القطاعات الإنتاجية والتجارية بالضفة الغربية تتخوف مجددًا بسبب "كورونا"

...
غزة- رامي رمانة

تواجه القطاعات الإنتاجية والتجارية في الضفة الغربية المحتلة، تحديات مستجدة في ظل الارتفاع المتصاعد للمصابين هناك بفيروس "كورونا" وسط إجراءات حكومية متصاعدة للوقاية من الفيروس.

ويهيمن الخوف على الصناعيين والتجار والعمال، مع تشديد حكومة اشتية الإجراءات الميدانية، ووقف الأنشطة الصناعية وتعذر التجارة البينية بين المحافظات، وكساد الأسواق ونقص السيولة النقدية إضافة إلى زيادة الشيكات المرتجعة.

ولعل التعويض المحدود الذي قدمته حكومة اشتيه للمتضررين، خلال الفترة السابقة (مارس حتى مايو) هي ورقة قوة يمتلكها المنتجون والتجار للتصدي لأي قرارات حكومية يرونها ضدهم.

وقال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية جمال جوابرة: إن الأنشطة الاقتصادية في محافظات الضفة في تراجع حاد، وبالتالي إن اعادة اغلاق المنشآت كما في السابق لتطويق تفشي وباء "كورونا" بالتأكيد سيكون له تبعات سلبية على عجلة الاقتصاد الوطني.

وأوضح جوابرة لصحيفة "فلسطين" أن المصانع والشركات لم يكن لديها القدرة على دفع رواتب وأجور العاملين لديها خلال فترة الطوارئ السابقة، ومع ذلك التزمت بتوفير الأجور، وهذا بلا شك زاد من العبء المالي.

واستدرك: في حال إعلان الإغلاق لن يكون لتلك المؤسسات مقدرة على دفع الأجور، وهذا يعمق الواقع المعيشي لأسر الموظفين والعاملين، مؤكدا على ضرورة وضع خطة مستقبلية بالشراكة مع القطاع العام لدعم القطاع الخاص والمحافظة على صموده وحمايته.

وشدد جوابرة على أهمية أن تضع الحكومة في أولوياتها، البرامج والمشاريع التي من شأنها أن تدعم وتساعد المنشآت الاقتصادية المتضررة من جائحة كورونا.

وعبر رئيس اتحاد الصناعات الجلدية حسام الزغل، عن تخوفه من عودة الاغلاق الشامل في الضفة الغربية.

وقال الزغل لصحيفة "فلسطين" إن المنشآت الاقتصادية في الضفة الغربية لم تتمكن من التعافي حتى اللحظة، لافتا إلى أن التعافي قد يأخذ فترة طويلة، وبالتالي ليس بمقدرتنا الدخول في انتكاسة جديدة.

وشدد على أن فرض حكومة اشتية الاغلاق بين المحافظات يعرقل التجارة البينية، خاصة إن كان الإغلاق يشمل المدن الرئيسية كالخليل ونابلس ورام الله التي تمثل عصبا أساسيا في عجلة الاقتصاد الوطني.

وحول تأثر قطاع الاستيراد خلال جائحة "كورونا"، رأى رئيس غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة عبد الغني العطاري أنه يندرج تحت قسمين، الأول الاستيراد الذي توقف بشكل كامل، كاستيراد الألبسة والإلكترونيات والمعدات والمركبات وغيرها، والآخر ارتفع فيه حجم الاستيراد، كقطاع الأدوية والمواد التموينية.

ولفت العطاري في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الاستيراد بشكل عام تقلص لأكثر من 60% خلال الفترة الواقعة ما بين شهر مارس وحتى أواخر مايو الماضيين.

ولفت إلى أن هناك مخاوف من موجة جديدة للوباء، وبات معظم المستوردين يلجؤون للاستيراد من دولة الاحتلال، نظرا لسهولة الإجراءات، وفق تقديره.

واستبعد الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة أن تعود حكومة اشتيه إلى فرض حالة الإغلاق الشامل كما السابق، لسببين أولهما: ادراكها أن ذلك يعني تعطل الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وبالتالي تراجع الايرادات والسبب الثاني: تيقنها أن درجة الانصياع للقرار ستكون أقل؛ لأن حجم التعويض الذي تلقاه المصنعون والتجار عن الخسائر التي لحقتهم بهم متدنية جداً ولم تشمل الجميع.

وانتقد دراغمة في حديثه لصحيفة "فلسطين" ما وصفها بـ"القرارات العشوائية الآنية" التي تصدر عن المسؤولين في التعاطي مع ملف "كورونا"، مبيناً أن اصدار قرارات بأغلاق منشآت ومطاعم وصالات ومقاه دون سابق انذار يكبد المواطنين وأصحاب المنشآت خسائر فادحة.

ودعا دراغمة حكومة اشتية إلى ايجاد حل للعمال في الداخل المحتل، بحيث لا يكون تنقل العامل بين محافظات الضفة والداخل مصدر نقل للعدوى، "كأن يمكث العامل فترة شهر أو أكثر في مكان العمل في الداخل مع اتخاذ اجراءات الأمن والسلامة وحين عودته للضفة يخضع للحجر الطبي".