هنية وإستراتيجية مواجهة التحديات

دعا السيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لبناء إستراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة صفقة القرن وقرار الضم والأخطار والتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

الإستراتيجية التي طرحها هنية تقوم على أربعة عناصر: إنهاء العمل باتفاقية أوسلو وملحقاتها، وإطلاق مشروع المقاومة الشاملة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة بناء منظمة التحرير لتضم كل الفصائل الوطنية  والإسلامية، وتشكيل قيادة ناظمة للشعب الفلسطيني، وأما العنصر الاخير من الإستراتيجية فهو بناء كتلة إقليمية ببعديها العربي والإسلامي من أجل تشكيل شبكة أمان للموقف الفلسطيني القائم على التمسك بالثوابت.

التحرير لا يكون إلا بمقاومة المحتل بكل الأشكال المتاحة، والمقاومة هي الأساس في عناصر الإستراتيجية التي ذكرها السيد هنية، ودون المقاومة لن يتحرر أي شبر من فلسطين، وهذا أمر مفروغ منه، ولكن المشكلة ليست في معرفة أي الطرق تؤدي إلى القدس وإلى تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وإنما في الاستعداد للسير في تلك الطريق والصبر عليها وتحمل كل تبعاتها. عناصر الإستراتيجية المطروحة تتعلق بأطراف عدة، منها من يتبنى منهاج المقاومة مثل الجهاد وحماس، ومنها من يتبنى مشروع التفاوض وهي فصائل منظمة التحرير، وكذلك مرتبطة بطرف خارجي وهي الشعوب والحكومات العربية والإسلامية.

في الوقت الحالي أرى أن هذا الطرح يحتوي على مستحيلات أربعة، فلا يمكن لقيادة منظمة التحرير إنهاء العمل باتفاقية أوسلو، لأنها إن فعلت ذلك لا تملك القدرة على الاستمرار في إدارة الأجزاء التي تسيطر عليها في الضفة الغربية، ولن تغامر بتعريض نفسها للترحيل أو السجن أو الحصار، أما إعادة بناء منظمة التحرير فهي تعني فقدان كثير ممن يحسبون على القيادة الفلسطينية في المنظمة مناصبهم وامتيازاتهم ومصالحهم، وبالتالي من منهم مستعد لأن يوقع على اتفاقية تنهي وجوده السياسي؟

أما بناء كتلة إقليمية ببعديها العربي والإسلامي فهذا يحتاج إلى بضع سنوات تتخلص فيها الشعوب العربية من أنظمة جاثمة على صدرها ومن أمراض خلفتها تلك الأنظمة مثل الفقر والجوع والانقسام، والأنظمة الحالية فيها القلة الجيدة والباقي دون ذلك، والصورة العامة تبين لنا أنظمة متناحرة ومختلفة فيما بينها ومع شعوبها والحالة العامة لا تسمح بتشكيل شبكة أمان عربية وإسلامية للموقف الفلسطيني، بل بالعكس هناك دول خليجية وعربية مستعدة لتوفير شبكة أمان للاحتلال الإسرائيلي، كما أن شبكه الأمان التي نتحدث عنها ليست كالتي كنا نسمع بها، أي أن توفير شبكة أمان يتمثل بدعم مالي قدره 100 مليون دولار لا يشبه توفير شبكة أمان لشعب قرر تحرير أرضه بالمقاومة كما في غزة.

إن فشل الفصائل الفلسطينية في تنفيذ اتفاقات تقوم على القواسم المشتركة مثل اتفاقية القاهرة ووثيقة الأسرى يعني أنها لن تستطيع تنفيذ ما هو أكبر، ولذلك أجد في الوقت الحالي التمسك بالاتفاقات التي تم التوقيع عليها بين الفصائل من أجل تنفيذها مع إمكانية قبولها من جميع الأطراف المعنية بالتوصل إلى اتفاق مؤقت مع الاحتلال الإسرائيلي.