بعد عشر سنوات على إقرارها

لماذا يتلكأ العرب في تفعيل "شبكة الأمان المالية" لدعم السلطة؟

...
غزة- رامي رمانة

عشر سنوات خلت على إقرار وزراء الخارجية العرب "شبكة أمان مالية" في قمة الكويت، ولا تزال الشبكة حتى الآن حبيسة الأدراج، فالشبكة التي تم الاتفاق أن تكون قيمتها (100) مليون دولار لمساندة الفلسطينيين حال تعرضهم لابتزاز مالي من الاحتلال الإسرائيلي لم تسعفهم حتى في أحلك الظروف على الرغم من الطلب المتكرر لتفعيلها.

المبررات حول التجاهل الرسمي العربي لتفعيل الشبكة المالية تعددت، بعض المراقبين الاقتصاديين أرجعه للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على القرار العربي من أجل الدفع بالفلسطينيين للقبول بصفقة ترامب نتنياهو التصفوية، وبعضهم عزا الأسباب للانقسام الداخلي الفلسطيني، في حين يرى البعض أن العرب أيقنوا أن السلطة غير أمينة على المال العام بسبب الفساد المستشري في مؤسساتها.

وعلى الرغم من المبررات السابقة، فإن الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة يؤكد أن شبكة الأمان لن يتم تفعيلها إلا إذا حصلت الدول العربية على الموافقة الأمريكية بتوصية إسرائيلية، وقال: "إذا بقي الفلسطينيون رافضين للمخطط الأمريكي الرامي إلى تمرير صفقة القرن، وضم أجزاء من الضفة، سيبقى العرب متجاهلين لتفعيل الشبكة المالية لمساعدة الفلسطينيين على الخروج من الأزمة المالية".

ويستند دراغمة في توقعاته إلى تجاهل العرب لقرض طلبته السلطة الفلسطينية لمساعدتها في تخطي الوضع المالي الذي تواجهه، مشيرًا إلى أن العرب ليس لديهم قرار منفرد.

وأشار دراغمة لصحيفة "فلسطين" إلى أن العتاب على السلطة بأن بدائلها للتعامل مع الأزمات غير موجودة، وأنها تبحث عن حلول لمشكلتها حين تقع لا قبل حدوثها.

ومع ذلك يرجح الاختصاصي أن تعطي (إسرائيل) الضوء الأخضر للدول العربية بصورة غير مباشر لتفعيل الشبكة المالية إن أصرت السلطة على رفض أموال المقاصة بعد وقف التنسيق الأمني، وذلك ليس "لسواد عيون السلطة" -كما يقول دراغمة- وإنما بسبب شعور الاحتلال في أن الضغط الاقتصادي بمناطق السلطة قد يتولد عنه انتفاضة ثالثة.

ووفق بيانات وزارة المالية في رام الله يبلغ إجمالي الإيرادات المحلية الشهرية بعيدًا عن أموال المقاصة في الأوقات الطبيعية، قرابة 405 ملايين شيقل، والتي تمثل قرابة 80% من فاتورة الرواتب، في حين يبلغ متوسط الدعم الخارجي الشهري، 200 مليون شيقل، وهي أموال تقدم في أوقات متفاوتة خلال السنة المالية للسلطة الفلسطينية.

وبالرجوع إلى بيانات الميزانية، فإن السعودية والجزائر، هما البلدان العربيان الأكثر التزاما بتوفير منح للخزينة الفلسطينية، في حين توقفت بلدان مثل الإمارات وسلطنة عمان عن تقديم منح مالية للحكومة منذ أكثر من 4 سنوات، بحسب بيانات وزارة المالية في رام الله.

من جهته، قال الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب إن تبريرات السلطة لتفعيل شبكة الأمان يبدو أنها غير مقنعة للدول العربية خاصة أن السلطة هي التي ترفض الحصول على أموال المقاصة.

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين" أن الدول العربية تتوقع عودة السلطة قريبًا لاستلام أموال المقاصة كما حدث في السابق حينما رفضت وأعادت استلامها مجددا.

كما يرى الاختصاصي أن السلطة باتت مكشوفة لدى العرب بأنها عاجزة عن إدارة المال العام على النحو المطلوب، ولا تتبع سياسة تقشف وترشيد حقيقية.

وأشار إلى أن التوجه إلى الاقتراض من البنوك لم يعد من الخيارات، لأن سقف الاقتراض الحكومي من القطاع الخاص لم يعد يسمح بذلك.

وأموال المقاصة هي ضرائب غير مباشرة، تقتطعها سلطات الاحتلال من البضائع الواردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء أكانت من (إسرائيل) أم عبرها، وتحولها تل أبيب للسلطة الفلسطينية، مقابل حصولها على ما نسبته (3% ) كأتعاب بدل إدارة كل شهر.