تكثيف الاستدعاءات والاقتحامات لمنازل المواطنين

بعد افتتاح مساجد الضفة.. مخابرات الاحتلال تخشى عودة حملة "الفجر العظيم"

...
قلقيلية-غزة/ مصطفى صبري- أدهم الشريف

منذ افتتاح المساجد في مدن الضفة الغربية، فجر الثلاثاء الماضي، بقرار من حكومة رام الله زادت توجسات مخابرات الاحتلال الإسرائيلي التي كثفت الاستدعاءات والاقتحامات لمنازل محررين وأئمة مساجد، خشية من عودة حملة الفجر العظيم في مساجد الضفة.

وكانت الحملة شملت مساجد الضفة الغربية، والمسجد الأقصى المبارك، قبل جائحة فيروس "كورونا"، وانتشرت في المساجد دعمًا وإسنادًا للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، اللذين يتعرّضان لانتهاكات واقتحامات مستمرة.

الأسير المحرر والداعية الكفيف عز الدين عمارنة، من بلدة يعبد تعرض منزله فجر الخميس الماضي، إلى اقتحام من عشرات جنود الاحتلال ومعهم ضابط من مخابرات الاحتلال.

يقول عمارنة لـ"فلسطين": "ركز ضابط مخابرات الاحتلال أسئلته على ظاهرة الفجر العظيم، وهل ستكون مساجد يعبد فيها الفجر العظيم وكذلك مساجد محافظة جنين أم لا؟ وحذر من هذه الظاهرة وأنها تعدّ ظاهرة تحريضية، وعند نقاشه تبيّن أن جهاز المخابرات الاسرائيلي قلق من ظاهرة توجه الشباب للمساجد وخصوصًا في صلاة الفجر".

وأضاف عمارنة: "حتى صلاة الفجر والدعوة إليها في صلاة الفجر العظيم؛ أصبحت من القضايا الأمنية في عرف مخابرات الاحتلال، مع أن كافة الشرائع السماوية والمواثيق الدولية تعتبر حرية الدين من أساسيات المظاهر الإنسانية إلا أن دولة الاحتلال تعدّها تحريضًا عليها، بينما تهويد المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لا يعد تحريضًا واستفزازًا للفلسطينيين".

الشاب المحرر هاشم داود قال: "عند اعتقالي لمدة شهر قبل جائحة كورونا تركز التحقيق حول مشاركتي في صلاة الفجر العظيم في مركز تحقيق الجلمة، وعن السبب في المشاركة في هذه الصلاة، وعندما كنت أرد عليه بتساؤل عن حق الشخص بالصلاة كانت أعصابه تثور ويطرق الطاولة بقوة قائلاً: "هذه صلاة من أجل تنظيم الناس ضدنا".

وبعد أكثر من ثمانين يومًا من الغياب القسري عن المساجد بسبب جائحة "كورونا"، كانت الفرحة عارمة في صفوف المصلين الذين اعتادوا على الصلاة في المساجد دون انقطاع حتى في أوقات الانتفاضة الأولى والثانية، مظاهر الفرح عبر عنها العديد من المصلّين بعدة صور وأشكال أظهرت مدى سعادتهم التي طالت هذه المرة.

وفي مسجد محمد الفاتح بمدينة قلقيلية شمالي الضفة، كانت صلاة الفجر كصلاة الجمعة وقدم الشباب من كافة أحياء المدينة للمشاركة في الصلاة بعد فترة طويلة من الحرمان.

يقول إمام المسجد إبراهيم حمدان: "البهجة والسرور والحشد الهائل من المصلين في أول صلاة فجر بعد أكثر من ثمانين يومًا من إغلاق المساجد، كان رسالة واضحة بأن المساجد لها حضور في قلوب شباب فلسطين، وأنها محطة لا يمكن الاستغناء عنها، فمسجد الفاتح كانت صلاة الجمعة فيه كيوم عيد للجميع، الكل عليه علامات السعادة والبهجة ويلتقط الصور مع المصلين، فهي فرصة للفرحة، وهذا يؤكد أن رسالة المسجد باقية".

من جهته، أكد حفظي أبو اسنينة مدير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أن حملة الفجر العظيم مستمرة في الحرم، رغم إجراءات الاحتلال التي تحول دون وصول العديد من المصلين لأداء الصلاة.

وظهر ذلك واضحًا فجر الثلاثاء الموافق 26 مايو/ أيار الحالي، عندما توافدت أعداد كبيرة من المصلين إلى الحرم لأداء الصلاة لأول مرة بعد قرار الحكومة فتح مساجد الضفة الغربية، إلا أنّ قوات الاحتلال منعت دخولهم إلا بمجموعات لا تزيد الواحدة عن 50 شخصًا، حسبما قال أبو اسنينة لـ"فلسطين".

وأشار إلى أن أعداد من المصلين ممن لم يتمكنوا من دخول المسجد أدّوا الصلاة أمام بوابات المسجد وفي الساحات المقابلة له.

وعدَّ أن ذلك يشكل سياسة ممنهجة ومبرمجة من الاحتلال، يستغلها الاحتلال لإبعاد المواطنين عن المسجد بحجة إجراءات وقائية في الوقت الذي قررت فيه الحكومة الفلسطينية فتحها، مؤكدًا أبو اسنينة أن الاحتلال لن يكون أكثر حرصًا على المصلين أكثر منا نحن.

وكانت قوات الاحتلال منعت المصلين من أداء صلاتي الفجر والظهر، أول من أمس الجمعة، في الحرم الإبراهيمي كما منعتها في المسجد الأقصى.

وقال رئيس الهيئة الإسلامية العُليا عكرمة صبري وخطيب المسجد الأقصى المبعد عنه بقرار من الاحتلال: "الفجر العظيم كانت رافعة للمسجد الأقصى وبدأت من مدينة القدس وشبابها الأبطال وانتشرت في مدن الضفة الغربية وغزة والداخل الفلسطيني، والاحتلال يحارب المساجد وفي مقدمتها المسجد الأقصى وما يتعرض له من سياسة تهويد وتدنيس يومية، وكذلك المسجد الإبراهيمي في الخليل الذي يتعرض إلى سياسة تهويدية خطيرة بعد تقسيمه عام 1994".

وتابع صبري في حديثه لـ"فلسطين": "حملة الفجر العظيم صحوة في صفوف الشباب، وهذا ما يخشاه الاحتلال أن يكون الشاب ملتزمًا بدينه، فهذا فشل لكل محاولات إبعاد الشباب عن دينهم في السنوات الماضية، فالعودة للمساجد تعني العودة إلى المحافظة على المقدسات وعدم السماح بتدنيسها، وكانت معركة البوابات الإلكترونية في تموز عام 2017، وفتح مبنى باب الرحمة في شباط عام 2019، والعديد من المحطات شاهدة على أهمية الفجر باعتبارها العظيم سياج للمقدسات وفلسطين كلها".