مواجهة الفلسطينيين والإسرائيليين على شبكات التواصل الاجتماعي

إن الواقع الأمني الفلسطيني المعقد يجعل المخابرات الإسرائيلية وأمن المقاومة يخوضان حرب استنزاف عقول وصراع أدمغة، لا سيما عبر التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل، التي تفيدها بتحديد توجهات الرأي العام الفلسطيني، ويتطلب منه عدم التعاطي مع الصفحات، لا سيما "المنسق"، على مختلف منصاتها: الفيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، ويوتيوب.

لا ينفك "المنسّق" عن التدخل بالشئون الفلسطينية، وحشر "أنفه" بتفاصيل حياتهم، وتجلى بصفحته على فيسبوك المنشأة منذ 2015، ووصل عدد متابعيها 600 ألف، ما دفع الفلسطينيين لإطلاق حملتهم الفريدة من نوعها لمقاطعته.

آخر وسائل تواصل "المنسّق" مع الفلسطينيين تمثل بإطلاقه الصفحات المختلفة على الإنترنت، بزعم مساهمته بمعالجة مشاكلهم، لاستخراج تصريح سفر للخارج، والبحث عن عمل، فيتمّ حلّها مع الوزارات الإسرائيليّة، ما يسوّق الصفحات بين الفلسطينيّين، ويوجد لغة مشتركة لهم مع (إسرائيل)، بعيداً عن واقع الاحتلال.

بدا واضحا خلال الأشهر الأخيرة زيادة تعاطي الفلسطينيّين مع صفحات "المنسّق"، ما يتطلب العمل على زيادة جرعة الوعي لديهم تجاه خطورتها، وإبعادهم عن متابعتها، لأنّها تستطيع الوصول لأكبر شريحة منهم، كالسيّدات بمنازلهنّ، وشباب المقاهي، وسائقي المركبات.

تحاكي صفحات "المنسّق" الإذاعة الإسرائيليّة باللغة العربيّة في السبعينيّات والثمانينات، حين حظيت بمتابعة آلاف الفلسطينيّين والعرب، وبعد فترة اتضح أن مقدمي برامجها ضباط مخابرات إسرائيلية نجحوا بإسقاط عدد من المستمعين، مع أن صفحات "المنسّق" على شبكات التواصل تأتي استكمالاً لاستخدامه التكنولوجيا المتطوّرة، بجانب صفحته على فيسبوك، وتطبيقات الهواتف الذكيّة، وشبكات الإنترنت اللاسلكيّ عند الحواجز والمعابر بالضفّة.

لا يخفي "المنسق" عبر صفحاته سعيه لكسر الحواجز بين إسرائيل والفلسطينيّين، وزيادة تعاطيهم مع الإدارة المدنيّة، والتأسيس للسلام الاقتصاديّ، فكثير منهم همّه الحصول على تصريح عمل، ورخصة بناء، ودعم زراعيّ، وتأمل صفحات "المنسّق" أن تنشئ علاقة منفتحة بين إسرائيل والفلسطينيّين.

تهدف صفحات "المنسّق" لمتابعة المعلومات من الفلسطينيّين، لبثّ روايته المستندة لرؤية الجيش، لأنها تعمل وفق أجندة أمنيّة، وتتركّز أعمالها على تجنيد العملاء، مع وجود فريق يساند المنسّق بعمله، ويحلل تعليقات القراء، ما يجعل من صفحات "المنسّق" تحدّياً أمام الفلسطينيّين، فهي تزعم سعيها لتحقيق حاجاتهم، ما قد يدفعهم لمتابعتها رغبة بتحسين أوضاعهم، رغم علمهم بالمخاطر التي قد تحملها لاستهدافهم، أو تجنيدهم في المخابرات الإسرائيليّة.

اليوم، وبعد مرور أيام على انطلاق الحملة الفلسطينية لمقاطعة صفحات "المنسق"، من المبكر إعطاء حكم نهائي على مدى نجاحها أو إخفاقها، لكن المعطيات الأولية تتحدث عن تراجع عشرات آلاف الفلسطينيين عن وقف متابعتهم لها، مع زيادة أعدادهم يوما بعد يوم، بعد اكتشافهم لمخاطرها السياسية والأمنية.