتها الدقيقة في بعض المعلومات، مما دفعها للتواصل مع معلماتها عبر موقع فيسبوك، هذا إلى جانب الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

واعتمدت خلال العام الدراسي على قاعدة المراجعة اليومية لدروسها والتحضير، وفترة تقديم الامتحانات وضعت أميرة لنفسها قاعدتين الأولى "لا أبرح حتى أبلغ الهدف"، والثانية " وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ" (هود:88) وكانت قبل ذهابها إلى الامتحان تصلي ركعتين لله أن منّ عليها بدراسة المنهاج كاملًا، وركعتين بعد عودتها أن أكرمها بتقديم الامتحان، حتى لو كان لديها بعض الأخطاء.

وتستكمل أميرة بضحكة عريضة رسمت على وجنتيها: "آمنت بقدراتي فلا يوجد أحد أحسن مني، وتحديت نفسي، وخضتُ أكبر تحدٍ في حياتي توجته بهدف التفوق بجدارة".

وتوجه نصيحتها للطلبة المقبلين على تلك المرحلة "المراجعة ثم المراجعة، ولا تراكموا على أنفسكم الدراسة، وقبل ذلك توكلوا على الله".

وتفكر أميرة في الدخول بتحدٍ آخر ودراسة اللغة الانجليزية في المرحلة الجامعية، وتهدي تفوقها لروح والدها الشهيد، وجديها، ولكل شخص ساهم بتحفيزها.