في يوم القدس العالمي.. الكلمة للمقاومة

نلتقى مع أبناء أمتنا العربية والاسلامية في آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك والذى أطلق الإمام الخميني عليه اسم يوم القدس العالمي، تأكيدًا على مركزية القضية الفلسطينية والقلب منها مدينة القدس التي يجب أن تكون القضية الجامعة لكل أبناء أمتنا العربية والاسلامية .. بل تظل هي القلب النابض الذى يجعل الأمة كلها في حالة حراك دائم وهمٍّ مشتعل لا يتوقف لهيبه الا بتحريرها من براثن العدو الصهيوني الذي يعيث في حواريها وأزقتها وساحاتها ومسجدها الأقصى فسادا وشرا وعربدة.

نحتفل بيوم القدس العالمي والقضية الفلسطينية تتعرض لمؤامرة هي الأخطر في تاريخها، صفقة ترامب - نتنياهو أو صفقة القرن التي ستظل سبة ولعنة على جبين المتآمرين تلاحقهم حتى بعد موتهم. وقد أعلن الرئيس الأمريكي المجرم بداية تنفيذ صفقة القرن بإعلان القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني وقد نقل سفارة بلاده اليها مما جعل شعبنا ينتفض بشبابه ونسائه وأطفاله وشيوخه رافضا هذه الجريمة ومسجلا شهادته على الجريمة الصهيوأمريكية بالدم ومقدما أربعة وسبعين شهيدا في ذلك اليوم الأسود في تاريخ القضية الفلسطينية لحظات احتفال ايفانكا وكوشنير مع نتنياهو بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس وأكد شعبنا حينها بأنه مهما عظمت المؤامرات فلن تكسر إرادة الفلسطينيين بالاستمرار في المقاومة والنضال حتى تحرير فلسطين والقدس والأقصى.

يأتي يوم القدس العالمي ليفضح المطبعين الذين يستهينون بمكانة القدس في قلوب العرب والمسلمين ويشرعنون احتلال الصهاينة لها معلنين انسلاخهم عن الاسلام والعروبة والوطنية والقومية وانعدام القيم والاخلاق والمروءة لديهم ... يأتي يوم القدس العالمي وقد فقدت فلسطين والأمة هذا العام قائدين عظيمين لهما بصمة كبيرة في تاريخ الامة  الحديث وصراعها مع المحور الصهيوأمريكى داخل فلسطين وخارجها...

قائد أركان المقاومة في فلسطين الشهيد بهاء أبو العطا الذى أقض مضاجع العدو الصهيوني وجعله يعيش هاجسا أمنيا وعسكريا وأحيا روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني ومجاهديه المرابطين الضاغطين على الزناد كما استطاع أن يصنع معادلة توازن الردع والرعب مع الاحتلال الغاصب بالرغم من قلة الامكان...

ونفتقد قائد محور المقاومة الذى أمد المقاومة الفلسطينية بكل ما تحتاجه من دعم مادى وعسكري ولوجستي وأوقف تمدد المشروع الصهيوأمريكى في المنطقة كلها وقد كان شوكة في حلق أمريكا والعدو الصهيوني والمتحالفين معهما من أنظمة عربية مهزومة وذليلة..

لكن، وبكل فخر نقول: إن هذه الدماء الطاهرة  ودماء الشهداء الذين نقدمهم على مدار اللحظة والتي سُفكت من أجل فلسطين لم تزد قوى المقاومة الفلسطينية الا مزيدا من القوة والاصرار بالمضي على نفس الدرب الذى سلكه هؤلاء الشهداء حتى كنس الاحتلال الصهيوني عن أرض فلسطين وإنهاء وجود الاحتلال الأمريكي الجاثم على صدر أمتنا يدمر مقومات النهضة فيها لصالح الغدة السرطانية المستعمرة الصهيونية.

هذا اليوم هو يوم القدس وفلسطين بامتياز يجب أن يظل محفورا على طول امتداد تاريخ الأمة الحاضر والمستقبل... والذى تتأكد فيه مركزية القضية الفلسطينية وجذوة الجهاد والمقاومة التي ستظل مشتعلة ولن تنطفئ الا بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر ... وقد آن الأوان للعمل على تشكيل جبهة عربية إسلامية تضم قوى المقاومة في المنطقة وأحرار الأمة من القادة والعلماء والكتاب والمثقفين لتقف سداً منيعا في وجه تحالف الشر الداعم للمشروع الصهيوأمريكى.