القبور الإسلامية في الداخل المحتل.. تخريب إسرائيلي بأهداف سياسية

...
غزة- طلال النبيه

مع اشتداد جائحة كورونا عالميَّا، وانتشارها في مدن وقرى الداخل المحتل عام 1948م والقدس المحتلة، تعيش المقابر الإسلامية "حالة فوضى" يقف خلفها أياد إسرائيلية وأخرى خفية تعمل بشكل ممنهج لدثر الهوية الفلسطينية والإسلامية، كما يقول الباحث في شؤون القدس، رضوان عمرو.

وأوضح عمرو أن سلطات الاحتلال عملت خلال أزمة كورونا وبرفقة منظمات إسرائيلية على نبش أضرحة تاريخية, ومقامات الصالحين والمجاهدين والعلماء في العديد من البلدات المهجرة، بما يستدعي ضرورة اتخاذ موقف فلسطيني جاد أمام الفعل الذي بات ظاهرة تتكرر في العديد من المقابر الإسلامية وليس مقبرة الإسعاف الواقعة شمال مدينة يافا المحتلة.

ودعا إلى ضرورة تشكيل لجان تطوعية من الأهالي والهيئات المحلية والمرجعية في مدن وبلدات الداخل المحتل والقدس والضفة الغربية المحتلتين، لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في المقابر والتي تسوقها سلطات الاحتلال تحت شعارات إنسانية كإقامة مساكن للمشردين.

ونقل عمرو لصحيفة فلسطين أنه عاين تسجيلات مصورة لعدد المقابر والأضرحة الإسلامية التاريخية التي تعرضت للنبش والإزالة.

وذكر أن قرية بيت جبرين المهجرة شهدت نبش مقام وقبر الصحابي تميم بن أوس الداري، وكذلك قبر الشهيد يوسف الحمدان في قرية اللجون المهجرة، وهو من عصبة عز الدين القسام وأحد أبطال ثورة عام 1936م، واستشهد عام 1939 خلال معركة ضد الاحتلال الانجليزي في مرج ابن عامر.

وبين عمرو أن قرية عمواس المهجرة شهدت نبش مقام الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، وفي قرية الغابسية المهجرة نُبش مسجد الغابسية، وفي قرية حطين المهجرة نبش المسجد المُسمى باسمها.

وقال: "هذه الأفعال ليست عابرة أو مجرد صدفة، وإنما تأتي في إطار مخطط حكومي إسرائيلي لتزوير التاريخ اليهودي في فلسطين من خلال طمس الهوية الفلسطينية بإذابة روابطها الإسلامية الممتدة عبر التاريخ الإسلامي".

وبين عمرو أن هذه الأحداث لها خيوط متعددة، وأهداف سياسية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، ومادية مرتبطة بتجار الآثار، وفكرية بمن يعتقدون بحرمانية وجود هذه المقابر والأضرحة على "الأرض اليهودية"، وفق ادعاءاتهم.

دعوات صون التاريخ الإسلامي

ولفت عمرو إلى أهمية تفعيل لجان المتابعة العربية والمحلية لحراسة وتنظيف وتجديد تلك المقابر والأضرحة، وإيجاد منافذ قانونية لعمليات التعدي المستمرة عليها، كما كان في عهد الحركة الإسلامية التي حظرها الاحتلال الإسرائيلي عام 2015م.

وقال: "بعد حظر الحركة الإسلامية لم يعد هناك وجود لجهات تهتم بهذه المقابر، والمطلوب تشكيل لجان من الأهالي أو المرجعيات، وتكون محلية وقطرية على مستوى فلسطين".

وأشار إلى أن مؤسسة الأقصى، عملت على توثيق المقابر الإسلامية والآثار والمراكز المهمة وأصدرت كتاباً مصوراً ودليلا شاملا وثقت فيه هذه الأماكن، لتكون عرضة للحظر من الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد الباحث والناشط المقدسي على ضرورة وجود جهود لتكميل النشاط التوثيقي، وتوثيق كل شواهد القبور والاحتياجات من الإنارة والحراسة والممرات وتنظيفها، والعمل على تطبيق ذلك، عبر لجان أهلية وتطوعية تحمي التاريخ الإسلامي وتصونه من أيدي العابثين.