النقابات تستهجن

فصل تعسفي يطال موظفي بنوك وشركات تأمين في الضفة وغزة

...
غزة- رامي رمانة

بعد أربعة عشر عامًا من العمل، تفاجأ الموظف أحمد من غزة بقرار الاستغناء عن خدماته من البنك دون أي مبررات.

القرار الذي كان مفاجئًا للموظف أحمد - تتحفظ صحيفة "فلسطين" على ذكر الأسماء- ، سبقه بأيام قليلة منحه مكافأة مالية من البنك تقديرًا لجهوده وابتهاجًا بتحقيق البنك أرباحًا مالية عن عام 2019.

بيّن الشاب أحمد لصحيفة "فلسطين" أن إدارة البنك دفعت به إلى تقديم الاستقالة، فهو كان بين خيارين كلاهما مرّ، إما تقديم استقالته بنفسه والحصول على حقوقه المالية أو أن يقدم البنك على إقالته وتبقى حقوقه في مهب الريح.

القرار الذي وصفه أحمد بـ "التعسفي" طال أكثر من (30) موظفًا كانوا يعملون في البنك المذكور، أضحى جُلهم الآن دون عمل، ويواجهون أوضاعًا معيشية صعبة.

حال الموظف أحمد لا تختلف كثيرًا عن زميله السابق أيمن، الذي شغل منصب كبير في البنك المذكور.

وبيّن أيمن لصحيفة "فلسطين" أن البنك أقاله عنوة، وأن الإقالة تتعارض مع قانون العمل، مشيرًا إلى أن البنك هو من جلبه إليه للعمل معه قبل (15) عامًا، واليوم يستغني عنه في "غمضة عين" كما يقول.

ولفت إلى أن البنك لم يكن يتكبد خسائر أو يرغب في إعادة هيكلة السلم الوظيفي، لتكون تلك دواعي لإقالة الموظفين، بل أنه سبق بأربعة أشهر تعيين مساعدين للمدير العام ومديري دوائر في الضفة الغربية بأجور مرتفعة.

النقابة العامة للعاملين في البنوك والمصارف وشركات التأمين لها موقف مناهض للفصل التعسفي، وطالبت المؤسسات المقدم عليها الشكاوى بالعدول عن قراراتها وإلا سوف تسلك النقابة نحو القضاء لأخذ الحقوق للمفصولين.

وأوضح أحمد طميزي، رئيس النقابة أنهم على اطلاع بما يتعرض له هؤلاء الموظفون من فصل تعسفي، وأن النقابة تسملت خمس شكاوى بصورة رسمية من موظفين في الضفة الغربية وتتابع قضيتهم مع مؤسساتهم، وأن معلومات لديها غير مؤكدة بشأن الموظفين المفصولين في قطاع غزة.

ودعا طميزي في حديثه لصحفية "فلسطين" الموظفين الذين وقع عليهم الظلم بمخاطبة النقابة لمساعدتهم في استرداد حقوقهم.

وأشار طميزي إلى أن النقابة تتبع خطوات متسلسلة في التعامل مع أي مشكلة تصلها، حيث إنها حين تتأكد من المشكلة والجهة المتقدمة، تخاطب مباشرة جهة العمل، وإن لم تجد تعاطيًا من المؤسسة المشغلة تتجه إلى وزارة العمل، وإن وصلت القضية إلى طريق مسدود تتجه النقابة إلى القضاء.

وشدد طميزي على أن فصل الموظف دون أدنى سبب، انتهاك لقانون العمل والأعراف، خاصة إن كان الفصل دون إعطائه حقوقهم التي ينص عليها قانون العمل.

وأشار إلى أن النقابة سجلت العديد من الانتهاكات بحق العاملين في قطاع البنوك والمصارف وشركات التأمين خلال فترة الطوارئ، وكانت معظمها حول الخصم من إجازات الموظفين نتيجة تعطلهم عن العمل في فترة الطوارئ، وعدم الالتزام بقرارات الحكومة فيما يخص دوام الأمهات.

وتساءل طميزي عن دور وزارة العمل حول ما يجري، قائلًا: "يجب اتخاذ خطوات رادعة وتطبيق قانون العمل، وإذا لم يتم ذلك فنحن كنقابة لن نصمت على هذه الانتهاكات وسيكون لدينا خطوات جادة".

وأشار إلى أن حجم الشكاوى الشفهية التي ترد النقابة أكثر من المكتوبة، نظرًا لخوف الموظفين على فقدان مصادر رزقهم.

وحذر طميزي البنوك وشركات التأمين التي انتهكت حقوق الموظفين خلال فترة الطوارئ، إن لم تعِد الحقوق إلى أصحابها بنشر أسمائهم في العلن.

من جانبه قال عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين د.سلامة أبو زعيتر: "لا يجوز لمؤسساتنا الوطنية وخاصة البنوك ومن في وزنها التشغيلي، أن تكون سيفًا مسلطًا على رقاب العمال والموظفين، وتستغل الظروف الصعبة والأزمات وتداعيات جائحة كورونا وتنهي خدمات أعداد من الموظفين كخطوة احترازية على حساب الموظفين لتخفيف التكاليف وفاتورة الرواتب".

وعد سلامة في حديثه لصحيفة "فلسطين" ذلك العمل تجردًا من المسئولية الأخلاقية ومنافيًا لكل القيم، كما اعتبر هذه المحاولة التفافًا على قانون العمل الفلسطيني، خاصة أن معظم الموظفين الذين وصلتهم قرارات إنهاء الخدمات مميزون ولم يسجل عليهم أي تقصير أو تجاوزات.

وقال: إن "الأصل تحفيزهم ومكافأتهم، لا طردهم تعسفيًا من العمل، وهذا يتعارض مع القانون والأخلاقيات وعلاقات العمل واستقرار الموازين بين طرفي العمل والتكامل في الأدوار في مواجهة الأزمات".

ودعا سلامة وزارة العمل وجميع النقابات العمالية والاتحادات النقابية والمؤسسات الحقوقية لمساندة الموظفين في حقهم بالأمن الوظيفي وحماية فرص عملهم، والحفاظ على استقرارهم في هذه الظروف.

وشدد على أن إعادة الهيكلة في المؤسسة، لها أصول وإجراءات تعتمد على دراسات واضحة وضمن معايير الشفافية والتي يجب أن تلتزمها كل جهات التشغيل التي تخطو نحوها، وتتم ضمن آليات ورقابة لحماية الحقوق العمالية.