يدفعون لكي نخضع أو نهدأ

ما زالت الدول العربية تتلكأ في توفير شبكه أمان مالية بقيمه مئة مليون دولار شهريا للسلطة الوطنية الفلسطينية رغم المناشدات الفلسطينية المستمرة ورغم توجيه مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية مذكرة لوزراء المالية العرب بهذا الخصوص.

الشعب الفلسطيني يعاني ظروفا سياسية واقتصادية بالغة في الصعوبة وخاصة بعد قرار دولة الاحتلال اسرائيل ضم مناطق محتلة عام  1967 الى كيانها الغاصب تمهيدا للقضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية في مناطق السلطة الفلسطينية حسب اتفاقية اوسلو المشؤومة، وهذا المخطط يعرفه الزعماء العرب بل وهناك اخبار تؤكد ان بعض الانظمة العربية موافقة على كل خطوة يقوم بها الاحتلال ضد شعبنا ومنها مصادرة الجزء الاكبر من الاراضي التي لم يتم التنازل عنها له في اتفاقية اوسلو، أي انها تسعى الى خفض المناطق التي من المفترض ان تكون للسلطة الفلسطينية من 22 % من ارض فلسطين الى اقل من 10%، على ان تكون كانتونات مبعثرة تدار كما تدار البلديات او هيئات الحكم المحلي، حيث لن يكون هناك دولة ولا حتى محافظات متماسكة.

لو افترضنا جدلا وقوع احد المستحيلات ووافق الشعب الفلسطيني على تنفيذ صفقة القرن لرأينا السخاء الحاتمي للأنظمة العربية التي وعدت بأن تغطي تكلفة تنفيذ المؤامرة على فلسطين ودفع 23 مليار دولار للجانب الفلسطيني  على مدار عشر سنوات، ولكنها ترفض تقديم قرض شهري بقيمه 100 مليون دولار دعما للقيادة الفلسطينية والتي رضيت بالتنازل عن ثلاثة ارباع الوطن للمحتل الاسرائيلي، الانظمة العربية تريد المزيد من التنازلات ولذلك هي تضغط بهذا الاتجاه، فالأنظمة العربية لديها مال وفير ولكنها لا تنفقه فيما ينفع الناس بل تنفقه فيما يدمر الشعوب العربية، فالعربية السعودية وحدها تدفع 230 مليون دولار شهريا فقط من اجل تشغيل الطائرات التي تدك اليمن و الشعب اليمني، اما تكلفة الحرب لمدة ستة اشهر فقد بلغت 120 مليار دولار، وهذه ارقام خيالية وغريبة في نفس الوقت، يريدون بيع فلسطين بـ 23 مليار دولار وبالأقساط المريحة " عشر سنوات"، ولكنهم يدفعون المليارات شهريا لتدمير اليمن وليبيا وسوريا، فأموالهم فقط لتدمير الشعوب المسلمة وتمكين اذناب الاستعمار من رقاب المسلمين.

أعتقد ان الأنظمة العربية قد تضطر إلى دفع ما يزيد عن المبالغ التي تطلبها السلطة حاليا حين ترى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ينفجر في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وسترون كم سيدفعون إذا شعروا ان امن الاحتلال الاسرائيلي في خطر وان انتفاضة جديدة قد تندلع.