الاحتلال يخنق القدس والضفة بـ٥٩٣ حاجزاً عسكرياً

...

أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن الإجراءات الإسرائيلية التعسفية التي تقوّض الظروف المعيشية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لم تتوقف بل تتفاقم وخاصة في القدس والخليل المحتلتين.

وقالت "أوتشا" في تقرير لها، اليوم، إن سلطات الاحتلال تفرض نظاما متعدد المستويات من التدابير المادية والإدارية على تقييد الفلسطينيين في تنقُّلهم وحركتهم.

وأشارت إلى أن النظام متعدد المستويات يشمل التدابير من العوائق المادية، بما فيها الحواجز والمتطلبات البيروقراطية والإدارية كاستصدار التصاريح وتصنيف المناطق باعتبارها إما مقيَّد الوصول إليها أو مغلقة ومنها "مناطق إطلاق النار"، وتعرقل التنقل إلى الخدمات والموارد وتعطّل الحياة الأسرية والاجتماعية وتقوّض سُبل العيش وتعوق قدرة المنظمات العاملة في المجال الإنساني على تقديم المساعدات.

وأوضحت "أوتشا" أن سلطات الاحتلال عملت على مدى العقدين المنصرمين، على شق شبكة من الطرق الثانوية المخصصة للفلسطينيين، بما في ذلك 50 نفقًا وطريقًا تحتيًّا، حيث أعادت من خلالها ربط التجمعات السكانية الفلسطينية، التي تقطّع العوائق المادية أوصالها ببعضها بعضًا لتكرس الطرق الرئيسية في الضفة الغربية نظام "الأبارتهايد".

واستعرضت النتائج التي خلص إليها مسح أُجري مؤخرًا حول العقبات والإجراءات الاسرائيلية التعسفية التي تعوق التنقل، وتسلط الضوء على الأثر الذي تفرزه القيود الظالمة المفروضة على الوصول لأحد التجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقة الغربية من رام الله، وعلى المزارعين الذين يملكون أراضٍ عزلها الجدار المقام حول الضفة الغربية المحتلة.

وأجري فريق "أوتشا" آخر مسح شامل في الفترة الواقعة بين شهريْ كانون الثاني/يناير، وشباط/فبراير 2020، كشفت نتائجه أن عدد العوائق الدائمة الثابتة (الحواجز، والسواتر الترابية، وبوابات الطرق وغيرها) بلغ ٥٩٣ عائقًا تقطع أوصال القرى والبلدات والمخيمات والمدن الفلسطينية، وتُكبد الفلسطينيين الملايين سنوياً، بدل ساعات الإلتفاف ووقودا وقهرا وتنكيلا.

وأكّد المسح وجود اتجاه، لوحظ على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث غدت العوائق الثابتة، مثل متاريس الطرق والسواتر الترابية، تُستبدل بعوائق يسميها جيش الاحتلال "مرنة" كالحواجز الجزئية وبوابات الطرق التي تظل مفتوحة في معظم الأحوال، ولكن يمكن إغلاقها في أي وقت من الأوقات.

وبين الفينة والأخرى، يتمركز جنود الاحتلال على الحواجز الجزئية أو في برج عسكري، وليس على الأرض.

وحدد المسح وجود ما مجموعه 108 من هذه الحواجز، التي ارتفع عددها من 73 حاجزًا في المسح السابق.

وخلال العام المنصرم (نيسان2019-آذار2020)، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 1,064 حالة شهدت تمركُز جنود الاحتلال على الحواجز الجزئية، وتنفيذ إجراءات التفتيش عليها، كما حدد المسح وجود ما مجموعه 154 بوابة طرق، يمكن فتحها وإغلاقها في أي وقت من الأوقات بناءً على المعايير التي يقررها قادة جيش الاحتلال.

وأظهر المسح الجديد أن الحواجز الجزئية وبوابات الطرق مجتمعةً شكلت نحو نصف عدد العوائق التي جرى مسحها.

وذّكرت "أوتشا" بقرار محكمة العدل الدولية في فتواها الصادرة في العام 2004، بأنه يجب على (إسرائيل) أن تفكّك مقاطع الجدار التي تتغلغل داخل الضفة والقـدس المحتلتين، وأن تلغـي في الوقت ذاته نظام البوابات والتصاريح المرتبط به، بغية السماح للفلسطينيين بالوصول إلى أراضيهم الواقعة في "منطقة التماس" بحرية.

