عربدة استيطانية

تشهد الأراضي الفلسطينية تصاعداً مطرداً لهجمات المستوطنين المدعومة بالآلة الأمنية والعسكرية للاحتلال وتحت غطاء السلطة السياسية التي تدعي زوراً أمام العالم احترام حقوق الملكية للفلسطينيين وحريتهم في التنقل، لكنها في واقع الأمر توفر الغطاء السياسي وتعمل بلا هوادة على شرعنة خطوات مصادرة وسلب المزيد من أراضي الفلسطينيين الآمنين وتحويلها إلى مجالات حيوية لأنشطة الاستيطان.

يشير أحدث تقرير لمكتب الدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن الحيل «الإسرائيلية» الجديدة تتجه إلى منع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل، رغم أنهم يحملون التصاريح الصادرة من سلطة الاحتلال، حيث أظهرت المعطيات أن عام 2019 قد شهد تقديم 7483 طلباً من جانب مزارعين فلسطينيين لضمان دخولهم إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل. ومن ضمن هذه الطلبات، تمّ رفض 62%. وقد تدهور الوضع أكثر في عام 2020، حيث تمّ رفض 84% من طلبات المزارعين الفلسطينيين لاستصدار التّصاريح، خلال الشهور الستّة الأولى من العام الجاري.

وبشكل متزامن مع هذا التلاعب المكشوف من قبل الجهات الأمنية الاحتلالية، فإن هجمات المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم شهدت بدورها تصعيداً خطيراً، حيث اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين تحت حماية وحراسة مشددة من جنود الاحتلال، جبل الجمجمة (جبل جالس ) الواقع بين بلدتي حلحول وسعير في محافظة الخليل ورفعوا أعلامهم عليه في محاوله للاستيلاء على المنطقة، وخلق حالة تواصل بين مستوطنات جنوب الخليل وشمالها.

وفي محافظة نابلس وضع مستوطنون متطرفون عدداً من المنازل المتنقلة في أراضي قرية عصيرة الشمالية في منطقة «خلة الدالية» في خطوة تعكس أطماع المستوطنين في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في ظل الاجواء التي تشيعها حكومة الاحتلال حول مخططات الضم وسرقة المزيد من أراضي المواطنين في الضفة. فيما وضع عضو الكنيست حاييم كاتس «وزير الرفاه الاجتماعي السابق عن حزب الليكود» حجر الأساس لبناء حي استيطاني جديد في مستوطنة «هاربراخا» الواقعة قرب بلدة بورين.

ورصد التقرير الفلسطيني أيضاً قيام بلدية الاحتلال وما تسمى ب"سلطة الطبيعة الإسرائيلية" بعمليات التجريف لأراضي المواطنين في وادي الربابة ببلدة سلوان في القدس المحتلة، وذلك بهدف إقامة مشاريع استيطانية. ويستخدم الاحتلال القوة لتنفيذ عمليات التجريف رغم وجود قرارات قضائية سابقة بوقفها.

كما تتعرض المنطقة لعمليات اقتحام متكررة من قبل المستوطنين واعتداءات على أصحابها بهدف السيطرة عليها بحجة أنها «أملاك غائبين». وتبلغ مساحة أراضي الحي أكثر من 350 دونماً مزروعة بالأشجار المثمرة وشجر الزيتون المعمر، وفيها حوالي 100 منزل ومسجد وكلها مهددة بالإخلاء.

وفي السياق ذاته، أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا) أن سلطات الاحتلال هدمت أو صادرت 21 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوعين الماضيين، بحجة الافتقار إلى رخص البناء. ولفت التقرير إلى أن ما لا يقل عن 4000 شجرة زيتون وغيرها من الأشجار أحرقها مستوطنون في هجمات منظمة على مدن بالضفة المحتلة.

المصدر / صحيفة الخليج الإماراتية