اجتماعات السلطة برام الله.. غطاء لمناورة سياسية وغير جدية

...
غزة- يحيى اليعقوبي

في وقت تغيب فيه النتائج والإجراءات الفعلية عن الاجتماعات السياسية التي تعقدها السلطة في رام الله لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، إلا أنها هذه المرة أرجأت الاجتماع، وربطته بالإعلان عن تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، وإعلان برنامجها العام، والذي بات من المؤكد أنه يشمل وضع مواعيد محددة لتنفيذ خطة ضم المستوطنات.

وحتى اللحظة لم تتخذ السلطة أي خطوات جدية وحقيقية لمواجهة قرار ضم الضفة الغربية، باستثناء الدعوة لاجتماع عاجل مرة أخرى مع الفصائل الأسبوع المقبل، اعتذرت عن المشاركة فيه الفصائل بينهم حماس والجهاد الإسلامي.

وفي 22 أبريل/ نيسان الماضي، قال رئيس السلطة محمود عباس، خلال كلمة مسجلة بمناسبة شهر رمضان المبارك، إنه سيعتبر الاتفاقيات بين السلطة و(إسرائيل) وأمريكا لاغية تماما، حال أعلنت (إسرائيل) ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية.

مضيعة للوقت

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، عمر عساف، أن هناك إشكالية في ربط اجتماع الفصائل في رام الله مع تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، لأن السياسة الإسرائيلية معروفة.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين": إن المراهنة على الانتظار مضيعة للوقت، كون سياسة حكومة الاحتلال واضحة من خلال الائتلاف الحكومي.

وأضاف: أن المطلوب لمواجهة قرار الضم اتخاذ إجراءات فلسطينية واضحة بالالتزام أولا بتطبيق قرارات الهيئات الفلسطينية كالمجلسين المركزي والوطني، ووقف التنسيق الأمني، وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل).

وأشار إلى ضرورة أن يتم التشاور مع القوى والفصائل قبل الدعوة للاجتماع، بأن تكون شريكة في التحضير للاجتماع وما ينتج عنه.

وبين عساف أن الطريقة المعتمدة من قبل السلطة في دعوة الفصائل للاجتماع تعكس عدم جدية، فمن يريد أن يكون جادا عليه أن يوحد الصف، وهذا يتطلب اجتماعا عاجلا للإطار القيادي المؤقت واجتماعا على مستوى قادة الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني.

ولفت إلى أن صفقة "ترامب نتنياهو التصفوية" والسياسات الإسرائيلية وما يجري من تهويد القدس، يتطلب موقفا واضحا من قبل السلطة، وعدم ربط الإجراءات الفلسطينية بتشكل حكومة، إذ يجب عليها أن تبادر في المواجهة.

دعوات متكررة

يقول الكاتب والمحلل السياسي، ساري عرابي، إن دعوة عباس لاجتماع الفصائل لمواجهة التحديات متكررة، في مرات ماضية شاركت حركتا حماس والجهاد وتعالتا على المناكفات السياسية، في اختبار لمدى جدية السلطة ما يبنى عليه لكن كانت النتائج سلبية.

وأضاف عرابي لصحيفة "فلسطين"، أنه بالمرور على بعض التحديات والتي منها الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال، وبشرعية المستوطنات، والعديد من الممارسات الإسرائيلية، إلا أنه لم يوجد أي تحول في سياسة السلطة التي أدت إلى الواقع الموجود، ولم تقم بأي خطوة للأمام باتجاه استعداد المصالحة.

ولفت إلى أن حركتي حماس والجهاد وبعض الفصائل الرافضة للاجتماع أدركوا أن هذه الدعوات ليست جدية، وهي مناورة سياسية في علاقة السلطة مع أمريكا والاحتلال، خاصة مع عدم توفر إرادة جدية من قبل السلطة لفعل شيء حقيقي.

وتابع أن الأشياء الجدية خطيرة بالنسبة للسلطة، كتفعيل المقاومة الشعبية الحقيقية من خلال أطر حركة "فتح" كونه الفصيل الذي يتحرك بحرية بالضفة الغربية، وحل السلطة، وإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.

وبين عرابي أنه ليس من السهل أن تنفذ السلطة ذلك، لأن ما سبق يتطلب برنامجا وطنيا لمواجهة التحديات، مشيرا إلى أن عدم حضور الفصائل الكبيرة اجتماع رام الله يفقده قيمته، التي كان من بين أسباب رفض الحضور تكرار السلطة تهديداتها بقطع العلاقة مع الاحتلال والتي لم تنفذها.

واستدرك، لكن للأسف سياسات السلطة تضع الجميع بين نارين، بين أن تحضر الفصائل وتعطي غطاء لمناورة غير جدية، وأن لا تحضر ويصعد الخطاب الداخلي بين الفصائل.

الحل بالنسبة لعرابي، بيد السلطة وليس بيد الفصائل، كونها تحكم الضفة الغربية التي يستهدفها الضم وتستهدفها صفقة ترامب نتنياهو.