هدم الاحتلال منازل المقدسيين يترك الآلاف بلا مسكن

...
غزة - جمال غيث

في الوقت الذي ارتفع فيه أذان الفجر ليوم الثلاثاء الماضي، في مدينة القدس المحتلة، فوجئ الأربعيني أحمد أبو دياب، باقتحام ما يزيد على عشرة جنود من قوات الاحتلال الإسرائيلي منزله الآمن وإجباره أسرته على مغادرته فورًا لتنفيذ قرار الهدم.

لحظات صعبة عاشتها عائلة أبو دياب، المكونة من سبعة أفراد، وفق ما قاله لصحيفة "فلسطين" حين أمهلهم الاحتلال بضع دقائق فقط لإخلاء منزله في كرم الشيح بحي سلوان بالقدس المحتلة، استطاع فيها بالكاد إيقاظ أطفاله النائمين وإخراجهم وسط هلع وخوف شديدين، ودون إخراج أي شيء من عفش المنزل أو ممتلكاته الأخرى.

وكان أبو دياب يتنقل منذ ما يزيد على أسبوع بين بلدية الاحتلال والمحاكم الإسرائيلية من أجل الحصول على ترخيص لمنزله وتجنب هدمه، لكن دون جدوى بحجة أن المنزل غير موجود ضمن المخطط التطويري للحي.

ذرائع واهية

ويوضح أبو دياب، أن الأسباب التي تسوقها سلطات الاحتلال واهية، فالهدف إحلال مستوطنين مكانه كما حدث مع كثير من المقدسيين.

ويضيف أن بعضًا من أبنائه انتقل للعيش عند شقيقه، وآخرين يقيمون عند أخوالهم"، مشيرًا إلى أنه يقيم بالقرب من منزله المهدم ولا ينوي الاستسلام لإجراءات الاحتلال.

وبينما كانت قوات وبلدية الاحتلال يهدمون منزل أبو دياب، كانت قوات أخرى تخلي منزلًا خشبيًّا يعود للمقدسي نعيم فراح من بلدة بيت حنينا بالقدس المحتلة، والذي كان قد أحدث عليه عمليات توسعة لتزويج ابنه.

وبين فراح أن الاحتلال كان قد هدم منزله قبل (19 عامًا)، رغم دفعه غرامات باهظة الأمر الذي دفعه بعدها لبناء مسكن خشبي لا يتجاوز مساحته (60) مترًا يؤوي فيه أكثر من (11) فردًا من عائلته.

ويشير لصحيفة "فلسطين" إلى أن قوات الاحتلال أقدمت ودون سابقة إنذار على هدم المنزل رغم إجراءات الترخيص التي يسعى عليها منذ أعوام، مستغربًا هدم المنزل قبل أن تبت المحكمة الإسرائيلية في الأمر.

ويؤكد أن الاحتلال يهدم منازل الفلسطينيين، ويمنعهم من الحصول على تراخيص في حين يمنح المستوطنين التراخيص اللازمة لبناء الأبراج السكنية، ما يدلل أن الاحتلال يعمل على إحداث تغيير ديموغرافي لصالح المستوطنين.

ويدعو فراح، الكل الفلسطيني وأحرار وشرفاء العالم لتعرية الاحتلال ووقف جرائمه الممارسة بحق الفلسطينيين، وإعادة اعمار منازلهم ليلتم شمل عائلاتهم التي تشتت بفعل جرائم الهدم، وللحفاظ على القدس والمسجد الأقصى المبارك.

قوانين عنصرية

من جهته، يؤكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، تسارع وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وإجبار عشرات المقدسيين على هدم منازلهم ذاتيًا، بحجة البناء دون ترخيص.

ويوضح الهدمي لصحيفة "فلسطين" أن الهدف من سياسة الهدم هي فرض الاحتلال الإسرائيلي يده على الأراضي الفلسطينية وخاصة مدينة القدس في ظل انشغال الدولي بجائحة كورونا، ومواصلة الدعم الأمريكي المؤيد والمساند لسلطات الاحتلال، مشيراً إلى أن الاحتلال يهدم المنازل بمسوغات قانونية عنصرية يصدرها وفقًا لأهوائه ومصالحه.

وبين أن عدد المنازل المهدومة منذ احتلال (إسرائيل) للقدس عام 1967 بلغ أكثر من (1900) منزل، مؤكدًا أن العام الجاري شهد ارتفاع ملحوظ في أعداد المنازل الفلسطينيين المهدمة، إلى جانب مخططات جديدة للهدم ستنفذ حتى نهاية العام الجاري.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال، أخطرت مؤخرًا، بإخلاء وهدم نحو (200) منشأة تجارية وصناعية بالمنطقة الصناعية في حي وادي الجوز بالقدس المحتلة، حتى نهاية العام الجاري.

ويلفت إلى أن بلدية الاحتلال وبموافقة ما يسمى "لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية" أصدرت قرارًا نهائيًا بهدم وإخلاء نحو (200) منشأة خاصة لتصليح المركبات وتجارية ومطاعم، في منطقة من أكثر المناطق حيوية في القدس.

ويضيف: "هذا القرار العنصري جاء للسيطرة على المنطقة الصناعية الوحيدة في القدس الخاصة بالفلسطينيين، وفي المقابل الإبقاء على مناطق صناعية إسرائيلية أخرى، بهدف تغيير ملامح وهوية المدينة المقدسة وتعزيز تهويدها"، مطالبًا بالوقوف إلى جانب المقدسيين وتعزيز صمودهم في وجه الهجمة الشرسة للاحتلال.

وكان مركز معلومات وادي حلوة قال، في بيان مقتضب على صفحته بموقع "فيسبوك"، إن قرار الهدم جاء بدعوى "عدم وجود ترخيص".

ويضطر بعض الفلسطينيين في مدينة القدس إلى هدم منازلهم بأنفسهم، في حال صدور قرارات هدم إسرائيلية بحقها، حتى لا تحملهم سلطات الاحتلال، تكاليف الهدم الباهظة، في حال أقدمت هي على هدمها.

ويواجه الفلسطينيون في مدينة القدس، صعوبات جمّة لاستخراج تراخيص بناء، كما أنها تكلف عشرات الآلاف من الدولارات لكل شقة سكنية.