المحررة "شذى حسن" تروي حكاية اعتقالها وتحمل رسالة من الأسيرات

...
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة ظهرًا 12 ديسمبر 2019، حينما داهمت قوات الاحتلال منزل عائلة "حسن" في مدينة رام الله.

لم تكن تعلم وقتها الفتاة شذى حسن أنها الهدف من المداهمة مع طلب ضابط في الجيش جميع هوايات أفراد العائلة، كما تروي لصحيفة "فلسطين".

"الاعتقال لشذى" كانت هذه الكلمات التي خرجت من ضابط الجيش، ثم اقتادوها أسفل المنزل، وهي مكبلة اليدين، وساروا فيها مسافة طويلة حتى وضعوها داخل جيب عسكري متوجهين بها إلى مركز تحقيق بنيامين في منطقة عوفر، تقول الفتاة العشرينية.

وتحكي شذى التي تدرس تخصص علم نفس في جامعة بيرزيت، أنها مكثت قرابة الثلاث ساعات في غرفة التحقيق والاستجواب، وهي مكبلة اليدين والرجلين ومعصوبة العينين، وبعد ذلك نقلوها إلى ما يُسمى معبار "هشارون".

وفي يوم الأحد توجهت "شذى" من المعبار إلى محكمة الاحتلال عبر "البوسطة" سيئة السمعة فهي الوسيلة الخاصة بنقل الأسرى الغنية عن التعريف، وقتئذ صدر حكم بالاعتقال الإداري، مع إعطاء نيابة الاحتلال إمكانية الاستئناف خلال (72) ساعة.

وتصف ظروف اعتقالها في "هشارون" بأنها "صعبة جدًا، حيث كانت وحدها في غرفة غير مهيأة للعيش، ولا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.

وتوضح "شذى" أنها علمت بعد يومين بأن محكمة الاحتلال حكمت عليها بالسجن ثلاثة أشهر إداريًّا، ثم بعد ذلك نقلها الاحتلال إلى سجن "الدامون" المخصَّص للأسيرات.

والاعتقال الإداري يصدر دون توجيه تهمة مُعينة أو لائحة اتهام، ويستند الاحتلال في ممارسته إلى ملفات سرية استخبارية.

ورجّحت "شذى" أنَّ سبب اعتقالها لدى الاحتلال على خلفية نشاطها في الجامعة كونها أحد أعضاء مجلس الطلبة.

وتصف الاعتقال الإداري بأنّه سياسة ظالمة ينتهجها الاحتلال مع غالبية الأسرى، ولا يعلم الأسير متى ينقضي الزمن ليخرج من السجن، خاصة مع إمكانية لجوء سلطات الاحتلال إلى تمديد الاعتقال أكثر من مرة.

وترى "شذى" أن هذه السياسة بمنزلة "لعب في نفسية الأسير وتزيد من القهر لديه، خاصة مع عدم وجود أي تهمة تدينه، إن صح التعبير".

أوضاع صعبة

وتؤكد أن الأسيرات يعانين أوضاعًا صعبة للغاية في سجن "الدامون"، إذ يمنعن من التواصل مع ذويهم، مشيرة إلى أن كل وجع تعاني منه أي أسيرة يدمي القلب وللأسف لا يقابله سوى "حبة مُسكّن" من إدارة سجون الاحتلال.

وأمضت "شذى" في الاعتقال الإداري 5 شهور و10 أيام، وجرى الإفراج عنها في 21 مايو الفائت، حيث قضت عيد الفطر المبارك بين أهلها كما تمنت أثناء وجودها في السجن.

تقول: "الدعاء كان يرافقني طيلة شهر رمضان المبارك، بأن يفك الله أسري وجميع الأسيرات، وأن نقضي العيد بين عائلاتنا، والحمد لله الذي أكرمني بالحرية وعشت هذا الشعور".

وتضيف: "فرحتي بلقاء أهلي لا توصف، ولا توجد كلمات للتعبير عنها، لكنها كانت منقوصة لأنني تركت خلفي أسيرات يعانين ظروفاً قاسية".

وتؤكد أن الاحتلال يمارس سياسة الإهمال الطبي خاصة في ظل تفشي فيروس "كورونا"، حيث أن الأسرى كانوا آخر همهم، مشيرةً إلى أنه لم يوفر مستلزمات التعقيم اللازمة، سوى بالكاد مرة واحدة شهريًّا.

وتذكر أن الاحتلال كان يعقم الأبواب وبعض الأغراض التي يستخدمها جنوده، لكن "الأسيرات كنّ على وعي كبير فيما يتعلق بوسائل الوقاية فكّن يعقمن غرفهن بالكلور وحال عدم توفره يستخدمن "الخل".

وختمت حديثها، برسالة حملتها من الأسيرات اللواتي يتوقن للحرية، لكل الشعب الفلسطيني والمؤسسات وفصائل المقاومة، بأن يبقوا قضية الأسيرات على رأس أولوياتهم، كونهن يعشنّ واقعاً مريراً ويدمي القلب.