توقعات بأثر سلبي كبير على الاقتصاد السعودي لتقليص أعداد الحجاج

...
توضيحية (أرشيف)

من المتوقع أن يؤثر قرار السعودية تقليص أعداد الحجاج لهذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا، على الأوضاع الاقتصادية للبلاد.

ويدر موسم الحج الذي يشارك فيه حوالي مليوني حاج إيرادات على السعودية تقدر بـ12 مليار دولار سنويا، لكن قرار حصر الحج على نحو ألف حاج من داخل المملكة سيحرم الدولة من هذه الإيرادات الضخمة.

ويتزامن ذلك مع ضغوط اقتصادية في المملكة نجمت عن تدابير مواجهة أزمة كورونا، والتراجع الحاد بأسعار النفط منذ بداية العام.

ويخيم الهدوء على مدينة مكة المكرمة التي تضم المسجد الحرام والكعبة، منذ قرار السعودية تعليق العمرة في مطلع آذار/ مارس الماضي.

ويضرب الحد من المناسك الدينية في الصميم اقتصاد المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة، وكذلك اقتصاد المملكة الغنية بالنفط وهو الأكبر في المنطقة.

وولّدت طفرة البناء في السنوات الأخيرة مجموعة من مراكز التسوق والشقق والفنادق الفاخرة، بعضها يطل على الكعبة، لكنها أصبحت فارغة من زوارها الآتين من مختلف أنحاء العالم بسبب المخاوف من الفيروس.

وتلحق الإجراءات الهادفة للحماية من الفيروس خسائر بالشركات التي تعتمد على الحج وتشمل مئات الآلاف من الوظائف، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع ومحاجر بيع الهدايا والمطاعم.

وتحدث كثيرون عن عمليات تسريح للعمال على نطاق واسع، أو تخفيض في الرواتب أو تأخيرها.

وقال أحمد عطية (39 عاما) المصري الذي يعمل لصالح شركة سفريات في مكة: "صفر مبيعات، صفر إيرادات (...) لم نعتد على رؤية مكة فارغة"، مضيفا أن "للأمر عواقب وخيمة" على المدينة.

وليس سكان مكة وحدهم من يعانون. فالحجاج الذين ينفق بعضهم مدخراتهم لزيارة الكعبة اضطروا كذلك لإلغاء رحلاتهم ما تسبب بمصاعب كبيرة لدى منظّمي رحلات الحج في العالم.

في قرار حساس سياسيا ودينيا، قالت السعودية إنها لن تسمح إلا لحوالي ألف شخص من المقيمين فيها بأداء الفريضة في الأيام الاخيرة من تموز/ يوليو، مقارنة بنحو 2.5 مليون شخص في 2019.

وذكر مسؤول من جنوب آسيا على تواصل مع سلطات الحج أنه "سيكون حدثا رمزيا، صور فوتوغرافية تسمح للمملكة بأن تقول إنها لم تلغ الحج كما توقع كثيرون".

وأكدت السعودية أن الحجاج سيكونون من جنسيات مختلفة، لكنّ عملية الاختيار لن تكون مسألة سهلة فيما قد تكون الأولوية لسكان مكة المكرمة.

وقال السعودي مروان عبد الرحمن المقيم في مكة: "ذهبت إلى الحج من قبل وآمل أن أذهب هذا العام، إن شاء الله سأكون بين أوائل الحجاج".

والحج يعد من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم. وقد يشكل أداء هذه الفريضة بؤرة رئيسة محتملة لانتشار العدوى مع تدفق ملايين الحجاج على المواقع الدينية المزدحمة.

وسجلت السعودية إصابة أكثر من 170 ألف شخص بالفيروس، توفي منهم 1428 وتماثل للشفاء أكثر من 117 ألفا.

ويرى محلّلون أن الحد من الأعداد، وإن كان ضروريا، سيعمّق المصاعب الاقتصادية للمملكة.

ودفع التراجع الحاد في أسعار النفط والخسائر الناجمة عن إجراءات الحماية من الفيروس السلطات السعودية إلى اتخاذ سياسة تقشفية عبر زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 5 إلى 15 بالمئة وخفض مخصصات موظفي الخدمة المدنية.

وقال ريتشارد روبنسون، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في شركة "أكسفورد أناليتيكا" الاستشارية، إن قرار الحد من أعداد الحجاج "يضاعف الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السعودية".

والأربعاء توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة 6.8 في المئة هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ووفقا لمصدر وموظفين اشتكوا على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أخرّت مجموعة ابن لادن السعودية المعروفة بتطويرها المشاريع الضخمة بما في ذلك الأماكن المقدسة، دفع مجموعات من الرواتب لآلاف العمال في الأشهر الأخيرة.

وتداول هؤلاء وسم "تأخير_رواتب_بن_لادن" على تويتر في وقت يؤثر فيه التراجع الاقتصادي على أعمال الشركة التي تولت مشاريع ضخمة بينها ناطحة السحاب الفندقية المطلة على المسجد الحرام.

وقال المصدر إن الشركة تسعى لاستئجار سلسلة من الطائرات لترحيل العديد من عمالها المتحدرين من دول في جنوب آسيا إلى بلدانهم.

ولم ترد الشركة على طلب التعليق على هذا المسألة.

وأعاق التباطؤ الاقتصادي خطط المملكة الطموحة لبناء صناعة سياحية من الصفر، وهي واحدة من الخطط الرئيسة لبرنامج "رؤية 2030" لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

وقال روبنسون: "حدّدت الحكومة السياحة كمجال رئيسي للنمو في إطار استراتيجية تنويع الاقتصاد، ويمكن أن تؤدي خسارة عائدات الحج إلى تعثر القطاع من خلال فقدان الاستثمار أو الإفلاس".

وكانت المملكة بدأت في إصدار تأشيرات سياحية في أيلول/ سبتمبر الماضي لأول مرة.

ورأت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن أنه "بينما يتطلع السعوديون إلى تنويع عائدات السياحة إلى ما هو أبعد من السياحة الدينية، فإن خططهم لا تزال قائمة على الحج".

وتابعت بأن "عدم حصولها (مناسك الحج) في هذا الوقت من اضطراب أسواق النفط، يشكل ضربة".

المصدر / وكالات