رمضان والنمطية

يعود رمضان كل عام ليكرر نفسه شهرًا للصيام يتبعه عيد فطر ، ويتخلله أيام وليالٍ بطابع خاص ، ومراسيم يومية وأكلات رمضانية وطقوس اجتماعية وأعباء اقتصادية ، تتفق صديقي الكريم معي فيما سبق أو تختلف ، لكن ما قيل هو شكل رمضان عند الكثيرين ، وربما عند البقية جزء من صورة ذهنية في عقول نظرت الى رمضان بعمق أكبر وتفكر أعمق .

رمضان يا سادة لا يتكرر والأيام لا تعود إلا بأسمائها ، حتى الفصول لا تعود بأمطارها وشمسها بل تختلف في مضامينها ، وهكذا رمضان يعود اسماً وشكلاً ، صحيح أنه موسماً للعطاء والخيرات ولكن بقوالب مختلفة متحرراً من هفوات البشر ومعاصي العباد وظلم المتقاربين والبعاد .

رمضان تغمره السعادة هذا العام يأتي بثوب حاكه الرحمن خارجاً من أثواب البشر والصائمين الرافضين للتجديد ، والحريصين أن يبقى رمضان شهر مشقة وجوع وتعب .

رمضان يأتي بابتسامةٍ عريضة وعيوناً دامعة شكرا لله أن عاد له كيانه ومضمونه ومعناه ، رمضان يا أحبتي هو القرب إلى الله بصلاة وصيام وقرب من الأحبة والأنام بتواصلٍ جميل ، وبصلةٍ أرحام غير مرهقة .

والمعضلة هنا يا أحباب كيف نُخرج رمضان من عزلته في قلوبنا ونستبدل قناعات قديمة ، وكيف نخلصه من نمطية وقشور ، مكث فيها طويلاً بحكم قصري وقهري من بنو البشر .

كثير من المسلمين أَخرجوا رمضان من سنته ، وألبسوه ثوباً ممزقاً لا يستر عورته ، رمضان يشكو ظلم ذوي القربى من بني البشر ، رمضان ينتظر منا أن يُنزل منزلته وينال قدره ، ويحوز على شرف الحضور وعظيم الاستقبال في بيوتنا ، وفي تفاصيل حياتنا ، وعلى موائدنا ، وفي عميق قلوبنا ، رمضان يبحث عن قلوب يملأها ، وعقول تكون محطة القرار في التعاطي معه .

فاخرج يا صديقي من قشورٍ وضعنا رمضان فيها واخرج من مربع مخالفة سنة أقحمناه فيها ، وسافر بين ثناياه وتعَّرف على خباياه ، لتجد المعنى الحقيقي والمتعة الأصيلة بنكهة ايمانية ، وطعم يسافر بك إلى جنات الرحمن بعيدًا عن مربع التقليد والنمطية التي أَخرجت رمضان من عالمه وسنته ، وأعيدوا لرمضان كيانه وكينونته .