أكدوا أن وجودها مصلحة إسرائيلية

محللون: تهديد السلطة بحل ذاتها رفضًا لـ"مخطط الضم" إعلامي

...

اتفق محللون سياسيون فلسطينيون على أن بدء سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ خطة الضم لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، لن يُفضي إلى تقويض الوجود السياسي للسلطة الفلسطينية، في الفترة المرحلية.

واستبعد المحللون، تلويح قيادة السلطة بورقة "حلّ السلطة"، لكونها تعد أن وجود هذه المؤسسة "إنجاز وطني وخطوة على طريق تأسيس الدولة".

وإن حدث ذلك، فإنه لن يخرج، بحسب المحللين، عن نطاق "التهديد، دون وجود تنفيذ فعلي له"، كما أنه من المستبعد إقدام (إسرائيل) على دفع السلطة نحو الانهيار، من خلال فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية عليها، لما يترتب على ذلك من آثار سلبية تعود على "تل أبيب".

وأعلن الرئيس محمود عباس، مؤخرا، أنه أصبح في حلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الأمنية، ردًّا على نية (إسرائيل) ضم المستوطنات بالضفة.

وقال رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في تصريحات متكررة الآونة الأخيرة، إن حكومته ستبدأ إجراءات ضم نحو 30 بالمائة من مساحة الضفة الغربية المحتلة إلى سيادتها، في الأول من يوليو/ تموز الجاري.

وتُشكّل الأجزاء التي تعتزم حكومة نتنياهو ضمّها غور الأردن، وجميع المستوطنات في الضفة المحتلة.

ولا يرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أن هناك ضرورة تستدعي أن تتجه قيادة السلطة نحو التلويح بحلّها.

وأوضح سويلم أنه لن يكون هناك أي تلويح بحلّ السلطة، إذ إنها تعد منجزا وطنيا وهي ذراع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

واستبعد سويلم وجود أي منفعة أو مصلحة شعبية من وراء حلّ السلطة الفلسطينية.

لكن في ظل موقف قيادة السلطة، الذي أقرّ تحلل منظمة التحرير من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ومن بينها "أوسلو"، فإن هذا الأمر قد يقود إلى التغيّر الوظيفي للسلطة، ما ستعده (إسرائيل) سلوكا معاديا لها، على حدّ قول سويلم.

وأضاف سويلم إنه من المتوقع، حينذاك، أن تشنّ حكومة الاحتلال حربا اقتصادية ومالية كبيرة على السلطة بهدف إضعافها أو إسقاطها.

لكن هذا الاحتمال مستبعد لدى سويلم، خاصة أن الاحتلال "لن يستطيع المغامرة مرة واحدة بتنفيذ أمرين خطيرين معا، الأول هو الضم، والثاني إسقاط السلطة الفلسطينية".

واستكمل قائلاً: "الاحتلال يعرف أن الشعب لن يقف مكتوف الأيدي تجاه تلك الخطوة، وخاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الموظفين المنتسبين للسلطة، كما أنها ليست مستعدة لضم السكان أو تحمّل مسؤولياتهم في حال إسقاط السلطة".

ورأى سويلم أن (إسرائيل) باتت في مأزق، فمن جانب هي لا تريد وجود سلطة تحاربها، ومن جانب آخر لا يمكنها أن تغامر بإسقاطها.

الوضع الراهن

ورأى الكاتب والمحلل السياسي خلدون البرغوثي، أن خطة الضم لن تقوّض من الوجود السياسي للسلطة، كما أنها ستحتفظ بما هي عليه في الوضع الراهن.

وقال البرغوثي: إن سيناريو دفع السلطة نحو الانهيار، قد لا يكون واردًا في الوقت الحالي، خاصة وأن (إسرائيل) غير مستعد على تحمل تبعات هذه الخطوة؛ بصفتها دولة محتلة.

كما أنه يستبعد أن يصدر قرار حلّ السلطة، خاصة أنها من المفترض، وفق اتفاقية أوسلو، مرحلة تمهيدية ونواة الكيان المستقبلي الفلسطيني (الدولة).

وتابع قائلاً: "هدم الكيانية السياسية للسلطة تبعاته ضخمة على المواطنين الفلسطينيين، خاصة من الناحية الاقتصادية، ولاحقًا على الاحتلال من ناحية تحمله مسؤولياته كقوة احتلال، من الصعب التخلي عن السلطة".

واستطرد البرغوثي: كما أن هدم السلطة "يعني انهيار كل المؤسسات التي استغرق تأسيسها سنوات طويلة على أمل التوصل لاتفاق حل الدولتين؛ وهذا الأمر غير وارد".

وفي حال وصول الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي إلى مرحلة "كسر العظم"، يُرجح البرغوثي أن تلوّح السلطة الفلسطينية ومن باب التهديد والضغط على الاحتلال، بحلّ السلطة.

لكن تنفيذ هذا التهديد، وفق البرغوثي، يبقى مرهونا بالوضع المستقبلي وموقف كل من (إسرائيل) والتطورات الدولية التي قد تحدث آنذاك؛ خاصة تغيّر الإدارة الأمريكية؛ في ظل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

ويرجح أن تحدث تغيرات دولية تضغط على (إسرائيل) للتراجع عن قرارها، خاصة في ظل الموقف الأوروبي الرافض للضم، والتغيرات المتوقعة في الإدارة الأمريكية.

غياب الخطة

واتفق المحلل السياسي وديع أبو نصار، مع سابقه البرغوثي، على أن القيادة السياسية قد تلوّح بحل السلطة، لكن دون تنفيذ فعلي لذلك.

ورأى أبو نصار أن "المصالح الفلسطينية على حدّ سواء، متشابكة مع مصالح الإسرائيليين".

وقال: سواء فيما يتعلق بتصاريح المرور عبر الحواجز الإسرائيلية والدخول للمدن، أو تصاريح البضائع، أو حتى تصاريح العلاج، "كلّه لا بد من أن يمر عبر الإسرائيليين".

وهذا الأمر يجعل من تنفيذ حلّ السلطة الفلسطينية أمرا صعبا، على حدّ قوله.

إلى جانب ذلك، فإن الانقسام الفلسطيني وعدم وجود توافق داخلي، وغياب خطة العمل الفلسطينية؛ تجعل من مبدأ حلّ السلطة بعيدا.

وتابع أبو نصار: "الجانب الفلسطيني ليس لديه خطة عمل، وهو في أحسن الأحوال لديه رد فعل، نرى أن الجانب الإسرائيلي يعمل ضمن خطة لكن الفلسطيني لا يبادر ويستند إلى ردود الأفعال".

واستبعد المحلل الفلسطيني انهيار السلطة، من جراء ضغوطات تمارس عليها من الجانب الإسرائيلي، مرجعًا ذلك إلى "أن من مصلحة (إسرائيل) الحفاظ على وجودها".

وقال عن ذلك: "(إسرائيل) لا تريد أن تتكلف ماديًا من خلال إعطاء الفلسطينيين الحد الأدنى من المعيشة حال انهيار السلطة، كما أنها غير معنية بدخول جنودها إلى أماكن مكتظة بالفلسطينيين".

المصدر / الأناضول