العودة إلى مربع المقاومة

وضعت الأجهزة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي ثلاثة سيناريوهات متوقعه من جانب الطرف الفلسطيني وتسعى للاستعداد لمواجهتها في حال البدء بخطوات ضم الضفة الغربية والمتوقع البدء بتنفيذها في شهر تموز المقبل.السيناريو الأول وهو الأصعب من وجهة نظرهم يتمثل في اندلاع مواجهات على الطرقات وحدوث عمليات إطلاق نار وطعن وإلقاء حجارة وزجاجات حارقه، وهذا بالمختصر يعني انتفاضة جديدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، أي أن الجانب الإسرائيلي يجد أن اخطر سيناريو هو انتفاضة جديدة تخرج عن سيطرة الاحتلال والأطراف الفلسطينية الرافضة للمواجهة المسلحة، ونحن نعتقد أن هذا السيناريو ليس فقط الأخطر ضد الاحتلال الإسرائيلي وإنما هو الأقرب للواقع الذي لم يعد يحتمل أي صبر على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ووقاحته وتحديه المجتمع الدولي والتخلي عن جميع الاتفاقات التي تحفظ للشعب الفلسطيني بعض حقوقه.

أما السيناريو الثاني فهو أن المواجهات ستؤثر على التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة والتي ستجد صعوبة في التزام الهدوء ردا على التحركات الإسرائيلية. نحن نعتقد أن هذا لا يعد سيناريو منفصلا عن الردود الشعبية والفصائلية في الضفة الغربية، فليس هناك أي احتمال أن يكون الرد من غزة مع هدوء تام في الضفة وخاصة أن جريمة ضم الأراضي تستهدف الضفة الغربية.

 أما السيناريو الثالث والذي يتوقعه العدو الإسرائيلي بل ويتمناه وهو اندلاع مواجهات في نقاط محددة في أنحاء الضفة الغربية تكون مماثلة للمواجهات التي تحدث بشكل أسبوعي "من وجهة نظرهم".. أعتقد أن هذا السيناريو يمثل الرد المعتاد للسلطة الفلسطينية في الاونه الأخيرة على غالبية الجرائم الإسرائيلية، حيث تشجع السلطة  أنصارها والشباب على التظاهر السلمي على نقاط التماس، مع بعض التصعيد في ضرب الحجارة ثم تتكرر المسألة يومين أو ثلاثة أو أسبوعا على ابعد تقدير ثم تعود المياه إلى مجاريها وكأن شيئا لم يكن، وقد يصاحب ذلك نشاطات دبلوماسية خارجية  ومطالبه جهات أوروبية بالاعتراف بدولة فلسطين وقصص حفظناها عن ظهر قلب، ولكن هذا السيناريو قد لا يرى النور، لأن الشعب الفلسطيني أكثر وعيا ولم يعد يؤمن بأوسلو ولا بكل مخرجاتها، والشعب الفلسطيني يعيش أزمات غير مسبوقة ستضاعف من مشاعر غضبه تجاه الاحتلال الإسرائيلي مما ينذر بانتفاضة شديدة قد تعيد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى مربع المقاومة الحقيقية.