موظفون يتذمَّرون من تأخر الرواتب ويَدْعون السلطة للبحث عن بدائل

...
غزة- رامي رمانة

ينتظر يعقوب رزق، الموظف في القطاع الحكومي، بفارغ الصبر صرف وزارة المالية في رام الله راتبه عن شهر مايو المنصرم، بعد تأخره كثيرًا؛ وذلك لتسديد أجرة المنزل، ودفع الأقساط الجامعية.

ويعيل رزق القاطن في مدينة غزة، أسرة قوامها 8 أفراد، ثلاثة من أبنائه ملتحقون بمقاعد الدراسة الجامعية، ورابع مريض بشلل رباعي، وتسكن الأسرة في شقة مستأجرة.

يقول رزق لصحيفة "فلسطين": "كل يوم يتأخر فيه صرف الراتب، يزيد عجزي عن تأمين احتياجات منزلي، وتسديد الالتزامات المالية، إن الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، ونحن خرجنا من شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تكثر فيهما الالتزامات، كما أننا مقبلون على عيد الأضحى وموسم المدارس".

وأضاف: "صاحب المنزل يطالبني بدفع الأجرة، والجامعات تطلب مني تسديد (800) دينار عن رسوم الدراسة؛ فإحدى الجامعات أرسبت ابني المتفوق في مادة؛ لعدم دفعه ثمن المساق الدراسي".

وكان المتحدث باسم حكومة اشتية، إبراهيم ملحم، كرر أخيرًا، الاعتذار عن تأخر صرف الرواتب دون أن يفصح عن موعد صرفه، واكتفى بالقول:" عندما يكون هناك إمكانية لصرف الرواتب، ستصرف فوراً".

ولم تصرف حكومة اشتية رواتب موظفيها عن مايو الماضي، وذلك بعد رفضها استلام أموال المقاصة من الاحتلال، والتي تشكل 60% من موازنة السلطة الفلسطينية إلى جانب تراجع الإيرادات.

ودعا الموظف جلال أبو حسان، حكومة اشتية إلى البحث عن بدائل لصرف الرواتب؛ لأن الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها أسر الموظفين تزداد سوءًا، خاصة أن فرص الحصول على أعمال بديلة وإضافية محدودة جدًا في قطاع غزة المحاصر.

وأشار أبو حسان المعيل لأسرة من (6) أفراد إلى أنه يضطر إلى الاستدانة من أخيه الذي يعمل مدرسًا في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لتلبية احتياجات أسرته، معبرًا عن خشيته من إطالة مدة الأزمة.

وعبر أبو حسان عن تخوفه من أن تصرف حكومة اشتية رواتب للموظفين في الضفة الغربية دون قطاع غزة، أو أن تخفض نسبة الصرف لصالح موظفي الضفة.

بدوره قال شادي عثمان العضو في اللجنة الشعبية للدفاع  عن حقوق الموظفين: إن حالة من الضبابية وعدم الوضوح تحيط بموعد صرف رواتب موظفي السلطة ونسبتها، وأنه لا بد من  خروج الحكومة لطمأنة الموظفين.

وبيّن عثمان لصحيفة "فلسطين" أنه استنادًا لمصادره في حكومة اشتية، أخبروه أن السلطة تحاول أخذ أموال المقاصة بطريقة تجنبها التعامل المباشر مع الاحتلال؛ أي عبر وسطاء في إطار سعيها لوقف التنسيق الأمني بسبب خطة الضم".

وأضاف عثمان أن السلطة تحاول الآن طرق باب العديد من الدول العربية لتفعيل شبكة الأمان، التي من خلالها تتمكن السلطة من دفع الرواتب.

وحث عثمان السلطة الفلسطينية على التوجه نحو الاستدانة من البنوك المحلية لصرف الرواتب، مشيرًا إلى أن واقع الموظفين، خاصة في قطاع غزة سيئ للغاية.

وأشار عثمان في حديثه، إلى حالة التعقيد الاقتصادي في قطاع غزة، إذ يشهد القطاع المحاصر منذ أكثر من 13 عاماً، والواقع تحت عقوبات اقتصادية من السلطة منذ 2017م، تراجعًا في النشاط التجاري، وكسادًا حادًّا في الأسواق، فضلًا عن ارتفاع الشيكات المرتجعة، وهذا يهدد المنتجِين والمستورِدين على حد سواء.

تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سجل –ككل- تباطؤًا حادًّا في النمو للعام الثاني على التوالي خلال العام الماضي بواقع 0.7 في المائة، مقارنة مع تحقيقه نموًا بنسبة 3 في المائة عام 2017م.