"أول عيد في الحجر الصحي".. هكذا قضاه غزيون

...
صورة آلاء مسعود.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

 

فرض فيروس كورونا المنتشر عالميا نفسه على غزيين تواجدوا لأول مرة أثناء العيد في مراكز للحجر الصحي الاحترازي، ومع إشادة المحجورين بأداء وزارتي الصحة والداخلية، وبالخدمات المقدمة إليهم، والتي كان منها تقديم الألعاب للأطفال، والسماقية والكعك، فإن ما أثر فيهم الابتعاد عن العائلة.

قضى هؤلاء العيد ما بين شاشة الهاتف متبادلين التهاني مع العائلة والأقارب، وشاشة التلفاز ليشعروا بطقوسه التي غيبها الحجر الصحي الاحترازي، من فيروس كورونا الذي ألزمهم بغرفهم في الفنادق وعدم الخروج منها.

قبالة البحر جلست فاطمة لولو تتأمله وتؤنس وحدتها بمنظر مراكب الصيادين التي تجيء وتروح طوال الوقت، وتارة تمسك هاتفها لتعايد ابنتيها وأحفادها عبر الشاشة حتى انقضت أيام العيد الثلاثة في حجرها الصحي بفندق "البيتش" على شاطئ بحر مدينة غزة.

المسنة لولو (65 عاما) قصدت المستشفيات المصرية لتلقي العلاج لآلام قدميها، وعادت قبل أسبوعين إلى القطاع لتدخل الحجر مع ابنها لتنقضي مدة حضانة فيروس كورونا التي قدرها الأطباء ب21 يوما.

عيد الفطر هذا العام قضته لولو في الحجر مع ابنها، لكن وزارة الداخلية وضعتهم في أجواء العيد بتوزيع الكعك والبسكويت ليلة العيد، وفي أول يوم قدمت لهم وجبة السماقية وهي الوجبة الأشهر في هذا اليوم للغزيين.

لمة العائلة والأحباب هي ما تجمل أجواء العيد، تقول لصحيفة "فلسطين":" أولادي وبناتي وأحفادي وإخوتي وأبناؤهم والزوار هذه الأجواء لا تعوض وقد افتقدتها في الحجر وهذا الأمر أفقدنا الشعور بأجواء العيد".

وتضيف لولو: "قضيت أول يوم في مهاتفة ابنتي وأبنائي، وكانوا يشاركوني طقوس يومهم بداية من سفرة الضيافة، إلى أجواء صنع الكعك والسماقية، وصور وجبة الفسيخ التي فطرت قلبي لأني أحبها كثيرا وأنتظر العيد لكي أتناولها".

عادة تتجمع المتزوجات ثالث أيام العيد في بيت أهلهن، وهذه العادة لم تتم هذا العام بالنسبة لها، لأنها في الحجر والبيت فارغ دونها، قائلة: "أيام الحجر تزيد معرفتك بقيمة العائلة وأهميتها".

آلاء مسعود أيضًا حل عيد الفطر هذا العام عليها مختلفا تماما عليها، بلا طقوس اعتادت عليها، استيقظت ارتدت بجامتها وأخذت تمارس هوايتها في التصوير مع حيطان الغرفة الأربع فالخروج من الغرف غير ممكن مع إجراءات الوقاية.

تقول مسعود (24 عاما) حجرت مع والديها في فندق فلسطين بعد عودتهما من مصر: "أمضيت أياما أخرج إلى الشرفة لأنظر إلى الشارع والبحر حينما أمل من الجلوس بلا حركة طوال الوقت فقط أتصفح الانترنت وأشاهد التلفاز".

لكن أصدقاءها صنعوا لها أجواء العيد رغم الحجر، حيث أرسلوا لها الكعك والمعمول والشكولاتة، أما أخواتها صنعوا المعمول والسماقية وبعثوها إليهم، ورغم ذلك لم تشعر بأجواء العيد لأنها لم تشاركهم صنعهم كما تفعل كل عام.

ولكي تصنع أجواء للعيد، لجأت إلى أناشيد العيد في هاتفها المحمول، والتكبيرات لحظة أداء صلاة العيد، واكتملت الأجواء بتوزيع طواقم من وزارة الداخلية شوكولاتة وعلبة فيها معمول وبسكويت للمحجورين، وسماقية فطور أول يوم للعيد.

تلفت مسعود إلى أنها قضت 16 يوما في الحجر، قدمت لهم جميع الخدمات من مواد تنظيف ووجبات يومية مجانية، وخدمات انترنت على مدار الساعة، مثمنة دور وزارة الداخلية في تسهيل عبور القادمين وتوفير كافة الخدمات لهم.

شراء الشكولاتة

وللعيد طقوس خاصة لدى مسعود تقول: " كنت آخر يوم في رمضان أذهب إلى السوق لشراء الشوكولاتة، وأخواتي المتزوجات أيضا ومن ثم نتقاسمها فيما بيننا، ونصنع الكعك والمعمول سويا".

وتضيف: "في أول يوم العيد كنت أذهب برفقة والدي لزيارة الأهل والأقارب، وأخذ نصيبي من العيدية، جميع هذه الأجواء افتقدتها في الحجر، واقتصرت على التهنئة عبر فيسبوك".

وأكثر ما افتقدته مسعود هي معايدة أختها التوأم المتزوجة حيث كانت تذهب لزيارتها أول أو ثاني يوم العيد.

مدة الحجر كانت دروس تعلمتها مسعود، حيث اكتشفت أن الحجر أمر هين وسهل وحياة مرفهة بالنسبة لما يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال، ولحظات الاجتماع مع العائلة لا تعوض.