الضفة الغربيّة وآفاق تصاعُد المقاوَمة

الأنظار تتجه إلى الضفة الغربية في التعاطي مع القرار الإسرائيلي بضم أجزاء من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار للاحتلال الإسرائيلي باعتباره القرار الأصعب منذ احتلال الضفة الغربية قبل 54 عامًا، حيث تتنقل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي إلى مرحلة خطيرة، يسعى من خلالها لشرعنة المستوطنات، والسيطرة على مراكز القوة التي تتمتع بها الضفة، سواء الجدار الشرقي مع الأردن الذي يمثل عمقًا للضفة الغربية، أو مراكز الثقل السكانية في مناطق عدة في الضفة الغربية، حيث تم تسمينها بالمستوطنات في مراحل عدة، خلال مسيرة التسوية بين الاحتلال والمنظمة التي حقق فيها الاحتلال إنجازات عظيمة  لصالح مشروعه الاستيطاني.

على الرغم من التغول الإسرائيلي في الضفة، إلا أنّ جذوة المقاومة لم تتوقف في أي مرحلة، كانت تتعرض لارتفاع في وتيرتها أو انخفاض في مراحل عدة، والأكثر تأثيرًا بالسلب كانت بتعزيز التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة، الذي مثَّل طعنة في مشروع المقاومة، ولعب دورًا كبيرًا لصالح الاحتلال، ووصل إلى درجة تبادل المعلومات، وكذلك تسليم المقاومين واعتقالهم والتحقيق المشترك معهم، وشن حملات مشتركة معلنة لملاحقة كل من يتعاون مع المقاومين.

اليوم في ظل الحديث عن وقف التنسيق الأمني يتّجه الجميع نحو المقاومة، وكيف ستستفيد من توقف التنسيق الأمني الذي تشير المعلومات لاستمراره ولو في الخفاء، لكن في كل الحالات هو فرصة للمقاومة في الضفة أن تنهض من جديد، وخاصة أن الحالة الشعبية لها لا زالت قوية ومتينة، ويمكن أن ينبت العشب سريعًا بتنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال والمستوطنين.

الارتكاز إلى سيناريو في تصاعد المقاومة قائم على أن العمل المقاوم الفردي لم يتوقف هناك، وانطلاقته سريعة ومؤثرة، وقد مثّل بديلًا عن العمل المقاوم الجماعي والمنظَّم بسبب الملاحقة الأمنيّة، ونجح في إيلام الاحتلال ومثّل كابوسًا يصعب السيطرة عليه، والذي تصاعد مع انتفاضة القدس في أكتوبر 2015.

في حال صدقَت السلطة في وقف التنسيق الأمني، يمكن القول: إنّ هناك الكثير ممن سيلتقط هذه الإشارة للتحرك لإعادة تنظيم المجموعات المسلحة والعسكرية، ولو بمستوى منخفض، وأن الآلاف من الشبان الذين يخرجون كلّ ليلة في المدن والقرى في الضفة الغربية لمقاومة الجنود والمستوطنين، وقادرين على تطوير الأدوات للمقاومة، فإرادتهم حاضرة، ومزيد من التنسيق بينهم سيقود نحو مقاومة فرديّة وانتقالها لمجموعات صغيرة تكون أكثر إيلامًا، كما حدث في عمليات زراعة العبوات التي يكشف عنها الاحتلال باستمرار من خلال التعاون الأمني بين الاحتلال والأجهزة الأمنية.

الاحتلال يدرك خطورة المرحلة ويتحضّر لمواجهة تصاعد الانتفاضة التي ستكون امتدادًا لانتفاضة القدس وتطورها، وفي نفس الوقت سيكون دعمها وإسنادها خاصة من غزة في كافة الجوانب الأمنية والعسكرية والجماهيرية والإعلامية، وهو جهد لم يتوقف خلال السنوات الأخيرة، ومثّل عنصرًا مهمًّا في إبقاء المقاومة الحاضنة في الضفة الغربية.