في أعقاب تفاوت الأسعار بين الدولار الأبيض والأزرق

"الاقتصاد" تُحذِّر شركات الصرافة من ابتزاز المواطنين

...
غزة/ رامي رمانة:

أكدت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة أنها لن تتهاون مع شركات ومكاتب صرافة وحوالات مالية تستغل المواطنين، وتفرض عليهم استلام حوالاتهم بغير العملة المرسلة، كما حذرت المكاتب الرافضة استقبال الدولار القديم "الأبيض" من إجراءاتها القانونية التي تصل إلى حد الغرامة والسجن، في حين رفضت شركات الصرافة تحميلها المسؤولية الكاملة ودعت الاقتصاد إلى متابعة البنوك التي لها دور بارز في تعميق الأزمة.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الفتاح أبو موسى إنه نظراً للشكاوى العديدة الواردة إلى مكاتب الوزارة المنتشرة في محافظات غزة بشأن ابتزاز الحوالات للمواطنين، قررت الوزارة اتخاذ إجراءاتها القانونية، وأوعزت للمكاتب برفضها المطلق تسليم الحوالات بغير العملة المرسلة، مشيرة إلى أن ذلك السلوك مخالف لنص المادة 21 الصادرة عام 2015، ولقانون الشركات.

ودحض أبو موسى في حديثه لصحيفة "فلسطين" ما عدها ادعاءات مكاتب الصرافة بشأن عدم تقبلها استلام الدولار الأبيض.

وقال :"إن مكاتب الصرافة تدعي رفضها استلام الأبيض لأن البنوك لا تأخذها، وهذا حديث عارٍ عن الصحة، حيث إن البنوك تستلم الدولار الأبيض والأزرق معاً وتصرفه بالسعر نفسه".

وأضاف: "إن الذي يحدث هو تلاعب من بعض محال الصرافة التي تستغل حاجة المواطنين، فبعض المكاتب تشتري الدولار الأبيض بفارق 6-8 شواقل عن الأزرق، وهذا مخالف للقانون، بيد أن الفرق كان في السابق أعلى من عشرة شواقل".

وحذر أبو موسى الصرافين من مخالفة التعليمات الصادرة عن الوزارة، ودعا المواطنين إلى التبليغ عن أي مخالفات سواء بالحضور مباشرة لمكاتب الوزارة أو الاتصال.

وبين أبو موسى أنه إن ثبت استغلال أي مكتب لحاجة الناس سيتم عمل محضر ضبط لصاحبه ومن ثم تحويله للشؤون القانونية لأخذ المقتضى القانوني، مشيراً إلى أن العقوبة قد تصل إلى السجن ومنع مزاولة المهنة.

من جانبه رفض مسؤول في مكتب صرافة وحوالات مالية بغزة -فضل عدم ذكر اسمه- تحميل مكاتب الصرافة المسؤولية الكاملة عن تكدس الدولار الأبيض في قطاع غزة أو تسليم الحوالات بغير عملتها.

وبين لصحيفة "فلسطين" أن البنوك هي الأكثر قدرة من مكاتب الصرافة على شراء الدولار الأبيض المتداول مع المواطنين، لأن البنوك حين تنتهي حالة الطوارئ وتفتح المعابر ستوعز إليها سلطة النقد بسحب الدولار الأبيض الفائض لديها إلى البنك المركزي الإسرائيلي.

وأشار إلى أن مكاتب الصرافة اجتمعت قبل أسابيع مع وزارة الاقتصاد الوطني بغزة وبينت لهم أنها ليست مسؤولة عن مشكلة الدولار الأبيض.  

ولفت إلى أن وزارة الاقتصاد جلست أيضاً مع البنوك في قطاع غزة وطالبتها بالتعامل مع الدولار الأبيض كما الأزرق، وأن بعض البنوك تجاوبت وبعضها لم تتجاوب.

ونبه إلى أن بعض مكاتب الصرافة باتت - بعد تحميل الاقتصاد المسؤولية لها- ترفض شراء الدولار الأبيض، "وهذا بلا شك يعمق المشكلة القائمة، خاصة في الأيام القليلة التي تفصلنا عن عيد الفطر" كما يقول.

