إذا مال الأساس مال كامل البنيان؟!

حين فاوض حيدر عبد الشافي الطرف الإسرائيلي بعيد اجتماع مدريد، أصرّ على تعريف أراضي 1967م وتشمل الضفة والقدس الشرقية وغزة بأنها أراض فلسطينية محتلة، ووجد الطرف الإسرائيلي يعرفها بأنها أرض إسرائيلية محررة، ؟! وطال النقاش في هذا المصطلح التعريفي التأسيسي، واقترح الوفد الإسرائيلي مخرجا للخروج من أزمة التعريف الاصطلاحي، بتعريفها بالأرض المتنازع عليها. ورفض حيدر الاقتراح، لأن المقترح يخدم الطرف الإسرائيلي، ويجعل له حقا قانونيا في الاستيطان، وفي فرض السيادة على أجزاء من الضفة، وهو في الوقت نفسه يملك القوة لفرض رؤيته، ويمنحه مصطلح التنازع مرجعية قانونية، يستظل بها في عملية فرض الأمر الواقع، وفرض السيادة.

هذا ما وصلنا من هذه المفاوضات التي جرت في أميركا، قبل أن تكشف وسائل الإعلام عن اجتماعات موازية جرت في أوسلو بقيادة محمود عباس حيث اتفق الطرفان على المصطلح التأسيسي المشخص لماهية الأرض، وأنها أرض متنازع عليها. وهكذا حققت (إسرائيل) ما كانت تصبو إليه، وعاد وفد حيدر عبد الشافي الذي ضم فيما أذكر زكريا الأغا، وصائب عريقات، وآخرين بعضهم ما زالوا أحياء وبإمكانهم تأكيد ما قلت آنفا أو تصحيحه إن كان فيه خطأ؟!

خلاصة ما تقدم:

إن مفاوض أوسلو هو من ارتكب جريمة لا تغتفر بحق نفسه، وبحق الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو من أعطى الطرف الإسرائيلي دفاعا هو قانوني في نظره يبرر به عملية الضم وفرض السيادة، إضافة لتبرير عمليات الاستيطان التي ازدادت اتساعا بعد اتفاقية أوسلو.

اليوم، ومع تفاقم عمليات الاحتجاج على مشروع الضم وفرض السيادة، يقول غرينبيلات المبعوث الأمريكي شريك كوشنير في إعداد صفقة القرن: أنا أؤيد رغبة (إسرائيل ) في الضم وفرض السيادة، لأن (إسرائيل) تملك السند القانوني، هي لا تضم أرضا فلسطينية، هي تضم أرضا متنازعا عليها بحسب اتفاق الطرفين في أوسلو، ولا داعي للمزايدات الإعلامية، وعلى الطرف الفلسطيني العودة للمفاوضات. (إسرائيل) تتصرف في أرض هي تملك الحق فيها بحسب مفهوم التنازع الذي وقع عليه الطرفان.؟!

طبعا، أنا لا أقيم وزنا لكلام غرينبيلات، لأن ميوله الصهيونية تجعله إسرائيليا أكثر من الإسرائيليين، وهذا لا يزعجني في النهاية، فأنا صراعي مع المحتل للأرض، وليس صراعا مع غرينبيلات الذي وظف وظيفته لخدمة دولة (إسرائيل). لست في حاجة لشتم غرينبيلات، ولا للعنه، مع أنه يستحق لعنة الله والملائكة والناس، ولكني أريد أن أكشف لشعبي الفلسطيني أن القيادة حين تخطئ لسبب ما، أو بدافع ما، تكون قد ارتكبت جريمة كبيرة بحق نفسها، وبحق الشعب وبحق مستقبل الأجيال. ؟!

القيادة التي قبلت مصطلح التنازع على الأرض، لكي تجلس على كرسي السلطة، وتعيش حياة الملوك وحياة الرفاهية ، بينما كانت تعلم أنها قد تزج بالشعب في أتون معارك خطيرة على مستقبله ومستقبل الأجيال؟!، وها نحن أعني الشعب والفصائل نبحث عن حلول لمواجهة مشروع الضم، وفرض السيادة. ومعالجة جريمة القيادة؟!

إن صحّ ما قلته، فمن في نظركم الذي ساقنا لهذا المصير، الذي تضيع فيه أرضنا المحتلة، وتجعل غرينبيلات يقول بالفم المليان : "إسرائيل لا تضم أراضي فلسطينية، إسرائيل تتصرف في أراض تعود إليها قانونيا"؟!