باحات الأقصى بلا موائد إفطار جماعية

...
القدس المحتلة- غزة/ نور الدين صالح:

رمضان هذا العام يحمل شكلًا مختلفًا، فقد تبدّلت الطقوس التي ألفتها المقدسية زينات عويضة (64 عامًا) منذ سنوات طويلة، أبرزها اجتماع عائلتها على مائدة الإفطار في باحات المسجد الأقصى المبارك.

تفشي فيروس "كورونا" هو السبب الذي غيّر تلك الطقوس التي لا يحلو قضاء شهر رمضان إلا بها، فقد اعتادت عويضة اصطحاب أبنائها وأحفادها لتناول الإفطار في باحات الأقصى المبارك في غالبية أيام "رمضان".

"ما أصعب قضاء شهر رمضان دون "لمّة العائلة" على مائدة الإفطار في باحة الأقصى، برفقة أحباب لنا ألفناهم خلال السنوات الماضية"، بهذه الكلمات المؤلمة تبدأ "عويضة" حديثها مع صحيفة "فلسطين"، حزنًا بسبب قرار إغلاق الأقصى ومنع أداء الصلوات في رمضان.

وتُضيف عويضة التي تقطن في البلدة القديمة ولديها من الأبناء ثلاثة: "إغلاق الأقصى وعدم الصلاة فيه أصعب من الوباء نفسه (...) رمضان دون الأقصى قاس".

ومنذ الأيام الأولى في شهر رمضان تدعو "عويضة" أبناءها وأحفادها، لتناول طعام الإفطار، ليس في بيتها، إنما في باحة المسجد الأقصى، حيث نسمات الهواء الباردة، وأجواء صلاة المغرب، ثم صلاة التراويح.

وتُعبر بكلمات تخرج من قلب يعتصره الألم: "كلما تخيلت أننا نمضي شهر رمضان دون الصلاة في الأقصى واجتماع الأحبة على موائد الإفطار، أصابتني حالة من الصدمة، خاصة أن الإغلاق هذه المرّة بسبب كورونا".

وتستدرك: "على صعوبة الأوضاع في الأقصى وعدم معرفة وقت انتهاء الفيروس، أتفاءل بالخير دائمًا (...) نسأل الله ألا يستمر الإغلاق حتى نهاية رمضان".

 

أرواح المقدسيين وقلوبهم تعلّقت بالأقصى، فلا يمضي يوم دون الصلاة فيه والجلوس في باحاته، خاصة في شهر رمضان، وهذا ما ينطبق على المقدسية أم زياد الديسي (59 عامًا) التي اعتادت البقاء في باحات الأقصى باستمرار.

"لم نتخيل يومًا أن يمر شهر رمضان والأقصى مغلق، دون أن نؤدي فيه الطقوس الدينية والاجتماعية، ومنها التجمع على موائد الإفطار في باحاته" تصدح الديسي بهذه الكلمات، والحسرة تملأ قلبها.

وتقول الديسي التي تنحدر من منطقة البلدة القديمة قرب باب الخليل تحديدًا: "إن الأمر صعب جدًّا علينا، لا سيّما أننا اعتدنا الإفطار في باحات الأقصى بين جموع الأحبة على وقع صلاة المغرب".

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "إن الإفطار في الأقصى يمثل الأخوّة بين المقدسيين والمحبة وأداء الشعائر الدينية والترابط الاجتماعي، والرباط يعني لي وللجميع الكثير الكثير".

"إغلاق الأقصى في رمضان قرار صعب وينعكس سلبًا على عادات اعتدناها منذ سنوات، لكننا مستمرون في التواصل مع أحبتنا، كي نحافظ على جماليات الشهر الفضيل" تتابع الديسي.

وتدعو الله أن يزيح هذا الوباء عن الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وأن يمضي رمضان بأحسن حال.

وتختم حديثها بصوت خافت ممزوج بالألم: "هذا قضاء الله وقدره، وعلينا أن نرضى بالواقع الذي اختلفت فيه طقوسنا".