الخليل نموذج

وبحسب "أوتشا" تنتشر العوائق التي يتمركز عليها الجنود على الدوام في معظم أرجاء المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في قلب مدينة الخليل، كبرى مدن ومحافظات الضفة الغربية المحتلة، والتي يعزلها 101 عائق عن بقية أنحاء المدينة (أو 17 بالمائة من مجموع العوائق)، بما فيها 32 حاجزًا.

ويخضع سير المركبات الفلسطينية داخل هذه المنطقة لقيود جمة، كما تُفرض القيود على وصول المشاة إلى بعض المناطق فيها، بحيث يقتصر دخولها على سكانها دون غيرهم.

وكنموذج دراسة، مسحت الأمم المتحدة قرية دير نظام، وقالت إن قرية دير نظام (التي يبلغ عدد سكانها 900 نسمة) واحدة من 11 قرية تقع غرب محافظة رام الله، على مقربة من مستوطنة حلميش الإسرائيلية غير الشرعية والمخالفة للقانون الدولي.

وذكرت أن ثلاثة طرق تؤدي إلى القرية، ويمتد أحد هذه الطرق، الذي يتفرع عن الطريق 450، على طول هذه المستوطنة، ويتطلب ممن يسلكه أن يجتاز حاجزًا، بينما يستدعي الطريقان الآخران المرور عبر بوابة طرق، وغالبًا ما يغلق الجيش هذه البوابات بحجة أن أطفالًا من القرية يرشقون سيارات المستوطنين الإسرائيليين بالحجارة.

ونوهت إلى أن القرية تشهد معدلات مرتفعة من عمليات التفتيش والاعتقال، حيث نفذ جيش الاحتلال ٢٤ عملية منها في العام 2019 واعتقلت ٣٩ فلسطينيًا، أكثر من نصفهم أطفال.

وقالت "أوتشا": بعدما أطلق فلسطينيون النار وأصابوا جنديًا إسرائيليًا بجروح في يوم 6 شباط 2020 بجوار مستوطنة أخرى في هذه المنطقة (وهي مستوطنة دولِف)، شهدت قرية دير نظام تشديد القيود المفروضة على الوصول إليها، ففضلًا عن تزايُد وجود الجيش على مداخل القرية، تراوحت التدابير من إغلاق إحدى البوابتين أو كليهما معًا من عدة ساعات كل يوم إلى فرض إغلاق تام على هذا التجمع السكاني.

وفضلًا عن ذلك، تصاعدت عمليات التفتيش والاعتقال على مدى الشهرين الأولين من العام 2020، حيث سُجلت 14 عملية منها، وهو عدد يزيد عن نصف ما نُفذ من عمليات خلال العام 2019 كله.

وأكدت الأمم المتحدة أنه يتعين على معظم المزارعين الفلسطينيين أن يحصلوا على تصاريح خاصة من سلطات الاحتلال لكي يتسنى لهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية في المنطقة الواقعة بين الجدار و"منطقة التماس".

وشهدت الأعوام القليلة المنصرمة تراجعًا ملحوظًا في معدلات إصدار هذه التصاريح، كما يتعين على المزارعين، في حال منحهم التصاريح، أن يمرّوا عبر بوابات معينة.

وخلال موسم قطف الزيتون في العام 2019، جرى تخصيص 74 بوابة وخمسة حواجز للوصول إلى الأراضي الزراعية. ومن بين هذه البوابات والحواجز، لم يُفتح سوى 11 بوابة وحاجزًا على أساس يومي، وعشرة لمدة يوم أو بضعة أيام في الأسبوع وخلال موسم قطف الزيتون، أما غالبية البوابات، وهي 53 بوابة، فلم تُفتح إلا خلال هذا الموسم.

وختمت الأمم المتحدة بالتذكير أنه نتيجةً للتدابير الجديدة التي اتُّخذها جيش الاحتلال في سياق حالة الطوارئ الناجمة عن فيروس كورونا، فُرضت قيود إضافية على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار.

المصدر / فلسطين أون لاين