أسواق العيد في غزة.. ضحية لثلاثية آخرها "كورونا"

...

لم تمنع جائحة فيروس "كورونا المستجد" (كوفيد-19) بعض سكان قطاع غزة من ارتياد الأسواق، تحضيرا لاستقبال عيد الفطر، الأسبوع المقبل، لكن الإقبال على شراء مستلزمات العيد "ضعيف"، بحسب تجار.

وبينما فرضت دول عربية عديدة حظرا للتجول خلال العيد، لمنع انتقال عدوى الفيروس، تشهد حالة الإغلاق في غزة نوعًا من التراجع، بعد انحسار عدد الإصابات بالفيروس في مراكز الحجر الحكومية.

تلك الإصابات، كانت بين العائدين إلى غزة من الخارج، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، ولم يختلطوا بالسكان، وفق الجهات الحكومية.

ويوجد في غزة، حتى مساء أول من أمس، 30 مصابا بالفيروس، تعافى منهم 16، وفق وزارة الصحة في غزة.

ورغم نشاط حركة المواطنين داخل الأسواق، فإن التجار يشكون قلة الإقبال على الشراء؛ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لسكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.

كما تسببت أزمة "كورونا" بتراجع حركة الأسواق، مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يتخوف مواطنون من ارتيادها، خشية انتقال العدوى إليهم.

وتسببت الجائحة بانعدام القدرة الشرائية لدى الكثير من سكان غزة، بعد أن فقدوا أعمالهم جرّاء حالة الإغلاق.

ومنذ بداية مارس/ آذار الماضي، اتخذت السلطات إجراءات وقائية لمنع تفشي الفيروس، لكنها لم تبلغ حد إعلان حالة الطوارئ ولا فرض حظر للتجول.

وتم إغلاق المؤسسات التعليمية، ووقف الصلاة بالمساجد، وإغلاق المرافق الاقتصادية ذات العلاقة بالسياحة والفنادق والمطاعم، ثم أُعيد فتح الأخيرة وفق شروط وضوابط وصفتها الجهات الحكومية بالمشددة.

إعادة فتح المطاعم بغزة، بحسب اقتصاديين، لم تُلقِ بظلال إيجابية على القطاع السياحي، فتلك المنشآت لم تعمل بطاقتها، وكانت تعتمد أساسًا على الوفود القادمة إلى غزة، التي تسبب "كورونا" بتوقفها.

ومن المقرر إعادة فتح مساجد غزة اليوم لأداء صلاة ظهر الجمعة وعيد الفطر، بعد إغلاق دام نحو شهرين.

مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة التجارة والصناعة، ماهر الطباع، قال لوكالة "الأناضول"، إن قطاع غزة يعاني من أوضاع اقتصادية ومعيشية وإنسانية كارثية؛ جرّاء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه لنحو 14 عامًا.

وأوضح أن الحصار رفع معدل البطالة بغزة ليتجاوز 50 بالمئة، ما يعني أنه رفع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يزيد على ربع مليون.

كما تسبب الحصار بارتفاع مستوى الفقر، ليتجاوز 53 بالمئة، ما يعني أن أكثر من نصف السكان فقراء، وفق الطباع.

وأردف الطباع أن نسبة انعدام الأمن الغذائي بين العائلات في غزة وصلت إلى 70 بالمئة، وهذا يعني أن هؤلاء لا يستطيعون تلبية احتياجات السلّة الغذائية الرئيسة.

وشدد على أن أزمة جائحة "كورونا" فاقمت من حجم الأزمات التي يعاني منها سكان غزة.

واستطرد: "بفعل هذه الأزمة، تعطلت معظم الأنشطة بغزة، وتوقف بعضها، وعلى رأسها القطاع السياحي الذي توقف بشكل كامل، حيث تم إغلاق الفنادق والمطاعم والمقاهي وصالات الأفراح، وشركات السياحة نتيجة توقف الطيران وإلغاء رحلات العمرة والحج".

