المصلحة الإسرائيلية في إنجاز صفقة تبادل الأسرى 1-2

تأخذ المفاوضات غير المباشرة هذه المرة بين حماس وإسرائيل حول صفقة تبادل أسرى جدية أكثر من سابقاتها، فنتنياهو بحاجة لوجود جنرالات وعسكريين بجانبه يعطونه المبرر الأخلاقي والمسوغ العسكري لاستعادة الجنود عبر صفقة تبادل مع حماس، وهو ما تحقق بوجود بيني غانتس وغابي أشكنازي، شركاؤه في الحكومة المقبلة، وفي هذه الحالة لن يظهر نتنياهو وحده خاضعا لمطالب حماس أمام الشارع الإسرائيلي.

أما حماس فترى أن موضوع الأسرى الإسرائيليين أخذ وقتا طويلا يزيد عن الأعوام الستة، وآن أوان الاستفادة منه لإطلاق سراح كبار أسراها من السجون الإسرائيلية من جهة، والحصول على معدات طبية وصحية لمواجهة كورونا في غزة، مما يجعل مصالح الجانبين تتلاقى مؤقتاً.

لا تعني صفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، إن أنجزت، أننا أمام صفحة جديدة من علاقاتهما، لكن الصفقة قد تشمل تهدئة أمنية ووقفا لإطلاق النار يمتد سنوات أخرى، الطرفان محتاجان لها، مما يلقي بآثاره الإيجابية على غزة المنهكة، ويمنح حماس القدرة على بسط سيطرتها الأمنية، ويزيد من شعبيتها بين الفلسطينيين.

يبدو مهما الحديث عن توقيت صدور المبادرات من حماس وإسرائيل حول صفقة تبادل، لأنها تتزامن مع تفشي كورونا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وخشيتهما على أسراهما من الإصابة به، مع أن رد إسرائيل على مبادرة حماس لإجراء صفقة تبادل أولية بينهما، لم يشمل إعطاء مزيد من التفاصيل، مع وجود تقديرات لديهما بأن الأمر قد يكون جديا هذه المرة أكثر من مرات سابقة.

تدرك إسرائيل أن الظروف الصحية لغزة، حيث تسيطر حماس، في أدنى مستوياتها، مما يطرح إمكانية أن يصاب أسراها بالوباء، وقد تفقدهم نهائيا، فيما تبدي حماس خشيتها على الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية، بعد الإعلان عن إصابة سجانين إسرائيليين، وإصابة أسرى فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل من الضفة الغربية، مما يشكل خطرا جديا على الأسرى الذين شملتهم مبادرة حماس: كبار السن والمرضى والأطفال والنساء.

لا يعني الأمر أنه مع زوال وباء كورونا، كما يتمنى الفلسطينيون والإسرائيليون، أن يتوقف الحديث عن إبرام الصفقة، فأزمة وجود الأسرى الإسرائيليين باتت جرحا نازفا لدى دوائر صنع القرار الإسرائيلي، ودأبت حماس بين حين وآخر على تذكير الإسرائيليين بها، مما يشكل مصدر حرج لقيادتهم.

مع أن نتنياهو ربما يرى صعوبة بإبرام صفقتي تبادل مع حماس في سنوات معدودة، ولا يريد أن يسجل على نفسه تنازلا مرتين أمامها بالإفراج عن كبار قادتها، رغم أن وجود حكومة مستقرة موسعة يشجع اتخاذ قرار كبير كهذا، مع وجود توافق بين دوائر صنع القرار في مستوياته المختلفة: السياسية والأمنية والعسكرية، مما قد يسرع إخراج هذه الصفقة إلى حيز الوجود.