"إشاعات شرائح اللقاح وكورونا صُنِّع"

التطور التكنولوجي الذي نعيشه أضفى على حياتنا مستويات غير مسبوقة من الرفاهية والتواصل إلى درجة أصبح فيها العالم كأنه قرية صغيرة، لكن هذه القرية كثُر فيها القيل والقال، وراجت فيها إشاعات نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي التي وصلت لكل شخص في كل مكان.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل شفع لنا هذا التطور أمام الأكاذيب والخرافات التي باتت تنتشر انتشار النار في الهشيم؟ وكيف ساهم التطور في تعزيز نظرية المؤامرة التي باتت تضغط أعصاب كثيرين فكثرت أسئلتهم عن حقيقة ما يجري، وباتت الظنون والهواجس تعبث بحالتهم النفسية وصحتهم العقلية، إلى درجة أظن أن الشعور بالعجز بات سيد الموقف فيها، وكأن البشر مجرد قطيع من الخراف يساقون لمذبح لا مفر منه؟

فيديوهات ورسائل معدَّة جيدًا انتشرت بسرعة مذهلة وتناقلها نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي عن شريحة بيل جيتس، ورغبته في السيطرة على العالم، ولقاح كورونا الذي هو عبارة عن شريحة إلكترونية صغيرة تُزرع تحت الجلد فيغدو البشري بموجبها مسيَّرًا، مسلوب الإرادة، حتى تفكيره لا سلطة له عليه، شريحة ستصبح في وقت آتٍ لا محالة ضرورية للمعاملات المالية، فلن يكون هناك نقود في النظام العالمي الجديد، الشريحة هذه ستسمح لك بدفع فواتيرك وشراء احتياجاتك عبر أوامر إلكترونية تصدرها من هاتفك.

هذه الشريحة تحمل كل المعلومات عنك لا تغفل شاردة ولا واردة، وكأنها سيرتك الذاتية الدقيقة، مثال على ذلك: تاريخك المرضي، والعلاجات التي تتناولها، فلا حاجة بك لأن تذهب إلى المختبر لسحب عينة دم لإجراء فحص للكلى أو الكبد أو السكر أو غيرها أبدًا؛ فالشريحة المزروعة داخلك ستوفر عليك هذا العناء، وستزود طبيبك بكل المعلومات عنك بمجرد وضع الرمز السري الخاص بك على تطبيق على "الموبايل".

في هذا النظام الجديد، لا مجال للاختباء، لا مكان لك، فأينما ذهبت فستبقى تحت سمع وبصر الأقمار الصناعية التي تتصل بجميع هذه الشرائح لكل البشر.

خلاصة الموضوع: ما أنت إلا مجرد فرد في قطيع، يتحكم فيه الراعي كما يشاء، يذبحك متى شاء، ويسمنك كيف يشاء، ويبقى عليك إن شاء.

الدليل على ذلك: فيروس كورونا الذي لا وجود له، وصنَّعه من يرغبون بالتحكم في العالم لبث الرعب، الذي سيجبرك على أخذ اللقاح لحماية نفسك منه، فتصبح بذلك فريسة لهم.

انتهى.

الرد:

1- نسمع بمصطلح "التفكير الناقد"، الذي تخضع عبره كل معلومة للعقل والمنطق والحقائق العلمية والثوابت التي يعلمها الفرد جيدًا، فإن توافقت مع ذلك، قبلناها ووافقنا عليها، وإن اختلفت وتناقضت نبذناها، والآن لن آخذ سوى معلومة واحدة وأخضعها للمنطق لنرى هل نرفضها أم نقبلها:

كيف يمكن لشريحة يمكن رؤيتها بالعين المجردة بل يمكن عدها كبيرة الحجم، أن تكون لقاحًا يحمي من المرض؟! حتى اللقاح الذي يحوي جراثيم المرض الميتة أو المضعَّفة التي لا تُرى بالعين المجردة وتحمي فعلًا من العدوى، لا تستطيع سلطة أيًّا كانت فرضها عليك بالقوة، إلا في بعض الحالات القسرية مثل السجون أو معسكرات الاعتقال، إذن كيف ستفرض هذه الشريحة المزعومة على جميع سكان الأرض للتحكم فيهم مثل الآلات؟!

2- كيف يمكن لشريحة مصنعة من مواد صلبة مثل المعادن أو اللدائن أو غيرها أن تُزرع داخل الجسم، دون أن يرفضها؟! حتى الأعضاء الطبيعية التي تزرع داخل الجسم مثل الكبد والكلى وقرنية العين وغيرها، أكبر خطر تواجهه هو الرفض الذي يبطل عملها ويقضي على العضو المزروع، فكيف بشريحة مصنَّعة مثل هذه؟!

3- هل جائحة كورونا هي أول جائحة فتاكة في التاريخ البشري؟ إن عدنا إلى كتب التاريخ سنجد أنها ليست الأولى من نوعها، فهناك الطاعون، والجدري، والجمرة الخبيثة وغيرها من الأوبئة التي حصدت أرواح ملايين البشر على امتداد العصور، ولم تجد لها علاجًا أو لقاحًا إلا بعد جهود هائلة من العلماء والأطباء، وما ندرة حالات شلل الأطفال والسل وغيرها من الأمراض الآن إلا نتيجة لتلك الجهود ولتصنيع اللقاحات.

4- ألا تقتل الأنفلونزا سنويًّا عشرات الآلاف من الأشخاص في العالم من المسنين والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة، وهي مجرد أنفلونزا موسمية ليس إلا؟! فلماذا نرفض أن يكون فايروس كورونا مرضًا مشابهًا أو أكثر خطرًا؟! لماذا نعد انتشار فيروس كورونا مؤامرة يُقصد من ورائها ما يُقصد، هدفها السيطرة على البشر ليس إلا؟!

5- مَن هؤلاء الخارقون الذين يمكنهم السيطرة على العالم وساكنيه؟! من أين لهم هذا النفوذ العظيم دون من يعارضهم ويقف غصَّة في حلوقهم؟! وما هذه القدرات الفذة التي تمكنهم من التحكم في إرادة البشر وأفكارهم؟!

6- هل خلق الله الإنسان وحباه العقل وميزه على جميع المخلوقات ليكون هذا هو مصيره الموعود وهو القائل: "إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا) الإسراء (36)؟!