وأضاف أن قطاع التعليم الخاص تأثّر أيضًا بشكل واضح جرّاء الأزمة، حيث تم إغلاق ما يزيد على 700 روضة للأطفال ومدارس خاصة.

كما تضرر القطاع الصناعي بشكل كبير، إذ تعمل بعض المصانع بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 30 بالمئة.

وجرّاء ذلك، انضمّ إلى صفوف البطالة في غزة نحو 45 ألف عاطل عن العمل نتيجة تبعات "كورونا".

وانعكس ارتفاع عدد العاطلين عن العمل سلبا على القدرة الشرائية لمواطنين قبيل عيد الفطر؛ حيث يعاني الكثير منهم من انعدام القدرة على شراء مستلزمات العيد، ما أدى إلى مزيد من التدهور في القطاع الاقتصادي، بحسب الطباع.

وقال الطباع: "هذا العام شهد انخفاضا في استيراد مستلزمات العيد في غزة بنسبة 30 - 40 بالمئة؛ بسبب تأثير الأزمة على التجار، إذ كانوا يعتمدون في استيراد البضائع على الصين، التي بدأت منها الجائحة العالمية".

من جانبه قال محمد حمودة، موظف في معرض "الجيار" للشوكولاتة، إن الحصار الإسرائيلي المفروض لنحو 14 عاما على غزة وأزمة كورونا تسببا اليوم بتراجع حركة السوق.

وأضاف حمودة أن المواطنين يتخوفون من المناطق المزدحمة، لا سيما أن الفيروس ينتقل خلال الازدحام.

واستكمل قائلًا: "كما أن الحصار، وأزمة رواتب موظفي القطاع، تسببا هي الأخرى بتراجع حركة السوق لانعدام القدرة الشرائية".

وتحت وطأة "حصار مالي خانق"، اقتطعت الحكومة الفلسطينية، في أبريل/ نسان 2017، أجزاء من رواتب موظفي السلطة بغزة، ثم زادت النسبة لاحقًا.

وبيّن أن إغلاق أبواب المؤسسات في غزة للوقاية من "كورونا" أدى إلى تراجع الإقبال على شراء حلويات العيد، خاصة وأن المؤسسات كانت توفّرها كهدايا للموظفين.

وقلص تجّار الحلويات من الكميات المستوردة خشية عدم بيعها خلال هذا الموسم، وتعرّضها للفساد والكساد لاحقًا، خاصة في فصل الصيف، بحسب حمودة.

وبحسب محمد حبوش، بائع ألعاب أطفال وزينة، فإن نسبة الإقبال على شراء مستلزمات العيد ضعيفة جدًا هذا العام.

وتابع حبوش: "كل العوامل اجتمعت مع بعضها وأثرت على الوضع الاقتصادي، بدءًا من الحصار الإسرائيلي، مرورًا بقطع وتقليص رواتب موظفي غزة، وصولًا إلى أزمة كورونا التي ضربت موسم الصيف لهذا العام، ومن ضمنه موسما رمضان والعيد".

وأضاف أن المساعدات النقدية التي تُقدّم للقطاع لها دور في "تحريك عجلة الأسواق"، خاصة أن رواتب الموظفين بالكاد تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

ومقارنة بالأعوام الخمسة السابقة رأى حبوش أن حركة السوق تراجعت بنسبة الثلثين لهذا العام.

وقال عزمي عيّاد، عامل في أحد محلات الملابس بسوق عمر المختار شرقي مدينة غزة، إن جائحة كورونا فاقمت من التدهور الاقتصادي.

وأضاف عيّاد للأناضول أن حالة من الخوف انتابت الناس؛ خشية انتقال كورونا إليهم خلال نزولهم للأسواق.

ولفت إلى أن عملية استيراد الملابس للمحل التجاري الذي يعمل به، تراجعت من شاحنة ونصف إلى صندوقين فقط، خوفًا من عدم تصريفها في موسم العيد، وتكبّد خسائر مادية.

المصدر / الأناضول