وبشأن استبدال مكاتب الصرافة عملة الحوالة المالية، بين المسؤول أن المكاتب تتعامل حسب ما يصلها من البنوك، فبعض البنوك ترسل لها الحوالة بالدولار فتسلمها بالدولار، وإن جاءتها بالشيقل تسلمها بالشيقل، مشيراً إلى أن بعض البنوك تسلم الحولات نصفها بالشيقل والنصف الآخر بالدولار.

وأشار المسؤول في حديثه إلى أنهم وكلاء لشركة ويسترن يونيون الدولية ولبنك القدس في قطاع غزة، وأن تعاملاتهم تتم بصورة قانونية ووفق شروط وأنظمة سلطة النقد الفلسطينية.

من جهته وجه زاهر مصباح للصرافة والحوالات المالية الاتهام إلى أحد البنوك الكبرى في قطاع غزة بإغداق السوق بالدولار الأبيض والمهترئ.

وقال مصباح إن البنك – تتحفظ الصحيفة على ذكر اسمه- لم يعد يقبل استلام الدولار القديم "الأبيض" من الصرافين أو المواطنين ، وهذه الخطوة ساهمت بلا شك في زيادة الكميات المعروضة من الدولار الأبيض في السوق المحلي بغزة.

وأضاف مصباح لصحيفة "فلسطين" أن البنك يتعامل بازدواجية، حيث إنه يقبل الدولار الأبيض من أصحاب المنشآت والشركات لكي يحافظ على علاقته الودية والتجارية التبادلية، ويرفضها في الوقت نفسه من الصرافين والمواطنين".

ولفت إلى أن البنوك عامة للأسف الشديد توعز إلى صرافاتها الآلية بصرف الدولار الأبيض وترفض استلامه، وهذا يزيد من حجم الأزمة، ويعد نوعا من التلاعب والاحتيال والالتفاف على قرارات سلطة النقد.

من جانبه قال عمر كامل صاحب محل للصرافة إن الدولار الأبيض موجود بكثرة في قطاع غزة ولا مجال لتصريفه إلا عبر البنوك، وهي ترفض أخذ مزيد منه نظراً لفائضه لديها حسب ادعائها.

وأضاف كامل لصحيفة "فلسطين" أنه كان يتم تصريف الدولار القديم والمهترئ إلى أسواق الضفة و"إسرائيل"، غير أن التجار الآن ممنوعون من التنقل بسبب إجراءات الحد من كورونا.

 وألقى كامل باللوم على المواطن الذي يسيء حفظ العملات الورقية ويعرضها للأتربة والرطوبة.

وأشار إلى أن مكاتب الصرافة تشتري الدولار الأبيض بسعر أقل من الأزرق، لأن فيه درجة  مخاطرة.

ودعا سلطة النقد إلى استبدال العملات الورقية والمعدنية التالفة من أسواق  قطاع غزة، والإيعاز إلى البنوك بعدم التمييز بين الدولار الجديد والقديم.

وأمام هذه المضاربة بين البنوك ومحال الصرافة، يقع المواطن ضحية، حيث إنه يضطر إلى الرضوخ لفرض البنوك عليه استلام راتبه أو وديعته بـ "الدولار الأبيض"، وهو صنف غير محبذ عند مكاتب الصرافة التي إن اضطرت إلى شرائه يكون بأقل الأسعار.

يقول المواطن سعيد عبد الهادي إنه حين ذهب إلى استلام وديعته من أحد البنوك في قطاع غزة المقدرة بــ 3 آلاف دولار، أعطاه الموظف أكثر من نصفها بعملة الدولار القديم "الأبيض".

وأضاف لصحيفة فلسطين": طلبت من الموظف استبدالها بالدولار الجديد "الأزرق" لأن الأبيض تشتريه مكاتب الصرافة بسعر بخس، لكنه رفض، فاضطررت إلى الذهاب إلى مسؤول البنك، وتحت إلحاح شديد قبل المسؤول إعطائي ثلثي الوديعة دولارا أزرق".

في حين طالب المواطن خالد العرجا سلطة النقد بأن تراقب تنفيذ قراراتها من جانب البنوك ومحلات الصرافة في قطاع غزة والعمل على إخطار المخالفين وتغريمهم حماية لحقوق المواطنين.

وأشار العرجا في حديثه لصحيفة "فلسطين، إلى أن البنوك ومحال الصرافة تعمل كأنها لا تخضع لتعليمات سلطة النقد.