"رياض أطفال" بغزة تتحمل خسائر فادحة بسبب "كورونا"

...
غزة- فاطمة الزهراء العويني

تحملت رياض الأطفال بغزة خسائر مالية فادحة من جراء إغلاق أبوابها لأربعة أشهر متتالية بسبب جائحة كورونا، حيث لم تستطِع دفع إيجارات المباني أو رواتب العاملين، في حين أصبح من الصعب تحصيل الرسوم من الطلبة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أغلقت المؤسسات التعليمية، بما فيها رياض الأطفال مطلع مارس الماضي خشية تفشي فيروس كورونا.

"شوق الحلو" مديرة إحدى الروضات بمدينة غزة، تؤكد أنها تأثرت كثيرًا بسبب أزمة كورونا، إذ دفعت إيجار "مقر الروضة" مقدمًا لتلك الشهور "فضاع هباء منثورًا"، وتضيف: "الآن نريد التجديد ولم تدخل علينا أموال لكي نستطيع تجديد الإيجار، كما أننا لم ندفع رواتب العاملين خلال الشهور الفائتة".

وتشير شوق في حديثها لصحيفة "فلسطين"، إلى أن عاملي الروضة العشرة يعتمدون في معيشتهم على الدخل الذي يحصلون عليه من الروضة، مبينة أنهم حاولوا التواصل مع عدد كبير من الجهات الداعمة للحصول على تعويضات "دون جدوى".

وبينت أنهم شكلوا "كمديري رياض أطفال" لجنة للتواصل مع وزارة التربية والتعليم "لمخاطبة المؤسسات المانحة"، لكن للأسف أغلب تلك المؤسسات وفروعها في غزة كانت مغلقة التزامًا لإجراءات الوقاية المتبعة.

خسائر دون تعويض

ولم تستفِد العاملات في الروضة من صندوق المساعدات الذي أعلنت عنه السلطة في رام الله (وقفة عز) ولا حتى مساعدات حكومية من غزة، فضلًا عن صعوبة دفع جزء كبير من الأهالي للمتأخرات المتراكمة على أطفالهم بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي، بحسب شوق.

سهير الجيار مديرة إحدى الروضات بغزة هي الأخرى تأثرت من أزمة كورونا، تقول: "كورونا أثرت كثيرًا على الروضات حيث تم الإغلاق فجأة وافتقدنا مدخولات 4 أشهر؛ الأمر الذي أحدث عجزًا كبيرًا في ميزانيتنا".

وتشير سهير في حديثها لصحيفة "فلسطين"، إلى أن تأثير الإغلاق على الروضات متفاوت بحسب موقع المكان وإيجاره وعدد العاملين فيه، "فنحن –مثلًا- في مكان على شارع عام وموقع استراتيجي فتأثرنا كثيرًا كما أن صاحب المكان لم يخصم لنا أو يراعينا".

وأضافت: "ما زاد الوضع سوءًا أن هناك بعض الطلاب لم يسددوا رسوم ما قبل كورونا خاصة ممن أبناؤهم في مرحلة التمهيدي، ما يجعل تحصيل الرسوم منهم صعبا جدًّا، حيث إن مصلحتهم مع الروضة انتهت في حين أن البعض ممن يمتلكون المال يتحججون بكورونا فأصبحت حجة لمن يملك المال ومن لا يملكه"، وفق قولها.

ونبهت إلى أن عاملي الروضة الـ15 لم يتلقوا رواتبهم في حين اضطرت لعقد مخيم صيفي لتعويض مَنْ دفع رسوم شهر 3 مسبقًا ولتحصيل بعض المال لتوفير رواتب العاملين، مطالبة بدعم رياض الأطفال التي أغلق بعضها أبوابه حتى تتجاوز الأزمة وتستمر رسالتها.

كما أن ولاء الأطرش مديرة روضة بمدينة دير البلح، تحملت العديد من الخسائر خلال فترة الإغلاق لعدم قدرتها على تسديد أجرة المكان البالغة مساحته 1300 متر مقابل 700 دولار في السنة.

وأضافت: "كما عجزنا عن تسديد رواتب 17 موظفًا بالروضة بجانب سائقيْن، ولم يحصل أي منهم على تعويض من وزارة التنمية الاجتماعية".

وأشارت إلى أنها غير قادرة على تحصيل الرسوم من الطلبة، مناشدة لتوفير الرواتب للعاملات في الروضة ليتمكنَ من توفير متطلبات أسرهن بجانب توفير إيجار المكان.

تجاوب ضئيل

ويؤكد معتصم الميناوي مدير عام العلاقات الدولية والعامة بوزارة التربية والتعليم العالي، أن 695 روضة مرخصة بقطاع غزة تعمل فيها 2851 مربية، تحملت خسائر مالية من جراء الإغلاق بسبب "كورونا"، مشيرًا إلى أن العاملين في الروضات لم يتلقوا رواتبهم.

وأضاف في حديثه لصحيفة "فلسطين": كما أن رياض الأطفال لم تتمكن من تسديد فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات والمصاريف التشغيلية الأخرى.

وبين أن الوزارة تواصلت مع وزارة العمل لتعويض العاملين في الرياض ومع جهات خارجية، وكان التجاوب ضئيلًا لا يتجاوز 1% من الخسائر.