انقسام إسرائيلي تجاه التوتر مع الأردن

وسط زيادة المخاوف الإسرائيلية من تبعات مشروع ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وغور الأردن، تظهر جوانب قلق تتعلق بالموقف الأردني الذي رفع سقف تهديده، وآخرها ما صدر عن الملك الأردني من تحذيرات، تفاوت الإسرائيليون في تناولها، بين الجدية واللامبالاة.

غلب على المواقف الإسرائيلية سلوك ينم عن وصفها "تهديدات أردنية جوفاء"، رغم أن تصريحات الملك الأردني تصدرت عناوين الأخبار الإسرائيلية، حين حذر أن خطة الضم كفيلة بأن تؤدي لصدام كبير بين عمان وتل أبيب، دون الإشارة إلى التنصل من اتفاقية السلام.

تعود أسباب عدم أخذ التهديدات الأردنية بجدية لما يعتبره الإسرائيليون قراءة واقعية لعلاقات الجانبين، وتوضح أن الأردن لا يملك أي قدرات على تهديد (إسرائيل)، فالمملكة تواجه أزمة اقتصادية خانقة، وسبق لها أن طلبت مساعدة المجتمع الدولي لمواجهة فيروس كورونا.

في الوقت ذاته، فإن الاستماع بحذر لتهديدات الملك الأردني يقدم استنتاجا مفاده أن بلاده تواجه أزمة غير مسبوقة، دون أن تتوفر لديه الإمكانية الجدية لتنفيذ تهديداته، ما يدفع الإسرائيليين لتطبيق سيادتهم المزعومة على الضفة والغور دون قلق من تهديداته، لأنه بحاجة للمساعدة الأمريكية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على بقائه، واستقرار حكمه.

أكثر من ذلك، فقد خرجت مواقف إسرائيلية تحذر من السماح لتهديدات الأردن بإعاقة خطة الضم، ويجب ألّا يحصل على فيتو بذلك، رغم أن زعماء حزب أزرق -أبيض شركاء الليكود في الحكومة الإسرائيلية استجابوا للتهديدات الأردنية، واعتبروا أي خطوة إسرائيلية، مثل الضم، من شأنها توتير العلاقة مع المملكة ليست مسؤولة، وعديمة الجدوى.

مع أن الملك الأردني لم يهدد بإلغاء اتفاق السلام مع (إسرائيل)، لأنه ضمان أساسي لبقاء المملكة، وفق التقدير السائد في (إسرائيل)، التي تمسك بمفاتيح الدعم الاقتصادي للمملكة، من خلال المياه والغاز التي توفرها لها، وتمسك الولايات المتحدة بزمام دعمها العسكري والمالي، سواء عبر القوات الأمريكية المتواجدة فيها، والدعم المالي الذي يصل قيمته 1.8 مليار دولار سنويًّا.

وقد سبق تصريح ملك الأردن رسائل وصلت من عمان للأمن الإسرائيلي، دفعت كبار ضباطه للاعتقاد أن الضغط الداخلي على الملك قد يدفعه لإلغاء اتفاق السلام، مما يعني المس بالعلاقات مع الأردن، وسيكون ضربة للأمن الإسرائيلي، فالمملكة توفر الهدوء على الحدود الشرقية، وقيادة الجيش الإسرائيلي تدرك ذلك.

هذا لا يعني أن علاقات تل أبيب وعمان تمر بحالة مستقرة، فمعظم سكان المملكة ينظرون بعين الكراهية لـ(إسرائيل)، وليس هناك دعم جماهيري للسلام معها، ومن يعلم، فقد تتغير الخارطة السياسية في الأردن، مما قد يسفر عنه اضطرار النظام الجديد لإلغاء اتفاق السلام، في ضوء المخاوف الإسرائيلية.