حتى تتحقق مصالح غانتس

قال بيني غانتس وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي إن "إسرائيل" لديها مصلحتان في غزة، وهما استعادة الجنود الأسرى واستعادة الهدوء، وإذا لم يحدث ذلك سيرد بقوة كبيرة، ولن يسمح بانتهاك سيادة دولة الاحتلال، وقد جاءت تصريحاته تعقيبًا على إطلاق صواريخ من قطاع غزة، حسب زعمه.

عندما انسحب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة لم يكن هناك أسرى، ولكن العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة أدى إلى وجود أسرى إسرائيليين في يد المقاومة الفلسطينية، جلعاد شاليط كبداية في عملية الوهم المتبدد عام 2006، مرورًا ببضعة جنود -لا نعلم عددهم- عام 2014، ولا يزال الباب مفتوحًا لمزيد من الأسرى؛ لأن الظروف لم تتغير ولم تتبدل، ودولة الاحتلال لم تتعلم من أخطائها ولا تزال مُصرّة على غطرستها، وعلى تحميل الإسرائيليين المزيد من الخسائر وفقدانهم الأمن، خاصة أولئك الذين يجاورون قطاع غزة الذين يدفعون الثمن الأكبر لحصار مليوني إنسان في القطاع.

"إسرائيل" لديها مصلحتان، ولكننا لا نتوقع أن يستيقظ غانتس ليجد الأسرى الإسرائيليين يعبرون الحدود الوهمية من غزة إلى الكيان الغاصب دون ثمن، ولا نتوقع كذلك أن تعلن المقاومة الفلسطينية في غزة عن إلقاء السلاح ورفع أغصان الزيتون كبادرة حسن نية للدخول في تجربة فاشلة مع عدو غادر كما حصل مع منظمة التحرير الفلسطينية.

مطالب وزير الحرب الإسرائيلي بسيطة جدًّا، ويمكن تحقيقها في لحظات، الأسرى لدى كتائب القسام مقابل الأسرى الفلسطينيين لدى غانتس، والتفاصيل تحددها المقاومة، وكذلك وقف العدوان الإسرائيلي مقابل وقف مؤقت للمقاومة الفلسطينية، أي أن الهدوء مقابل وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وذلك يشمل رفع الحصار رفعًا كاملًا عن قطاع غزة، ووقف كل الانتهاكات الخطيرة في الضفة الغربية، مثل صفقة القرن وضم الأغوار والاستيطان وغيرها من عملياتٍ لتغيير واقع الأراضي المحتلة، وكذلك وقف الاعتداءات على المقدسات وعلى الفلسطينيين أينما كانوا، في هذه الحالة تضمن دولة الاحتلال هدوءًا غير مسبوق، وفي الوقت نفسه تجري بلورة حل سياسي مرحلي يتضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدس، دون اعتراف فلسطيني بشرعية الاحتلال على مناطق 48، أو التخلي عن أيٍّ من الثوابت والحقوق الفلسطينية.

وما بين تحقيق التهدئة وإقامة الدولة هناك مستويات يمكن الاتفاق عليها، لكنْ في ظل بيئة مناسبة لتحقيق الأهداف الفلسطينية التي أشرتُ إليها، وليس كما حصل عند تنفيذ اتفاقية أوسلو التي ساعدت المحتل في اختراق الدول العربية والتطبيع معهم، وغزو الضفة الغربية بالاستيطان وتهويد القدس وتغيير معالمها وصولًا إلى صفقة القرن وقرار الضم، وما خفي كان أعظم.