تقرير قطع الاحتلال الكهرباء عن الضفة.. "ابتزاز سياسي" لتمرير "الضم"

...
غزة- جمال غيث

تخضع نحو 47 هيئة محلية في الضفة الغربية، لضغوط إسرائيلية بقطع الكهرباء عنها، مستغلة بذلك الظروف التي تمر بها البلاد والعالم في مواجهة جائحة كورونا، لتنفيذ مخططاتها العنصرية والتهويدية ضد الفلسطينيين لضم الضفة والأغوار والقبول بـ»صفقة القرن».

وأخطرت سلطات الاحتلال مؤخرًا (47) هيئة محلية بقطع الكهرباء عنها، ونفَّذت عمليات قطع بحق بعضها منها بلدة تفوح وبني نعيم في مدينة الخليل، ومدينة جنين.

وشملت التهديدات المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة، الأمر الذي يتطلب تدخلًا عاجلًا لمنع تنفيذ الاحتلال مخطَّطه، خاصة في ظل جائحة كورونا، ومحاولة الاحتلال استغلالها لتنفيذ مخططاته العنصرية والتهويد ضد الفلسطينيين.

مخالفة دولية

وأعرب رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، عن رفضه المطلق لتهديدات الاحتلال الإسرائيلي بقطع التيار الكهربائي عن العديد من الهيئات المحلية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية جراء انتشار فيروس كورونا.

وقال أبو سنينة لصحيفة "فلسطين": "إن التيار الكهربائي من الخدمات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنه بالمطلق خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد في مواجهة جائحة كورونا".

وأضاف: "إن الاحتلال يستغل الظرف الحالي من خلال التلويح بقطع الكهرباء، في محاولة منه للضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته للقبول بمخططاته العنصرية لضم الضفة و"صفقة القرن"، معتبرًا ذلك بالجريمة التي ترتكبها (إسرائيل) بحق شعبنا.

وأكد أن قطع الكهرباء يهدد حياة المرضى والمصابين بفيروس كورونا القابعين تحت رحمة أجهزة التنفس الاصطناعي، مشددًا "لن نبقى مكتوفي الأيدي حيال تهديدات الاحتلال بقطع التيار الكهربائي عن الهيئات المحلية".
ودعا رئيس البلدية، إلى تضافر جهود الجميع للعمل من أجل لجم الاحتلال الإسرائيلي ودفعه لوقف جرائمه وعنجهيته خاصة في ظل الفترة الحالية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية بفعل كورونا.

ادعاءات إسرائيلية

ووصف رئيس بلدية تفوح في محافظة الخليل محمود ارزيقات، تهديدات الاحتلال، بمثابة "ابتزاز سياسي" و"زعرنة" على حقوق شعبنا الفلسطيني.

وقال ارزيقات لصحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال يستغل موضوع الكهرباء للضغط على السلطة للقبول بسياسة الأمر الواقع والرضوخ لمخطط ضم الضفة الغربية والأغوار، و"صفقة القرن".

وذكر أن الاحتلال يدعي منذ نحو ثلاثة أعوام أن الهيئات المحلية تعمل على سرقة التيار الكهربائي، مؤكدًا أن بلديته رفعت قضية على شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية منذ نحو أربعة أشهر بسبب ادعائها بسرقة الكهرباء وعدم تسديد اشتراكات الكهرباء، "وسننجح بها فنحن أصحاب الحق".

وأضاف ارزيقات: "فوجئت بأن شركة الكهرباء أبلغت 47 هيئة محلية في 7-18-28 من الشهر الجاري ويوم 9 من الشهر القادم بقطع التيار الكهربائي، إلى جانب تحرير مخالفة لبلدية تفوح بقيمة ثلاثة عشر مليون ونصف المليون شيقل واقتطاعها من أموال المقاصة، فأصبحنا بين مطرقة الاحتلال وسنديان السلطة التي فقدت المبلغ من أموال الضرائب".

وأكمل: "تواصلت المحامية أول من أمس، مع الشركة القطرية وأبلغتهم بوضع البلدة واحتياجاتها للتيار الكهربائي، خاصة أن عددًا من المرضى موصولون على أجهزة التنفس التي تعمل على الكهرباء وأن أية خطر سيتعرضون له المرضى سيتحمل الاحتلال مسؤوليته، وسيتم اطلاع كل وسائل الإعلام المحلية والدولية على تبعات القطع وتأثيره، مشيرًا إلى أنه بعد ساعات تم إعادة التيار الكهربائي.

وأكد ارزيقات، أن بلديته خصصت ميزانياتها لخدمة مصابي كورونا، واتباع الإجراءات الوقائية للحد من نشر الفيروس بين السكان، داعيًا المواطنين للالتزام بالإجراءات الوقائية التي تساعد في الحد من الإصابة بالفيروس.
من جهتها، دانت وزارة الحكم المحلي في رام الله، تهديدات سلطات الاحتلال بقطع التيار الكهربائي عن العديد من الهيئات المحلية، واستغلالها للظروف التي تمر بها البلاد والعالم في مواجهة جائحة كورونا.

وأعرب وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذه الممارسات العدوانية بحق هيئاتنا ومواطنينا في ظل هذه الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن ذلك استغلال للحالة الوبائية التي تمر بها البلاد والعالم أجمع، لافتًا إلى أن ذلك أسلوب عدواني في الضغط على هيئاتنا المحلية.

فيما عدّ مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق تهديدات الاحتلال للهيئات المحلية، "مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، من خلال مخالفة الاحتلال المسؤولية الملقاة عليه بضرورة توفير كل المستلزمات والإجراءات التي تلزم البلاد المحتلة، وتوفير بيئة مناسبة لحياة كريمة".

ودعا المركز في بيان الجهات والمؤسسات الدولية للتدخل العاجل لمنع تطبيق الاحتلال ممارساته العنصرية واللاإنسانية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها فلسطين، وضرورة توفير الحماية للهيئات المحلية المهددة بقطع الكهرباء عنها.