هموم الضفة

تعددت هموم الضفة الغربية، فمن هم وغم؛ عملية الضم القادمة بعد أيام، إلى هم وغم تواصل عمليات التوسع الاستيطاني، الى هم وغم صفقة القرن، وجائحة انتشار فيروس "كورونا"، الى قصة عدم استلام الراتب في وقته، الى حالة المناكفات والتي لا تتوقف.

ويتساءل المرء الحر الشريف عن كيفية الخروج من هذا المأزق، الذي لم يسبق له مثيل بتاريخ البشرية، فالاحتلال هنا و"كورونا" هناك، وضم يجري على قدم وساق في ظل غياب عربي واسلامي لم يسبق له مثيل.

وقد يظن المرء أن لا حلول لكل هذه المآزق والمشاكل المركبة في الحالة الفلسطينية، ولكن حلها ابسط مما يتوقع البعض، وهو وحدة الصف، عبر اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، والاتفاق على برنامج وطني موحد، لا يلغي حماس او فتح، او بقية القوى الفلسطينية، بل يوفق بين البرامج ولو بالحد الادنى لكل منها.

لا يصح للخلاف في البرامج السياسية الفلسطينية ان يكون على حساب مصلحة الوطن، ولننظر لخلافات احزاب الاحتلال، وبين "غانتس" و"نتنياهو"، فرغم قوتها وحدتها، الا انها لم تصل لحد ان تمس المصلحة العامة او تمس المصالح العليا لدولة هي مصطنعة بالقوة، اذن قوى الشعب الفلسطيني احوج للوحدة والاتفاق من عدوها، كونها واقعة تحت احتلال ولا مجال لهدر الطاقات والمناكفات.

مخطئ من يظن ان قوة الشعب الفلسطيني ليس لها طاقة بقوة الاحتلال، فقوة الشعب الفلسطيني اجبرت الاحتلال ان ينسحب صاغرا ذليلا  من قطاع غزة، وان تراكم القوى ليس له الا ان ينجح، وان الفرقة والانقسام ليس لها الا ان تفشل.

قصة الضم من قبل الاحتلال بالقوة، لها حل بسيط، وهو سرعة التحرك بتجمع قوى الشعب الفلسطيني، ف "نتنياهو" وقوة جيشه مهما بلغت لا تخرج عن معادلة القوى، وهناك منطقيا وعلميا حدود لاستخدام اي قوة، ونقاط ضعف لهذه القوة، والشعب الفلسطيني خبر وعرف من خلال سنوات الاحتلال الطويلة نقاط ضعف الاحتلال.

لا خلاف على أن مشروع الضم يستهدف مكونات الشعب الفلسطيني كلها، بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الخلفيات الفكرية أو المنطقة الجغرافية، او اللون السياسي، او غير ذلك، ومن هنا وجب تكاتف الكل في مواجهة ما يواجه الكل.

ما الحكمة من تفعيل الانشغال بالخلافات الداخلية الفلسطينية في هذا الوقت الحرج والحساس، فالحكمة تقتضي في الاوقات العصيبة التكاتف والوحدة لمواجهة التحدي الصعب الذي يهدد الكل الفلسطيني.

ثمن الوحدة والاتفاق على برنامج وطني موحد اقل بكثير من ثمن مواصلة الخلاف وتأجيجها، وغدا لن يرحمنا أبناؤنا، في ما قصر به آباؤهم واجدادهم.

في كل الاحوال الفرصة قائمة، لوحدة صف شعبنا، والطاقات الخلاقة ما زالت موجودة وهي لا تنضب، ولا يصح الارتهان للزمن او لتغير الظروف، او تغير المعادلات الدولية، فعلى قيادات شعبنا ان تستثمر اللحظة التاريخية الفارقة، وتسارع لوحدة الصف، فالزمن لا يرحم من قصروا، ولا يرجع للخلف، ولا يلتفت لمن عقبوا ونكصوا.