الفن المسرحي في غزة يعمل بـ"روح العنقاء"

...
غزة-هدى الدلو

"أعطني خبزًا ومسرحًا، أُعطِك شعبًا مثقفًا" بهذه الجملة يبدأ الممثل المسرحي فؤاد فنونة حديثه مع صحيفة "فلسطين" عن أهمية المسرح وأثره بأنه منبر مهم للأدب والثقافة.

ويعتقد فنونة أن المسرح في قطاع غزة "يشكو من العديد من المشاكل التي تعيق نهضته وانتشاره".

ويقول: "إنتاج المسرح في قطاع غزة ضعيف جدًا، وإن وجدت فالمسرحيات التي تُعرض ناتجة عن مبادرات مؤسساتية، وتنتج وفق شروط الجهات الداعمة بهدف الترويج لها"، مشيرًا إلى أنه بالأساس يجب ألا تكون المسرحية خاضعة لشروط، لتتمكن من الحديث عن القضايا الفلسطينية، واستعراض واقع الشعب.

ويوضح فنونة أن الفرق الشبابية الموجودة على أرض الواقع تعاني من صعوبة التمويل، قائلا: "لا يوجد داعم حقيقي يأخذ بأيديهم إلى شط الأمان"؛ وفق حديثه.

ويقول فنونة: إنه كتب ثلاث مسرحيات بأفكار يصفها بأنها "خارجة عن النمطية"، ولكنه يرفض عرضهم "لعدم وجود دعم حقيقي، ووعي اتجاه المسرح"؛ على حد تعبيره.

ويعتقد أن المجتمع لا يتقبل مبدأ دفع تذاكر المسرح، مرجعا ذلك لضعف الإنتاج، فلو كان هناك إنتاج كبير سيدفع المجتمع نحو تقبل الفكرة.

ويلفت فنونة إلى أن المسارح -ويبلغ عددها ثلاثة- جميعها تتمركز في مدينة غزة، وهي مشكلة تواجه الممثلين وأصحاب المواهب والجمهور، حيث يزيد العبء المالي عليهم من دفع إيجار المواصلات وتذاكر المسرح، مما يضعف تواجدهم.

وينبه إلى أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمسرح المسحال أكبر دليل على نيته هدم أحد منابر الثقافة.

في آخر عامين، يذكر أن الأعمال المسرحية لم تتجاوز 15 عملًا، لذلك يأمل بواقع أفضل للمسرح، وأن يزداد الوعي بأهميته، حيث إنه يحرك المجتمع ويغير بوصلته، ويسلط الضوء على المشاكل والقضايا.

أما الممثل المسرحي محمد الدنف، كان معتادًا على الجلوس في المسرح لمشاهدة البروفا، وينتظر اللحظة التي سيعتلي بها خشبة المسرح حاملًا دورًا في المسرحية، حتى باغته أحد المخرجين بدور فجائي بعد اعتذار أحد الممثلين، وكان صوت تصفيق الجمهور أكبر شهادة على إتقانه للدور كما يجب.

ويبين أنه رغم نهوض المسرح في العامين الماضيين إلا أنه ليس بالمستوى المطلوب، رغم أن خشبة المسرح هي رسالة تصل لعدد كبير في وقت محدد، ولها أثر تنموي.

ومن الصعوبات التي تواجه الواقع المسرحي من وجهة نظره، قلة عدد المسارح، وعدم توزيعها على كافة مناطق القطاع، "ولكن ما يدفعني للذهاب هو حبي للعمل المسرحي والموهبة التي امتلكها"، بالإضافة إلى صعوبة المواصلات، وعدم قدرة المسرح على توفير لقمة العيش.

"هناك نهضة.."

من جهته يؤكد مدير عام الفنون والتراث في وزارة الثقافة بغزة عاطف عسقول أن المسرح له أهمية كبيرة في إطار العمل الفني والواقع الفلسطيني، والبعد الوطني والاجتماعي.

لكن عسقول يقول لـصحيفة "فلسطين": "على مدار سنوات طويلة فإن واقع العمل المسرحي في حالة من المد والجزر، وفي الفترة الأخيرة رغم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني إلا أن هناك نهضة وتواجد مسرحي على أرض الواقع".

ويضيف عسقول: "سبب هذه النهضة هو وجود قامات مسرحية أخذت على عاتقها استمرار العمل المسرحي بأي شكل من الأشكال عامًا كان أم خاصًا، رغم غياب المسارح المتخصصة".

وينبه إلى أنه يجب أن يكون العمل المسرحي ونشاطاته أكثر زخمًا، وقوة وإثراءً، وعلى المؤسسة الرسمية أن تعمل على إيجاد دعم للعمل المسرحي، وبدائل عن مسرح المسحال الذي قصفه الاحتلال وكان من أكثر الضربات الموجعة للعمل المسرحي.

وعن العامين الماضيين يقيّم عسقول واقع العمل المسرحي بأنه بحالة تململ وحضور سواء من قبل المؤسسات أو التجمعات الشبابية، متابعًا: "سبب ذلك الكثير من المشاكل لولا روح طائر العنقاء لقضي على العمل المسرحي".

ويذكر منها عدم وجود دعم مالي مناسب، والحاجة إلى مصاريف تشغيلية، خاصة أن شباك التذاكر لا يفي بالغرض، وعدم وجود معهد متخصص لتخريج الكوادر الشبابية، واعتمادهم على المواهب وبعض الدورات، والافتقاد لكتاب السيناريو.

ويشجع عسقول اهتمام تعليم المسرح في المرحلة الجامعية، مؤكدًا أهمية إعادة إحياء مسرح هولست الثقافي، وإيجاد جهة لدعم الحركة المسرحية، وأن تعمل الجهات الأكاديمية على إثراء العمل المسرحي.