خاص في ظل التأخير الغامض لرواتب الموظفين.. بذخٌ في أموال السلطة لا يتوقف

...
غزة- محمد أبو شحمة

تكررت إعلانات السلطة في الآونة الأخيرة حول عدم قدرتها على صرف رواتب موظفيها العموميين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها، غير أن مؤسساتها تواصل -في المقابل- تسيير العمل بنفقات تشغيلية عالية دون اللجوء إلى أيِّ إجراءات تقشفية للتعايش مع الأزمة.

ومن وجهة نظر مراقبين، فإن نفقات السلطة وخاصة المركبات التي يمتلكها الوزراء والمسؤولون ومكتب الرئيس، لا تعكس وجود أزمة مالية حقيقية تعيشها، حيث تستنفد تلك النفقات الكثير من الأموال التي تتكبدها الموازنة العامة.

ولا تفصح السلطة أو وزارة ماليتها عن أي معلومات حول المبالغ التي ينفقها مكتب الرئيس، أو قيمة فاتورة استهلاك الوقود أو أسعار السيارات الحديثة غالية الثمن التي يتم شراؤها، وهو ما يترك الكثير من التساؤلات حول حجم تلك النفقات في ظل الأزمة الحالية.

وحتى اليوم لم تصرف السلطة رواتب موظفيها المستحقة عن شهر أيار/ مايو وهو ما أدخل الموظفين في وضع معيشيٍّ بالغ الصعوبة، خصوصًا أن آخر راتب تزامن مع نفقات شهر رمضان وعيد الفطر.

سياسات خطأ

وأكد أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية نائل موسى، أنه في ظل أزمة الرواتب الحالية، فإن السلطة الفلسطينية أصبحت عاجزة عن تخفيض نفقاتها العالية التي أقرَّتها في السنوات الماضية.

وقال موسى لـصحيفة "فلسطين": "توجد نفقات مرتفعة في الحكومة، نتيجة سياسات خطأ لحكومات متتالية، وهو ما يمكن أن نطلق عليه تشوهات في الإجراءات المتبعة، كتعيين مستشارين بمكافآت عالية، وكذلك رواتب كبار الموظفين، وذلك كله هدر للموارد في ظل الأزمة الحالية".

وأوضح موسى أن السلطة لديها مرونة عالية في النفقات، خاصة في شراء السيارات، أو الاستهلاك الحكومي، أو بنود الشراء، في ظل عدم وجود أي معلومات عن حجم النفقات من قبلها، حيث لا تقدم أي تقارير رسمية حول ما يُنفَق أو ما يجب إنفاقه".

ولفت إلى أن قطاع الأمن لدى السلطة ورواتب العاملين فيه، يستحوذ على النسبة الأكبر من الموازنة العامة، حيث يسبق نفقات وزارة الصحة.

وأشار إلى أن السلطة يجب عليها إعادة هيكليتها، قبل ترتيب الرواتب والأجور، والتوقف عن توظيف أشخاص دون وجود أيِّ عمل لهم داخل المؤسسات الرسمية، حيث يشكل ذلك عبئًا على الموازنة العامة.

وسبق أن قال الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، إن مؤسسات السلطة الفلسطينية تُواصل المحاباة والمحسوبية في شغل الوظائف العليا وتجاهل مبدأ تكافؤ الفرص.

وبين التقرير أن السلطة تُعيِّن وزراء وسفراء ووكلاء وقضاة ومسؤولين أمنيين ورؤساء مؤسسات عامة دون معايير واضحة، أو بمخالفة للقانون.

توزيع الأعباء

وأكد مستشار مجلس إدارة "أمان" د.عزمي الشعيبي أن السلطة مطالبة ببيع المركبات والعمارات التي تمتلكها للقطاع الخاص، لتوفير العديد من الأموال وصرفها على وزارات الصحة والتعليم، والشؤون الاجتماعية، في ظل الوضع المالي الصعب.

وقال الشعيبي لصحيفة "فلسطين": "يجب توزيع الأعباء بطريقة عادلة في ظل الأزمة الحالية؛ بمعنى أن تشمل الإجراءات التقشفية عند اتخاذها الجميع، مع تقليل نسب رواتب كبار الموظفين".

وأضاف: السلطة مطالبة بوقف الصرف في الأوضاع الحالية، مع ضرورة أن تستمر في صرف أموال للمنتفعين من الشؤون الاجتماعية، وخاصة في قطاع غزة البالغ عددهم 85 ألف أسرة فقيرة.

وأكد الشعيبي أن الجميع مع الموقف الوطني في ظل الظروف الحالية، ولكن يجب أن يكون هناك تخفيض في كل المجالات.