ام جبر وشاح درعا بشريا وسياسيا

فجأة ودون سابق انذار ثارت وسائل التواصل الاجتماعي بإدانات متتالية من قادة فصائل وحزبيين ونشطاء وذباب الكتروني ترغي وتزبد لاعتداء أثيم نال من قامة وطنية ، رمزا من رموز التضامن مع الحركة الاسيرة، السيدة الثمانينية ام جبر والدة الأسير المحرر الحقوقي البارز جبر وشاح .

عواطف جياشة ساقت البعض كي يدلي بدلوه وثارات حزبية حركت الغالبية العظمى من المغردين والمنددين والناعقين والممثلين الذين تباروا بكتابة أشد العبارات وأقساها دون ان يلتفت أحد الى حقيقة تعمد الجميع اغفالها ان المرأة لم تتعرض للاعتداء بنص ما قاله نجلها جبر وشاح نفسه وبصوته وهو الامر ذاته الذي حسمته قيادة الجبهة الشعبية التي كان ينتمي اليها الحقوقي وشاح والامر ذاته أكده تحقيق الهيئة المستقلة لحقوق الانسان التي قالت بوضوح ان السيدة وشاح لم تتعرض لاي اعتداء ...

صورة المرأة وهي في المشفى وأثناء العلاج والبقع البنية على يديها التي رسمها المرض والزمن كانت كفيلة بتحقيق الاثارة المطلوبة مع الكثير من الكذب والخطاب العاطفي التحريضي.

ربما الكثير من الأسئلة التي راودتني ذلك الوقت وأردت مشاركة الجمهور معي الإجابة عنها ، ما الذي جاء بالسيدة وشاح من منزلها الى غرفة صغيرة قررت المحكمة ازالتها وخسرت عائلتها الاستئناف على القرار وتعهد نجلها بتسهيل عملية ازالتها فما الذي جاء بها كي تشكل مع مجموعة من النسوة درعا بشريا امام جرافات الازالة للتعدي على شارع واغلاقه .

البعض قد يقول ان ام جبر حقها علينا اكثر من مجرد غرفة وبضعة امتار وهذا صحيح فحقوق الشهداء وعوائلهم والأسرى وذويهم كبيرة لا تقدر بثمن ولا ببضعة أمتار ولكن لا نعطي هذه العوائل غرفا في الشوارع ولا نعرف بلدا او قانونا أتاح لانسان ان يبني غرفة وسط شارع كونه مناضل لان أماكن المناضلين ليست حصصا في الشوارع.

ام جبر لم تتعرض لا لاعتداء لفظي ولا لاعتداء جسدي حسب ما اكدت التحقيقات الحقوقية ولم يمسها أحد بسوء ولكن يبدو ان من جاء بها تمنى ان تتلقى مثل هذا الاعتداء وجهز نفسه إعلاميا وعلى صفحات الويب والفيس بوك وتوتير وانستغرام ليوثق مشاهد لم تحدث ، وبكل أسف كانت ام جبر بتاريخها ونضالها مجرد درعا بشريا لمحاولة تعطيل تنفيذ أمرا قضائيا وأقول مجددا انه ممهور بتعهد نجلها الحقوقي البارز بتسهيل تنفيذه.

ام جبر تحولت أيضا الى درع سياسي يختبئ خلفه أصحاب الاجندات السياسية الذين يحاولون تعكير صفو المجتمع ويحترفون خلق الازمات وتحويل البوصلة من مواجهة الاحتلال الى مواجهة الذات ومرة يتشدقون بالقانون وسيادة القانون والدستور فإذا لم يجدوا ضالتهم قالوا أي قانون والوطن مغتصب هل اوضاعنا تتطلب سيادة القانون وتغليب القضاء ... وبصراحة لا ادري أيهما اكثر انتهازية من اعتبر ام جبر درعا بشريا ام من أرادها درعا سياسيا؟؟؟؟