لم ترسل بيانات تحديث السجل السكاني منذ شهر

تحليل يقلِّل من قدرة السلطة على تنفيذ قراراتها في وقف "التنسيق المدني"

...
غزة- صفاء عاشور

أكد خبيران في الشأن الإسرائيلي أن قرارات السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق المدني ما هي إلا محاولات للقفز في الهواء لمداعبة مشاعر الشعب الفلسطيني، مقللين ومشككين في الوقت ذاته من إمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

وسبق أن أعلنت السلطة اعتمادها تسجيل المواليد الجدد وبطاقات الهوية لمن تجاوزوا 16 عامًا وإصدار جوازات السفر دون إبلاغ سلطات الاحتلال بهذه التحديثات، وهي خطوة بحسب وزارة الداخلية في رام الله تم العمل بها منذ قرابة شهر، حيث لم ترسل الوزارة أي بيانات تتعلق بتحديثات السجل السكاني الفلسطيني إلى الاحتلال.

ويأتي هذا الإجراء الذي أقدمت عليه السلطة بموجب قرارها الذي صدر في 19 أيار/ مايو الماضي بشأن التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي ووقف العمل بها "بما في ذلك التنسيق الأمني والمدني".

وعقب توقيع اتفاقية أوسلو للتسوية المرحلية عام 1994، تولت السلطة الفلسطينية إدارة السجل السكاني المدني، غير أنه لا تصبح أي وثيقة سارية المفعول إلا بعد إرسالها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتبعًا لذلك، فإن أي مولود يحمل شهادة ميلاد فلسطينية لم تُرسل بياناته إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، لن يستطيع السفر مع عائلته عبر "جسر الكرامة" الذي يربط الأراضي الفلسطينية بالأردن، لكونه يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي قلل من خطوة السلطة الفلسطينية وقف التنسيق المدني مع الاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق بتحديثات السجل السكاني من تسجيل المواليد الجدد وبطاقات الهوية وإصدار جوازات السفر وغيرها.

وأوضح لـ"فلسطين"، أن السلطة كانت تتحدث عن وقف التنسيق الأمني منذ أكثر من سبع سنوات، والآن تتحدث عن وقف التنسيق المدني في ظل وجود مؤشرات واضحة أن التنسيق الأمني لا يزال مستمرًا.

وأكد الريماوي أن هذه المؤشرات لا تطمئن الحالة الفلسطينية بأن السلطة ذاهبة إلى وقف حقيقي للتنسيق الأمني، لافتًا إلى أن الوقائع على الأرض تذهب باتجاه إصدار قرارات تضغط على المواطن الفلسطيني وتجعله "يطالب بعودة التنسيق المدني والأمني ككل".

وذكر أنه كان يفترض على السلطة أن تُعدّ السيناريوهات لكل شيء قبل أن تتخذ قرار وقف التنسيق المدني، فعلى سبيل المثال كان عليها أن تجهز مستشفيات الضفة من أجل استقبال المرضى الذين أوقفت تحويلاتهم لمستشفيات الاحتلال.

وأردف الريماوي: "وكان يجدر بها البحث عن بدائل للمياه والكهرباء التي تشتريها من الاحتلال، والتفكير بآلاف المواطنين الباحثين عن فرص عمل كريمة لهم، بدلًا من الوقوف بالآلاف أمام مقر الإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي يطالبون بتصاريح وتحويلات للعمل".

وأفاد بأنه يجب على السلطة أن توقف التنسيق الأمني من خلال العمل ببرنامج وطني حقيقي وبرؤية واضحة، مع ألا يكون التنسيق المدني هو البداية وإنما الحل هو وقف التنسيق الأمني القائم على إعطاء معلومات تمس المقاومة الفلسطينية.

واعتبر الريماوي قرار السلطة أمرًا لا يستحق النقاش وليس له تأثير على المواطن، مطالبًا إياها "بالتوقف عن الاستعراضات الفارغة التي تقوم بها، وأن تتبنى برنامجًا وطنيًا يكافح الاحتلال ويرفض التنسيق الأمني ويرفض الاحتلال"، كما قال.

من جانبه تساءل الخبير والمحلل في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم بالقول: "إذا كان لدى السلطة الفلسطينية القدرة على إصدار مثل هذه الشهادات دون الرجوع إلى الجانب الإسرائيلي، فلماذا كانت تلجأ إلى الأخير؟ ولماذا تأخرت أكثر من 27 سنة لاتخاذ مثل هذا القرار؟".

وأضاف لـ"فلسطين": "إذا كانت مثل هذه القرارات تمتلكها السلطة فكم من القرارات تملك أن تصدرها من جانب واحد دون أن ترتهن لموافقة الجانب الإسرائيلي، وكانت تحجم عن إصدارها سواء في الجانب المدني وجوانب أخرى؟".

وأفاد بأن اتخاذ هذه القرارات الآن هي قفزات في الهواء من أجل مداعبة مشاعر الشعب الفلسطيني، مشككًا أن تكون السلطة قادرة على الوفاء بالتزامات ومستلزمات مثل هذه القرارات.